أوراق سياسية

تحضيرات شعبيّة في طرابلس ضدّ المفاوضات مع "إسرائيل"... وخيار الشارع ليس مُستبعداً

post-img

دموع الأسمر (صحيفة الديار)

ما هو موقف الشارع الطرابلسي من المفاوضات مع العدو الاسرائيلي؟ سؤال يتردد في المجالس الطرابلسية، التي تتداول حاليا بقرار المفاوضات الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، وبجدواها او بمشروعيتها ،في ظل تواصل العدوان والخروقات المستمرة في الجنوب.

ليس خافيا على أحد، ان الشارع الطرابلسي بمجمله يتفق على ان الكيان الصهيوني زرع بالقوة في ارض فلسطين، ولهذا فهو كيان عدو ولا يؤتمن جانبه باية مواثيق او عهود او اتفاقيات دولية، وفقا لعقيدته التوراتية التلمودية.

إلا أن هذا الشارع في الآونة الاخيرة، بدا منقسما في الموقف حيال المفاوضات التي اقرتها الحكومة ويرعاها رئيس الجمهورية، فظهرت مواقف فاعليات شعبية سارعت الى رفع صور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والقاضي نواف سلام في عدة شوارع واحياء طرابلسية، مع شعارات التأييد والولاء الداعم لخيار الدولة بالاتجاه الديبلوماسي، لوقف العدوان والتفاوض مع العدو الاسرائيلي.

وفي ظل هذه الشعارات والصور ، برزت اتجاهات اخرى في عاصمة الشمال، ابرزها ما صدر عن عدد من خطباء المساجد، الذين حذروا من اتجاهات الصلح مع العدو، مذكرين بتاريخ اليهود وبنقضهم للعهود مع النبي محمد. كما برزت مواقف لشخصيات طرابلسية، انبرت تشرح مخاطر التفاوض مع كيان نشأ على الاحتلال والخديعة والخيانة.

كما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالمواقف الرافضة للتفاوض المباشر، وعبّرت عما وصفته "بالقرف" من مشهد علم الكيان المصطنع الى جانب العلم اللبناني، كما عقدت اكثر من ندوة واكثر من مؤتمر شعبي لقوى وطنية واسلامية في المدينة، شددت فيها على خيار المقاومة سبيل وحيد لدحر العدو.

واكدت بعض القيادات الطرابلسية في بيانات لها ، ان خيار الشارع ليس مستبعدا لاعلان الرفض القاطع للمفاوضات مع العدو ، وقد مهدت لتحركاتها برفع بضعة لافتات في بعض الشوارع الطرابلسية خالية من التوقيع حملت شعارا واحدا : " لا مفاوضات مباشرة مع كيان الابادة ".

فالشارع الطرابلسي متفق على عدائيته للكيان الصهيوني، وعلى رفض الصلح معه، بينما الانقسام يبدو حول المواقف السياسية، وحول اسلوب التعامل مع هذا العدو. فبعض خطب المساجد التزمت بما اعلنه مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، بقوله انه يفترض أن نواجه الخطر الإسرائيلي بوحدة وطنية صلبة وسليمة. وذهب آخرون الى منح قرار الحكومة بالتفاوض شرعية ، للوصول الى هدنة تشبه هدنة 1948 ، والبعض الآخر جدد شعار : لا تفاوض، لا صلح، لا اعتراف.

وفي الساحة الطرابلسية، مَن وجد الفرصة لاعلان الولاء لرئيس الجمهورية، برفع صوره الى جانب صورة رئيس الجمهورية، ودعمه بكل مواقفه، وايضا رفع صور رئيس الحكومة نواف سلام احاطة منهم بموقع رئاسة الحكومة ، وما تحمله من رمزية سنية تعني طرابلس كثقل سني كبير.

فطرابلس كعادتها، لها رأيها بالاحداث كافة، لا سيما بالاحداث المفصلية التي تمر بها البلاد في هذه الايام.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد