أوراق سياسية

مجازر "إسرائيليّة" دمويّة لجرّ لبنان الى الإستسلام !

post-img

ابراهيم ناصرالدين (صحيفة الديار)

ماذا تريد "اسرائيل"؟ ولماذا تعمل جاهدة على فصل الجبهة اللبنانية عن الايرانية؟ وهل يمكن للمجازر بحق المدنيين، واستهداف كامل الخريطة اللبنانية ان يغير من واقع ما انتهت اليه المواجهة الكبرى في المنطقة؟ وهل يمكن للضغط العسكري ان يساهم في فرض شروط مجحفة على الجانب اللبناني؟

هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير على دماء واشلاء الشهداء والجرحى اللبنانيين، ليس مجرد تعبير صادق عن طبيعة العدو الاسرائيلي الاجرامية، حقده التاريخي تجاه لبنان يترجم في كل جولة قتال مجازر جديدة بحق المدنيين، لكن ما حصل في هذا التوقيت المفصلي من تاريخ المنطقة، له اهداف ذات ابعاد ترتبط بالجبهة اللبنانية، وكذلك بنتائج الحرب مع ايران. ووفق مصادر سياسية بارزة، يبحث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو عن جائزة ترضية تحفظ له "ماء وجهه" على الحدود الشمالية، بعد ان خلصت النتائج في الحرب على ايران الى خيبة امل كبيرة، تهدد باسقاطه سياسيا داخل "اسرائيل".

وبرأي المصادر لا يمكنه فعل ذلك بدون"ضوء اخضر" اميركي، فاستهداف بيروت المكتظة بالسكان، وتدمير المباني على رؤوس المدنيين في كافة المناطقة اللبنانية في توقيت واحد، في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها اتفاق وقف النار مع ايران، "رسالة" مزدوجة من واشنطن "وتل ابيب" لاخضاع لبنان، ومنعه من استثمار نتائج الحرب الاقليمية التي لم تكن في صالح نتانياهو وحكومته، وقد حصل ذلك بعد اتصال هاتفي مطول مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبيل اعلان وقف النار. ومن الواضح ان واشنطن لا تزال تعتبر الساحة اللبنانية ملفا اسرائيليا امنيا، وتعتقد ان نتانياهو بامكانه تحقيق ارباح في السياسة والامن، وتمنحه الهامش الذي يراه مناسبا لاستكمال "حمام الدم".

وفي هذا السياق، لم تكن صدفة استهداف منطقة قريبة من منطقة عين التينة، مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري، المصر على عدم التنازل عن شروط اي تفاوض مستقبلي بعد وقف النار، ووفق تلك الاوساط، تريد "اسرائيل" جر لبنان الى الاستسلام وفق شروط تفاوضية صفرية بعد هذه الحرب، والرسالة الى بري واضحة، انه لا عودة الى اتفاق وقف الاعمال العدائية، كما يصر امام كل من يراجعه من الدبلوماسيين الغربيين والعرب، واي تفاهمات لن تحصل الا تحت النار. اي ثمة محاولة اسرائيلية –اميركية واضحة لتجاهل نتائج الحرب، وتجاوز الاخفاق البري الفاضح للجيش الاحتلال، وتجاهل القدرات العسكرية المفاجئة لحزب الله، وجر لبنان مجددا الى مواجهة داخلية من خلال رفع الضغط عبر المجازر، لدفع لبنان الرسمي الى التورط بمهمة نزع سلاح حزب الله بعد ان ثبت عدم قدرة قوات الاحتلال على ذلك.

وفي هذا السياق، تلفت تلك الاوساط الى ان الاجواء في عين التينة باتت اكثر تمسكا بالمبادىء الثابتة التي يصر عليها الرئيس بري، ولفتت الى ان بري يفهم جيدا طبيعة هذا العدو، ويبدو انهم لا يعرفونه جيدا، ولهذا يجب ان يدركوا ان لا تفاوض على دماء اللبنانيين، ولا تنازل عن حق مقاومة الاحتلال، ولا تسامح مع هذه المجازر التي لن تزيد موقفه الا تصلبا، وهو يعمل جاهدا امام هول هذه المجازر، لمحاولة توحيد الموقف الرسمي مجددا، لرفض التفاوض "كيف ما كان"! اما حزب الله الذي التزم بوقف النار، وهو المعني مباشرة بهذا التصعيد، فلا مجال للتراجع، ولا يمكن القبول بالعودة الى واقع ما قبل الحرب، ولا تزال المعادلة "اما امن للجميع او لا امن لاحد".

وعلى الصعيد الاقليمي، لا يمكن اغفال رغبة نتانياهو في افشال الهدنة والعودة الى الحرب مع ايران، بعد ان تقدمت المصالح الاميركية على مصالحه. وفي هذا الاطار، فان الوحشية في الاستهدافات في بيروت والمناطق، القصد منها عدم قدرة الطرف الآخر على السكوت امام سقوط مئات الشهداء والجرحى.

ووفق مصادر ديبلوماسية فان نتانياهو يعيش مأزقا حقيقيا بعد تصاعد الانتقادات في "اسرائيل" ، عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، واتهامه بالفشل السياسي والاستراتيجي والتهميش في القرارات، والاكثر تعبيرا ما قالته صحيفة "معاريف"، بان "الإيرانيين نجحوا في دفع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية إلى اتفاق تضمن بنود استسلام، أدت إلى خلق واقع إقليمي جديد".

لبنان والمنطقة امام ساعات حاسمة ومفصلية، والكلمة مرة جديدة للميدان؟!

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد