بعبدا واليرزة على خط واحد: لا للعفو عن قتلة العسكريين

post-img

صونيا رزق (صحيفة الديار)

يواجه إقرار قانون العفو العام في لبنان إنقسامات سياسية وطائفية حادة حول بعض بنوده، وقد برز هذا الخلاف خلال الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا، قبل انعقاد اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقرّرة يوم الاثنين، والذي ارجئ بسبب الخلافات التي سادت اجتماع بعبدا بين عدد من النواب، الذين مثلوا كتلهم النيابية ولم يصلوا الى حل، بعد مناقشتهم اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات، وسط تباين سياسي وقانوني حول آلية إقراره والفئات التي قد يشملها، ما ادى الى دخول الملف في إشتباك سياسي حول نوعية الجرائم المشمولة بالعفو، وتحديداً ملفات الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية.

فمعظم النواب السنّة يتمسّكون بضرورة إطلاق سراحهم، فيما ترفض اغلبية الكتل المسيحية شمول القانون مَن ارتكب جرائم بحق العسكريين، كما شمل الخلاف أيضاً ملف تجار المخدرات والمبعدين الى "إسرائيل"، فيما التقت بعبدا واليرزة على خط واحد ممثلة برئيس الجمهورية وقيادة الجيش ووزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، الرافضين العفو عن قتلة الضباط والعسكريين، لانّ هذه الجرائم خط أحمر لا تخضع للمساومات، كما يرفض الجيش استبدال عقوبة الإعدام بعشرين سنة سجنية، ويصرّ على جعلها ثلاثين سنة.

ويضاف الى هؤلاء المسؤولين، "رابطة قدامى القوى المسلحة" وكتل نيابية رافضة لهذا العفو مهما كانت التداعيات، بينما يسعى نواب آخرون الى شمل العفو الموقوفين الإسلاميين في أحداث طرابلس وعرسال، وسط تحذيرات شديدة من أهالي شهداء الجيش وخاصة شهداء عبرا، كما يدور خلاف حول ملف المطلوبين في البقاع بتجارة وترويج المخدرات، وكيفية التعامل مع الآلاف منهم ، بعد أعداد من مذكرات البحث والتحرّي في البقاع وبعلبك، حيث يخشى البعض أن يشرعن القانون هذه الجريمة التي تفتك خصوصاً بالفئة الشابة.

الى ذلك، تشير مصادر نيابية مطلعة على ما يجري في هذا الاطار الى انّ احد النواب السنّة يجري لقاءات واتصالات مكثفة، للوصول الى حل قريب ينتهي بالاعفاء عن الموقوفين الاسلاميين، الأمر الذي ادى الى تفاقم التوتر بين الكتل النيابية، والى ارجاء الجلسات المخصصة للبحث في هذا الملف، وهذا يعني ان لا جلسة هذا الاسبوع ، في إنتظارإستكمال المباحثات وإيجاد الصيغ التوافقية، والوصول الى حلول عادلة.

وعلى الخط القانوني، ثمة تساؤلات حول دستورية إقرار قانون عفو عام من قبل مجلس نيابي ممدّد لنفسه، فيما الدستور يشير الى انّ صلاحياته تقتصر على الضرورة القصوى، مما يزيد من تعقيد المشهد وفق ما يشير مصدر قانوني لـ" الديار"، ويقول:" مسألة العفو عن قتلة العسكريين تُعدّ من أكثر القضايا حساسّية، لما لها من انعكاسات قانونية ووطنية وأمنية، فمن الناحية القانونية يُفترض أن تشكّل الجرائم المرتكبة بحق العسكريين اعتداءً مباشراً على هيبة الدولة ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما أنّ العسكري أثناء قيامه بواجبه يمثّل السلطة العامة ويحمي الأمن والاستقرار".

ويتابع المصدر: "إصدار عفو عن مرتكبي هذه الجرائم قد يثير إشكاليات قانونية تتعلق بمبدأ العدالة والمساواة أمام القانون، إذ قد يُفهم على أنّه تساهل مع جرائم خطيرة تمسّ بالأمن الوطني، كما يؤثر سلباً على ثقة العسكريين بالمؤسسات الرسمية، ويُضعف الشعور بالحماية القانونية التي يفترض أن توفّرها الدولة لمن يقومون بواجبهم الوطني".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد