أثار من يُسمى وزير "الأمن القومي الإسرائيلي" إيتمار بن غفير موجةً من الغضب عالميًا، يوم أمس الأربعاء، بعدما نشر مقطع فيديو يُظهر ناشطين محتجزين من "أسطول الصمود" مقيّدي اليدين وجاثين.
نشر بن غفير الفيديو عبر منصة "إكس" مرفقًا بتعليق: "أهلًا بكم في "إسرائيل"". أظهر الفيديو عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم "إسرائيل" ويردّد: "تحيا "إسرائيل"". وشكر الوزير القوات "الإسرائيلية" بعدما دفع ناشطةً أرضًا بعنف، إثر هتافها في أثناء مروره قربها: "فلسطين حرّة حرّة". كما تعرّض الناشطون للتنكيل على وقع ما يُعرف بـ"النشيد الإسرائيلي".
تنديد دولي بتصرّف بن غفير
لقي الفيديو تنديدًا دوليًا، وخصوصًا من إيطاليا وفرنسا وتركيا، حيث ندّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعامل "إسرائيل" مع ناشطي أسطول غزة، وقالت إنه "غير مقبول". وقالت في بيان: "من غير المقبول أن يتعرّض هؤلاء المحتجّون، ومن بينهم العديد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان". كما انتقدت تركيا "العقلية الهمجية" للحكومة "الإسرائيلية". وقالت وزارة الخارجية "إن بن غفير أظهر مرةً أخرى للعالم، بشكل علني، العقلية العنيفة والهمجية لحكومة نتنياهو".
فرنسا تستدعي السفير "الإسرائيلي"
كما أعلنت فرنسا استدعاء السفير "الإسرائيلي" بسبب تصرّفات "غير مقبولة" لمن يُسمى وزير الأمن القومي. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في منشور على "إكس": "طلبت استدعاء السفير "الإسرائيلي" في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات". وكذلك فعلت نيوزيلندا، والتي أعلنت أنها ستستدعي السفير "الإسرائيلي" لديها للتعبير عن "مخاوف بالغة" بشأن معاملة الناشطين المحتجزين من "أسطول الصمود".
من جهته، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي: "ليس لديكم الحقّ في معاملة مواطنين بولنديين لم يرتكبوا أيّ جريمة بهذه الطريقة. في العالم الديمقراطي، لا نسيء معاملة المحتجزين ولا نفرح لمعاناتهم"، مطالبًا بتحميل بن غفير "تبعات" تصرّفاته. بدورها، وصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ معاملة "إسرائيل" للناشطين بأنها "مهينة"، وندّدت بالصور، قائلةً إنها "صادمة وغير مقبولة".
كما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الخميس، إنه "يشعر بالصدمة" من المعاملة التي لقيها أعضاء الأسطول. وقال كوستا، في بيان على منصة "إكس": "أشعر بالصدمة تجاه معاملة الوزير "الإسرائيلي" بن غفير لأعضاء الأسطول. هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق. ندعو إلى الإفراج عنهم فورًا".
حماس تندّد بالانحطاط "الإسرائيلي"
تعقيبًا على فيديو بن غفير، ندّدت حركة حماس بـ"الانحطاط الأخلاقي والسادية التي تحكم عقلية قادة كيان العدو المجرم". ورأت الحركة الفلسطينية أن "التنكيل" بالناشطين "محاولة يائسة لكسر إرادة الناشطين وثنيهم عن دورهم الإنساني والنبيل في كسر الحصار الصهيوني" على قطاع غزة. وانتقد مركز عدالة الحقوقي، والذي يمثّل الناشطين، السلطات "الإسرائيلية"، ورأى أن ""إسرائيل" تطبّق سياسةً إجرامية من التنكيل والإذلال ضدّ ناشطين يسعون لمواجهة الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضدّ الشعب الفلسطيني".
أضاف أن هؤلاء: "أبحروا باتجاه غزة لتقديم مساعدات إنسانية والتحدّي للحصار غير القانوني، فاختطافوا بالقوة من المياه الدولية ونقلهم إلى "الأراضي الإسرائيلية" (الكيان) ضدّ إرادتهم بالكامل". وسبق أن أكّد المركز أن احتجاز الناشطين "يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويمثّل امتدادًا لسياسات العقاب".