اوراق مختارة

الخرطوش الأخير: الانتقام من المدنيين الصامدين في الزهراني

post-img

نظمية الدرويش (صحيفة الأخبار)

بعد مرور 5 أيام على إعلان ما يسمى بـ«الهدنة» في لبنان، والتي إن تمكنت من إيقاف شيء، فهو عدّاد الشهداء اليومي، تعود ذكرى شهداء الساعات الأخيرة من الحرب. فعدّاد القتل الإسرائيلي استمرّ بالعمل حتى آخر ساعات ليل يوم الأربعاء، إذ لم يتوقف العدو عن استهداف المدنيين والآمنين في منازلهم في القرى الجنوبية إلى أن دقت الساعة 12، وعندها فقط توقف القتل.

في هذه الساعات ظنت الكثير من العائلات أنّها نجت، وأنّ هذه الجولة من الحرب انتهت وهي لا تزال على قيد الحياة. إلا أنّ غارات الغدر لم ترحمهم. ظنّ حيدر قلقاس (٥٣ عامًا) أنّه نجى بعائلته بعد صمودهم طيلة العدوان في بلدته زفتا قضاء صيدا، حتى اغتالتهم غارة صهيونية غادرة قبل دقيقة واحدة من سريان وقف إطلاق النار عند الساعة الساعة الثانية عشر من فجر 17 نيسان الجاري. في المبنى الذي يسكنونه والذي سقط على رؤوسهم استشهد محمد مع زوجته بشرى ضيا (خمسون عامًا) وابنته ندى قلقاس (17 عامًا) فيما لا تزال اختها روان ترقد في مستشفى الجامعة الاميركية في سرير العناية الفائقة.

في عدلون لم يكن المشهد مختلفًا، بحيث انشغل أهالي البلدة في اول أيام وقف إطلاق النار برفع الرّكام وانتشال وتشييع الرجل السبعيني محمد زليطة وزوجته صباح علوية (65 عامًا) اللذين استشهدا بعد استهداف منزلهما الذي بقيا فيه طيلة الحرب ظنًّا منهما أنهما بمأمن وبعيدين عن ساحات القتال. في السكسكية أيضًا استهدف العدو حيًّا سكنيًا في وسط البلدة التي تعجّ بالنازحين من جنوب الليطاني بالاضافة الى أهالي البلدة من الصامدين. قتلت الغارة الطالب محمد الضّاحي (17 عامًا) وجرح عدد من النساء والأطفال الذين نجوا بأعجوبة من المبنى الذي دمّر كليًّا.

في يوم الخميس ذاته الذي هدّد فيه جيش العدو بلدات جنوب نهر الزهراني، ولم تكن المرة الأولى، اختارت الحاجة فريال الرومي (54 عامًا) الالتجاء الى بلدة الغازية شمال نهر الزهراني. عند الساعة السادسة والنصف عصرًا، لم تكن قد تأكّدت أخبار وقف إطلاق النار بعد، حين استهدف العدو الطوابق السفلية للمبنى الذي يحوي شقة ابنتها وشقق اخرى ملئى بالنساء والأطفال من العلائلات النازحة من بلدات جبشيت والعديسة وغيرها. حصدت الغارة التي اغلقت الطريق على سيارات الاسعاف بالركام 7 شهداء بينهم الحاجة فريال وابنتها وفاء عباس (30 عامًا) وحفيدتها فاطمة نورالدين (6 سنوات) وتركت ثمانية من أفراد العائلة جرحة ستة منهم أطفال اثنين ما يزالا في حالة حرجة.

في اللوبية كانت تتحضّر سيلين يونس (15 عامًا) لاستقبال النازحين عن بلدتها والاحتفال بعودتهم في الصباح التالي لموعد سريان الهدنة في جنوب لبنان، إلّا أن كل ما خطّطت له ذهب بغارة حربية، قبل دقائق فقط من وقف إطلاق النار، أودت بحياتها ووالدها الدركي المتقاعد والممثل علي يونس (57 عامًا) في البيت الذي صمدا فيه طيلة الحرب. خلّفت الغارة دمار واسع في البيوت المتلاصقة في حي الجبانة وأضرار في جامع البلدة. لم يكن جار الجامع يدري أنه سيدفع ثمن تشبثه في أرضه حياته وحياة فلذه كبده ليُدفنا سويّا فيها والى الأبد.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد