نبيه البرجي (صحيفة الديار)
ربما كنا أمام المشهد الأكثر غرابة، والأكثر سريالية، في التاريخ. بالقاذفات وبالقنابل الأميركية التدمير البربري للجنوب اللبناني. تزامناً، وعبر «ديبلوماسية الأرض المحروقة»، مع الضغط على الرئيس جوزف عون للالتقاء ببنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. اما «رقصة التانغو مع الذئاب أو فتح أبواب جهنم». لكننا نعلم كيف ينظر الاسرائيليون الى الجنوب بل الى كل لبنان، بهشاشته الطوائفية المروعة حين يطلب من رئيس الدولة أن يلقي بورقة المقاومة من احدى نوافذ القصر...
لكأن الفلسفة الاستراتيجية للولايات المتحدة تقوم على الغوص في الوحول أو في النيران، دائماً في الأهوال الآسيوية، كما يقول الجنرال ديفيد بترايوس، ومن فيتنام الى أفغانستان والعراق وصولاً الى ايران التي لم تتمكن العقوبات التي تتعدى صلاحيات الشيطان من أن تكسر ارادتها. بترايوس حذر القيادة الأميركية من العودة الى استراتيجية المستنقعات. هكذا حذر رئيسان سابقان للأركان في اسرائيل هما موشيه يعالون ودان حالوتس من أن العودة الى لبنان تعني العودة الى الجحيم.
دونالد ترامب لا يعلم كيف يخرج من عنق الزجاجة، مع أنه نشر صورة له وهو يمسك بكل الأوراق. «أنا ملك الأوراق» ليعلق السناتور بيرني ساندرز «ترى هل سيخرج صاحب الجلالة من البيت الأبيض بعربة الموتى أم بعربة المجانين ؟». شخصية فرويدية، ولا يدري احد الى أين تذهب بالكرة الأرضية وليس فقط بالشرق الأوسط.
انه يقرع الطبول عند مضيق هرمز. رهانه الذهبي أن يجمع عون ونتنياهو تحت جناحيه، ليعلق تاكر كارلسون «لكأنه الدخول الى التاريخ من ثقب الباب»، وحيث الدفع الاسرائيلي العاصف للبنان في اتجاه الزلزال الداخلي، بعدما بدا لنتنياهو سقوطه في دوامة الخراب بمواجهة رجال المقاومة الذين يقاتلون بأنماط تكتيكية «تجعل جنودنا يبدون وكأنهم يدورون حول جثثهم»، كما قال المعلق العسكري في «هاآرتس» عاموس هرئيل...
اذاً اللقاء المستحيل مع نتنياهو. هنا الخشية من ردة فعل الرئيس الأميركي الذي جعله أحد معلقي قناة «فوكس نيوز» يرى في المقترح الأخير الذي قدمته طهران، بالمرونة الواضحة، «الفخ الثلاثي الايراني ـ الروسي ـ الصيني». للتو يعلق فريد زكريا «هكذا ترتجف عظام الديناصور...». هل يلقي بنفسه ثانية في النيران؟؟