شنّ السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا، جوناثان بيلد، هجومًا على مجلة لسبرسو الإيطالية (L'Espresso)، على خلفية غلاف عددها الصادر في 10 إبريل/نيسان الحالي، وزعم أنه "توظيف مضلِّل" يشوّه "الواقع المعقّد" ويعزّز "الصور النمطية والكراهية"، داعيًا إلى "صحافة متوازنة وعادلة". وكتب جوناثان بيلد عبر حسابه على منصة إكس مساء السبت: "نُدين بشدة الاستخدام المُضلِّل للغلاف الأخير لمجلة لسبرسو. الصورة تشوّه الواقع المعقّد الذي تعيشه إسرائيل، وتروّج للصور النمطية والكراهية. الصحافة المسؤولة يجب أن تكون متوازنة وعادلة".
جاء هذا الموقف عقب نشر المجلة غلافًا بعنوان "الاعتداء" (L’abuso)، يُظهر مستوطنًا إسرائيليًا مسلحًا، يرتدي زيًا عسكريًا ويضع "كيباه"، وهو يصوّر بهاتفه امرأة فلسطينية بعدوانية. ويرافق الصورة نص يربط بين عدة جبهات، من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى لبنان وسورية وإيران، وينتهي بخلاصة سياسية مفادها أنّ "اليمين الصهيوني يُشكّل إسرائيل الكبرى".
بحسب ما نشرته المجلة على موقعها، فإن هذا الغلاف ليس عنصرًا بصريًا منفصلًا، بل يندرج ضمن ملف تحقيقي أوسع يتناول مشروع "إسرائيل الكبرى"، إذ ربطت بين تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وبين سياسات توسعية مدعومة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفي ظل غياب مساءلة دولية فعّالة. ووصفت المجلة الإيطالية ما يجري بأنه "سلسلة من الجرائم المستمرة" ترتقي إلى "حملة تطهير عرقي" تشكل امتدادًا للإبادة في غزة.
داخل ماكينة الدعاية في جيش الاحتلال الإسرائيلي
يشمل محتوى العدد تغطيات للحرب على لبنان التي استعرضتها "لسبرسو" باعتبارها جزءًا من "استراتيجية عسكرية قاسية"، إلى جانب تقارير عن مفاوضات إطلاق الأسرى تتضمن انتقادات مباشرة لأداء حكومة بنيامين نتنياهو، فضلًا عن ربط تداعيات الحرب بأزمات اقتصادية عالمية، من ارتفاع الأسعار إلى التأثير على قطاعات صناعية، والدفع نحو بدائل مثل الطاقة المتجددة.
يكتسب الغلاف بعدًا سياسيًا إضافيًا لتزامنه مع إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في 9 إبريل/ نيسان، عن خطة تتعلق بتوسيع "إسرائيل الكبرى"، ما منح الطرح التحريري للمجلة راهنية تتجاوز الرمزية البصرية. ويأتي هذا السجال في سياق توتر متصاعد بين روما وتل أبيب، بعد أسابيع من استدعاء إيطاليا للسفير الإسرائيلي احتجاجًا على منع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة خلال أحد الشعانين، في خطوة أثارت انتقادات دبلوماسية.