فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)
عشية المؤتمر الصحافي الذي تعقده وزيرة التربية، ريما كرامي، تتجه الأنظار إلى القرارات المرتقبة بشأن الامتحانات الرسمية، وسط حالة من الترقب والضبابية التي تسيطر على القطاع التربوي منذ أسابيع، وتساؤلات متزايدة حول مصير الاستحقاق التربوي، الأكثر حساسية هذا العام.
ويأتي هذا الاستحقاق في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، حيث يعيش عشرات آلاف الطلاب أوضاعا صعبة بين النزوح وفقدان الاستقرار والانقطاع الجزئي أو الكامل عن التعليم، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة من الخسائر البشرية والمادية التي طالت عائلاتهم ومدارسهم.
وفي موازاة ذلك، أعاد قرار إلغاء البكالوريا الفرنسية في لبنان خلط الأوراق داخل الوسط التربوي، بعدما استند إلى تقييم نفسي وتربوي لواقع الطلاب خلال الحرب، ما فتح الباب أمام أسئلة واسعة حول إمكانية إجراء امتحانات الثانوية العامة في بيئة غير مستقرة، وماذا لو نال الطالب إفادة من البكالوريا الفرنسية ورسب في البكالوريا اللبنانية؟ وهل يدخل الجامعة بإفادة لا تعادل الشهادة الرسمية؟
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن ملف الامتحانات كان محوراً أساسياً خلال اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالوزيرة، بحيث طرح بري إجراء دورتين للامتحانات الرسمية مع إمكانية تأجيل موعدها، إضافة إلى اعتماد المواد الاختيارية وتقليص الدروس المطلوبة من 18 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً، بما يراعي الواقع التربوي الحالي.
وبحسب المعلومات، شدد بري على أن مصير الامتحانات يبقى مرتبطاً بالوضع الأمني، معتبراً أن أي تدهور ميداني قد يؤدي إلى نسف الاستحقاق بالكامل.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن الوزيرة لا تزال تميل إلى تنظيم ثلاث دورات تتيح، كما تعتقد، مرونة أكبر للطلاب، بحيث يحق لكل طالب المشاركة في دورتين، على أن يتقدم إلى الدورة الأولى من يعتبر نفسه جاهزاً للاستحقاق.
وفي موازاة ذلك، أبلغت الوزيرة رابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي خلال اجتماع اليوم قراراً يقضي بإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه) هذا العام، واعتماد العلامات المدرسية بدل الامتحانات الرسمية.
كما أكدت، وفق ما نقلته الرابطة، التوجه إلى تخفيف إضافي في المناهج، في وقت تتجه فيه الوزارة إلى اعتماد جزء محدود من المنهج الفعلي في الامتحانات المقبلة، ما يطرح تساؤلات داخل الجسم التربوي حول معنى الحفاظ على مستوى الشهادة الرسمية في ظل هذه التخفيفات الواسعة.
وتبرز هنا أسئلة أساسية: هل إجراء الامتحانات مرتبط بتمويل الجهات الدولية المانحة؟ هل يمكن اعتبار امتحانات تُجرى في ظل هذا الحجم من التخفيف عادلة بين جميع الطلاب؟ وهل تتحول الامتحانات إلى تسوية فرضتها الظروف بدل أن تكون تقييماً أكاديمياً كاملاً؟
ومع اقتراب إعلان القرار النهائي، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح وزارة التربية في تحقيق توازن بين الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية ومراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشها الطلاب، أم أن الامتحانات ستبقى موضع جدل حتى اللحظة الأخيرة؟