صحيفة المدن
نشرت صحفية لوريان-لو جور تقريرًا للكاتب الاقتصادي منير يونس، أفادت فيه بأنّ تحقيقًا جديدًا فتحته السلطات القضائيّة في العاصمة الفرنسية، إثر ورود شكاوى تقدّمت بها جهات مناهضة للفساد، بشأن تحويلات مالية خرجت من لبنان خلال فترة الأزمة الاقتصادية. وبحسب التقرير، فتح التحقيق مكتب الادعاء المالي في باريس، على خلفيّة أنشطة قام بها كلّ من بنك عودة، ومجموعة ريشيليو، المرتبطة بمصرف سوسيتيه جنرال اللبناني ورجل الأعمال أنطون الصحناوي.
وكشف التقرير أنّ "تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان" (CVPFL)، والمنظمة الفرنسية لمكافحة الفساد "شيربا"، قدّمتا شكويين في هذا الإطار خلال شهر تمّوز الماضي. ورأى ممثّل عن CVPFL، في حديث مع الصحيفة، أن فتح التحقيق اليوم من قبل النيابة العامّة الفرنسيّة "يعكس اعتبار الأدلة المقدّمة (في الشكويين) جديّة بما يكفي لتبرير فتح تحقيق".
وأضاف كاشفًا أن مقدّمي الشكوى تقدّموا في آذار الماضي بمذكرة تكميلية، هدفت إلى توضيح "التكييف القانوني" للأفعال المُشار إليها، وتأكيد اختصاص القضاء الفرنسي للنظر في القضية. وعلى هذا الأساس، أُحيل الملف إلى المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية (OCLCIFF)، وهو جهاز يتولى بالفعل التحقيق في قضايا مرتبطة بالأزمة الاقتصادية اللبنانية.
ترتكز الشكاوى، وفق ما اطّلعت عليه الـ "لوريان-لو جور"، على فرضية مفادها أن بعض التحويلات إلى فرنسا جرت في ظروف توحي بعمليات غسل أموال أو إخفاء أصول مالية. وتشير ملفّات الشكاوى إلى مجموعة مؤسّسة مرتبطة بهذه العمليّات، مثل بنك عوده ش.م.ل.، وفرعه الفرنسي، إضافة إلى عدد من الكيانات التابعة لمجموعة ريشيليو، وهي شركة Compagnie financière Richelieu، وبنك Richelieu France، وشركة Richelieu Gestion، فضلًا عن أنطون الصحناوي نفسه.
وفي الوقت نفسه، صوّبت الشكاوى على ثمانية حسابات مصرفيّة لدى بنك Richelieu Monaco، تعود لشركات تابعة للحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة. ويرى مقدّمو الشكاوى أن وجود هذه الحسابات يثير "تساؤلات بشأن مدى الالتزام بواجبات التدقيق المعزّز المفروضة على الأشخاص المعرّضين سياسيًا".
وبالنسبة لبنك عودة، تتلاقى هذه الشكاوى مع ما خلصت إليه السلطات الرقابية السويسرية، التي فرضت في مارس 2024 عقوبات على بنك عوده (فرع سويسرا)، بسبب مخالفات جسيمة لقواعد مكافحة غسل الأموال، مشيرة إلى أوجه قصور في إدارة العملاء ذوي المخاطر العالية.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مقدمي الشكاوى استندوا إلى مبدأ أساسي في القانون الجنائي الفرنسي، يتمثل في استقلالية جريمة غسل الأموال. ويتيح هذا المبدأ للسلطات الفرنسية ملاحقة عمليات غسل الأموال التي تتم على أراضيها، بغضّ النظر عن مكان وقوع الجريمة الأصلية.
وأشار التقرير إلى أنّ الجهات المشتكية نفسها قدّمت عام 2024 شكوى بحق رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وشقيقه، وعددًا من شركائهما، لا سيما في ما يتصل بعمليّات جرت من خلال بنك عودة أيضًا. وقد قرّرت النيابة العامّة في فرنسا اعتبار هذه الشكوى مقبولة في شهر أيلول الماضي، ما أفضى إلى فتح تحقيق بهذا الشأن.