اوراق مختارة

الامتحانات الرسمية: ترقب يسبق الحسم

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

يخيّم ترقّب ثقيل على طلاب الشهادات الرسمية وأهاليهم، مع استمرار وزارة التربية في تأجيل حسم مصير الامتحانات. وحتى اللحظة، لا تعكس التصريحات الصادرة عن الوزارة أي وضوح، بل تزيد من منسوب القلق والارتباك، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الأمنية يوماً بعد يوم نتيجة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، ما يضع عشرات آلاف الطلاب أمام استحقاق مصيري من دون أي رؤية واضحة.

وتؤكد مصادر في الوزارة أنّ التوجّه لا يزال قائماً نحو إجراء امتحانات الثانوية العامة، بدوافع تتصل بالجامعات والمنح وفرص سفر الطلاب. أما في ما يتعلق بشهادة البريفيه، فلا قرار نهائياً حتى الآن، في ظل استمرار المشاورات حول تقييم مستوى الطلاب في هذه المرحلة.

وفي موازاة غياب القرار الرسمي، تسربت معطيات من اجتماعات بين وزيرة التربية وروابط الأساتذة، تفيد باعتماد صيغة هجينة في البريفيه، تقوم على 60% من علامة امتحان موحّد و40% من التقييم المدرسي، خصوصاً بعد طلب الوزارة من المدارس تزويدها بمعدلات التلامذة في الفصل الأول. إلا أن هذا الطرح يثير إشكاليات جدّية، في ظل غياب معايير موحّدة بين المدارس الخاصة والرسمية، حيث تميل الأولى إلى رفع العلامات من دون ضوابط صارمة، مقابل تشدد أكبر في المدارس الرسمية في آلية التقييم.

وتشير المعلومات إلى أنّ وزيرة التربية ريما كرامي قد تُحدّد مطلع أيار المقبل الدروس المطلوبة للامتحانات، مع طرح خيار الاكتفاء بما أُنجز من المنهج قبل اندلاع الحرب، من دون أن يُحسم هذا التوجّه حتى الآن. وحتى أعضاء لجنة التربية النيابية، وفق مصادر مطّلعة، لا يملكون تصوراً واضحاً للقرار النهائي، ما يُبقي الترقّب سيّد الموقف.

ولا يقتصر القلق على مصير الامتحانات، بل يمتد إلى الضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب، وخصوصاً أولئك الذين اجتازوا مباريات دخول الجامعات وقُبلوا فيها، وهم اليوم بانتظار الشهادة الرسمية لاستكمال مسارهم الأكاديمي.

وتوضح مصادر تربوية أنّ الإشكالية لا تكمن في مبدأ إجراء الامتحانات أو إلغائها، بل في ضرورة «ترشيقها» بما يراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، من تهجير متكرر وضغوط أمنية ونفسية غير مسبوقة. وبناءً عليه، تُطرح مقاربات أكثر واقعية توازن بين المعايير الأكاديمية والواقع الميداني، من بينها اعتماد المواد والأسئلة الاختيارية.

وفي السياق نفسه، تنتقد المصادر أداء الوزارة، معتبرة أنّ الوزيرة «تُغرق المديرين بالاستمارات والاستبيانات لرصد الواقع من دون أن تُفضي إلى نتائج ملموسة»، في وقت يمر فيه العام الدراسي تحت ضغط الانتظار، لافتة إلى إلغاء امتحانات البكالوريا الدولية الموحدة هذا العام في كل الدول التي تعتمدها، بما فيها لبنان، مع الاكتفاء بالعلامات المدرسية.

إلى ذلك، تبرز صعوبة استخراج الوثائق الرسمية من دوائر النفوس المقفلة في مناطق الخطر، ولا سيما في الجنوب، كإحدى أبرز العقبات أمام المرشحين للشهادات الرسمية (تنتهي مهلة تقديم الطلبات في 15 أيار). ويضاف إلى ذلك ضعف فاعلية التعليم عن بُعد في هذه المناطق تحديداً، ما يفاقم التعقيدات في ظل النزوح المتكرر والتصعيد الأمني، ويرفع منسوب التوتر وعدم الاستقرار. ففي هذه المناطق، يشعر الأهالي بأنهم متروكون لمصيرهم، فيما تُدار الأزمة وكأنها محصورة بفئة محدودة، رغم اتساع رقعة المتضررين من الحرب.

«ماذا تنتظر وزارة التربية؟» سؤال يتردد على نطاق واسع، في ظل مؤشرات لا توحي بانفراج قريب. ومع كل يوم تأخير، يرتفع منسوب القلق وتتعمّق الأزمة. وفي واقع استثنائي بهذا الحجم، تبدو الحاجة ملحّة إلى قرار واضح وسريع يخفف عن الطلاب وأهاليهم وطأة الانتظار، ويضع حداً لحالة التخبط التي تحكم مصير عام دراسي بأكمله.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد