لحّود لـ"المدن": ملفّ الإسكان ليس غائباً... المشكلة بالتمويل

post-img

صحيفة المدن

توقّفت المؤسسة العامة للإسكان عن إعطاء القروض السكنية المدعومة إثر الأزمة الاقتصادية والمالية في العام 2019. وبقيت آمال ذوي الدخل المحدود معلّقة على احتمالات إيجاد حلول تتيح استئناف الإقراض. لكن العقبة الأساسية تتمحور حول إيجاد مصادر تمويل كافية. على أنّ المؤسسة عملت على تطوير استراتيجية وطنية للإسكان، تعزّز القدرة على تأمين المسكن لذوي الدخل المحدود. ومع ذلك، فإنّ ظروف البلاد تؤخّر إيجاد الحلول المناسبة لملفّ الإسكان الذي لم يغب تماماً عن الأضواء.

لجنة فرعية جديدة

في سياق إعادة إحياء القروض السكنية المدعومة، ناقشت لجنة المال والموازنة هذا الملف خلال جلستها التي عقدت اليوم الخميس برئاسة النائب ابراهيم كنعان الذي قال بعد الجلسة "اتخذنا قراراً بتأليف لجنة فرعية برئاستي، للوصول إلى صيغة مقبولة تعزّز السياسة الإسكانية وتفعّلها وتفسح المجال لذوي الدخل المحدود في تملّك شقّة".

ومن جهته، أكد المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود أنّ "بحث ملفّ الإسكان في لجنة المال والموازنة والتوافق على تشكيل لجنة فرعية، يعني أنّ الملف ليس غائباً". وشدد لحّود في حديث لـ"المدن" على "ضرورة تفعيل السياسية الإسكانية لتبقى المؤسسة متنفّساً لذوي الدخل المحدود. خصوصاً وأنّ قطاع الإسكان يحرّك 65 قطاعاً مرتبطاً بالبناء والعقارات". 

البحث عن التمويل

رغم بقاء الملفّ "حيّاً" في لجنة فرعية، إلاّ أنّ لحّود لم يُخفِ قلقه حول غياب التمويل، فأمل بـ"تسريع الملف والمضيّ فيه نحو تأمين التمويل". لكن أزمة التمويل ليست مستجدّة، بل مرافقة للملفّ منذ الأزمة الاقتصادية قبل أكثر من 6 سنوات. ومع ذلك، لم تبصر المحاولات النور رغم تقديم جملة من الاقتراحات، من بينها التي قدّمها نوّاب اللقاء الديموقراطي في العام 2019، والتي تتمحور حول "اقتراح قانون يرمي إلى استصدار شهادات إيداع من المؤسسة العامة للإسكان لمبالغ الكفالات الخاصة بمتعاطي المهن والأجراء وعمال المنازل الأجانب". وقال النائب بلال عبد الله، حينها إنّه "كنا نبحث عن مصادر وتبيّن لنا أنّ هناك مبالغ كبيرة تودع في أحد المصارف، ويجب أن تكون وجهتها الأساسية "المؤسسة الوطنية للاسكان". وأضاف أنّ "الاقتراح يهدف إلى وضع هذه الكفالات والإيداعات بتصرف هذه المؤسسة التي تعني كل الشعب اللبناني من دون استثناء ولها باع طويل في هذا الموضوع".

وحتى اللحظة، لا يزال الطرح قائماً، إذ أكّد عبدالله في حديث لـ"المدن" أنّ "المبدأ الأساسي الذي اتفقنا عليه اليوم في اللجنة هو أن يكون هناك خطوات تشريعية وعلى مستوى الحكومة، تساهم في استعادة دور المؤسسة العامة للإسكان". وأشار إلى أنّ "المشكلة في مصادر التمويل. وأعدنا طرح مسألة الإيداعات وكيفية استفادة المؤسسة العامة للإسكان منها". واعتبر عبدالله أنّ "الأجواء في اللجنة كانت إيجابية رغم التباين في وجهات النظر حول هذا الملف بين الأطراف في اللجنة، لكن يبقى أنّ المبدأ الأساسي بالنسبة لنا أنّ السياسة الإسكانية عليها أن تحاكي طلبات الفقراء وذوي الدخل المحدود وليس الأغنياء".

وفي سياق البحث عن التمويل، قدّمت المؤسسة ضمن استراتيجيّتها، مقترحاً يقضي بالبحث عن تمويل خارجي، عربي ودولي، عوض الدعم المباشر من مصرف لبنان".

تطوير خطّة الإسكان

إلى جانب أهمية التمويل لاستئناف عملية الإقراض، عملت المؤسسة العامة للإسكان على تطوير خطّة تساهم في حصول ذوي الدخل المحدود على مسكن بعيداً من حصر العملية بالتمويل المباشر. ومن ضمن الخيارات، اعتماد نموذج يسمح للعائلة بالسكن مقابل دفعات شهرية تُحتسب جزئياً كثمن للشقة، على أن تنتقل الملكية تدريجياً إلى العائلة، بعد سنوات من الالتزام بالدفع. وهذا الحل، يناسب مَن لا يستطيع تأمين الدفعة الأولى.

ومن ضمن الحلول، اعتماد المؤسسة العامة للإسكان كمرجعية لإدارة القروض السكنية. ودعم الإيجار المنظّم وخطط السكن الاجتماعي كخيارات رديفة لخيار تملّك الشقق. بالإضافة إلى تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص من خلال تشجيع شركات التطوير العقاري على الدخول في برامج السكن المدعوم.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد