اوراق مختارة

مداهمة لأمن الدولة تشعل «البيارتة»: استنسابية في بسط سلطة الدولة

post-img

تمجيد قبيسي (صحيفة الأخبار)

شهدت العاصمة بيروت توتراً أمنياً بعد تنفيذ مداهمة لقوة من جهاز أمن الدولة في منطقة ساقية الجنزير، انتهت إلى تهريب موقوف واندلاع إشكالات في محيط المكان.

وفي التفاصيل، نفّذت القوة الضاربة في جهاز أمن الدولة، بعد ظهر اليوم، مداهمة أمنية استهدفت مقهى يعود إلى المدعو أبو علي عيتاني في محلة ساقية الجنزير في بيروت.

وبحسب المعطيات، تمكّنت القوة من توقيف عيتاني داخل المقهى ووضعه بعهدة العناصر تمهيداً لنقله، إلا أنّ عدداً من مناصريه وشبان من المنطقة سارعوا إلى التجمع في محيط المكان، حيث تدخّلوا بشكل مباشر وعمدوا إلى مهاجمة الدورية، ما أدى إلى انتزاعه من قبضة العناصر وتهريبه من الموقع.

وأفادت المعلومات بأن احد المسلحين اقدم على اطلاق النار في الهواء عقب تهريب عيتاني بهدف تأمين غطاء للانسحاب، وذلك بالتزامن مع احتشاد عدد كبير من الشبان في مواجهة القوة، ما اضطر العناصر إلى الانكفاء من المكان.

وفي أعقاب الحادثة، شهدت العاصمة بيروت تحرّكات احتجاجية من قبل عدد من الشبان، تمثّلت بقطع عدد من الطرقات الرئيسية، وامتدت إلى نقاط عدة أبرزها المَلّا، ساقية الجنزير، كورنيش المزرعة، الحمرا، فردان وقريطم، ما أدى إلى شلل مروري في عدد من المحاور الحيوية. وذلك بعد أن شهدت العاصمة تجمعين مركزيين للشبان، أحدهما في طريق الجديدة – شارع البرجاوي، والآخر في ساقية الجنزير

الى ذلك، أوضح جهاز أمن الدولة في بيان أنّ الدورية كانت بصدد تنفيذ إشارة قضائية صادرة عن النيابة العامة المالية، تقضي بإحضار أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق بيروت، بعد تخلّفه عن الحضور لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أنّه تم اعتراضها من قبل عدد من المواطنين ما حال دون تنفيذ المهمة، الأمر الذي اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، من دون تسجيل إصابات.

سياسياً، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنّ ما جرى في ساحة ساقية الجنزير «من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين، وإطلاق النار وإرعاب المواطنين، تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع»، مضيفاً أنّه أعطى «الأوامر الصارمة لإجراء تحقيقات فورية لجلاء ملابسات ما جرى، واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين»، وداعياً المواطنين في بيروت إلى «التحلّي بأعلى درجات ضبط النفس حفاظاً على أمن العاصمة وسلامة أهلها».

من جهته، اعتبر النائب وضاح صادق أنّ ما حصل في منطقة ساقية الجنزير في بيروت يشكّل تجاوزاً خطيراً، مشيراً إلى أنّ قوة من جهاز أمن الدولة دخلت المنطقة “وكأنها تتعامل مع مجموعة إرهابية” على حدّ تعبيره. وشدد في ختام موقفه على أنّ “بيروت ليست مكسر عصا لأحد».

وفي السياق، توجّه وفد من مخاتير بيروت إلى منزل وزير الداخلية لبحث تداعيات ما حصل في المنطقة.

كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالاً واسعاً حول الحادثة، واستغرب ناشطون كيف أنّ من كان يطالب ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، يعارض اليوم تنفيذ جهاز أمن الدولة مداهمة في العاصمة بيروت! غير ان عدداً من المداهمات قد نفذت مؤخراً في مناطق اخرى من العاصمة بيروت دون اذن قضائي، من قبل اجهزة امنية اخرى، استهدفت نازحين، ولم تشهد هذه الضجة والمطالبات الرسمية بالتدخل.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد