4 شهداء في العراء منذ سبعة أيام... و«رفاق الميكانيزيم» في غيبوبة!

post-img

حسين صبرا (صحيفة الأخبار)

بعد مرور أسبوعٍ كامل على استهداف سيارة مدنية على طريق زوطر - شوكين في جنوب لبنان، لا تزال جثامين أربعة شهداء، رجل سوري وزوجته وطفليهما، داخل السيارة المستهدفة، في ظل منعٍ إسرائيليٍ مستمر لأي محاولة اقتراب، وصمتٍ رسمي لبناني يثير تساؤلات حول آليات المتابعة والمسؤولية.

الاستهداف الذي وقع يوم السبت الفائت لم يُستكمل بإجراءاتٍ إنسانية بديهية، إذ رفضت قوات الاحتلال السماح لفرق الإسعاف بالوصول إلى المكان وانتشال الجثامين، مهددةً باستهداف أي محاولة اقتراب. وعلى الرغم من التواصل المتكرر الذي أجراه الصليب الأحمر اللبناني مع ما يُعرف بـ«الميكانيزم» المعني بالتنسيق الميداني، وآخره صباح اليوم، إلا أن الرد بقي على حاله: «ممنوع الاقتراب».

المفارقة لا تقتصر على التعنّت الإسرائيلي، بل تمتد إلى الداخل اللبناني. فبعد سبعة أيام من الحادثة، أظهرت الاتصالات التي أجراها فريق «الأخبار» مع جهات رسمية، من الحكومة إلى وزارة الدفاع والأجهزة المعنية في الجيش اللبناني، غياباً شبه كامل للمعلومات حول ما جرى. لم تُسجّل أي متابعة جدّية، ولم يظهر أن القضية مدرجة ضمن أولويات الجهات المختصة، بل إن معظم الردود جاءت بصيغة سؤال موحّد: «ما القصة؟».

اليوم وبعد أسبوع كامل، قيل إنّ لجنة «الميكانيزم» منحت الأذن للصليب الاحمر اللبنانيّ والجيش اللبنانيّ للدخول الى نقطة بين ميفدون وزوطر الشرقية بحثاً عن ضحايا محاصرين منذ أيام.

هذا الغياب يطرح إشكالية تتجاوز التقصير الإداري إلى مستوى الخلل في بنية الاستجابة الرسمية، خصوصاً في ملفٍ يجمع بين البعد الإنساني والسيادي. فترك جثامين شهداء في العراء لأيام، تحت تهديد مباشر يمنع انتشالهم، يفترض أن يستدعي تحرّكاً عاجلاً على مستويات متعددة، دبلوماسية وميدانية، وهو ما لم يظهر حتى الآن.

في المقابل، يفرض هذا الواقع تساؤلات حول معايير التعامل مع الحوادث المشابهة، وما إذا كانت ردود الفعل الرسمية تخضع لاعتبارات غير معلنة. فالمقارنة مع حالات أخرى، سواء من حيث جنسيات الضحايا أو موقع الاستهداف أو الخلفيات الاجتماعية، تفتح الباب أمام نقاشٍ أوسع حول ازدواجية محتملة في التعاطي مع الضحايا، ومدى تساويهم في سلّم الأولويات الرسمية.

في المحصلة، تبقى مسؤولية انتشال جثامين الشهداء الأربعة وغيرهم ممن يستهدفهم الاحتلال جنوباً قائمة ومباشرة على عاتق الدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها، من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء، وصولًا إلى الأجهزة العسكرية والأمنية. فالمسألة لم تعد محصورة بحادثة ميدانية، بل تحوّلت إلى اختبارٍ لقدرة الدولة على أداء واجباتها الأساسية، وفي مقدّمها حماية كرامة الضحايا، وفرض الحد الأدنى من السيادة في مواجهة انتهاكٍ مستمر، من قبل عدو غاشم ومجرم لا يفرق بين الحجر والبشر.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد