يوم تحطّمت أسوار المعتقلات

post-img

زينب حمود (صحيفة الأخبار)

أنهى 25 أيار 2000 وجود المعتقلات على أرض الجنوب، إذ سقطت مع خروج المحتل وتهاوي ميليشيا العملاء التي انهارت في ساعات، وفُتحت أبواب الحرية للمئات من المحتجزين من أهالي القرى الجنوبية. في مثل هذا اليوم منذ 26 سنة سقطت أسوار معتقل الخيام، وخرج الأسرى إلى الحرية في اللحظة التي ظنوا أنّ المحتل وميليشياته هم من يقتحمون الزنازين لا الأهالي بغية التخلّص منهم وقتلهم.

لذا، يُعدّ تحطيم قضبان الأسر وتبييض معتقل الخيام من سحر 25 أيار.

فهذا المُعتقل الذي يريد المحتل اليوم أن يمحو كلّ أثر له شهد على تعذيب المجاهدين وكل من يشتبه بالتعاون معهم، فـ«لولا التحرير لما حلمت أن أخرج أنا وزوجتي (الأسيرة المحررة فاطمة أحمد عبد النبي) من المُعتقل أبداً»، يقول الأسير المحرّر محمد السيد. ويسأل الأسير المحرّر من عيتا الشعب حسن سرور: «معتقل لا يدخله الصليب الأحمر ولا أي من المنظمات الدولية كيف ستكون حالة الأسرى فيه؟»، ثم يجيب: «كانوا يتفنّنون في تعذيبنا بشتى الطرق، بين تعليقنا على الأعمدة في الساحة الخارجية في عزّ البرد، والصدمات الكهربائية، والتهديد باعتقال الأهل»، نسأله: «أيها أصعب»، فيجيب: «كلها».

يشعر حسن اليوم بحريته مُكبّلة جراء «أسر» الجنوب لكنه يرى أنّ «التحرير هذه المرة لن يطول 20 عاماً». يشعر حسن بثقل الأصفاد مرة ثانية، فبعد إطلاق سراحه من المُعتقل بعد 4 سنوات من الأسر، لم يتقبّل حريته بينما رفاق الزنزانة ما زالوا في الداخل. اليوم، يقبع في سجون الاحتلال 23 أسيراً معروفاً قبل 2 آذار، بينما الرقم الفعلي أكبر مع وجود مفقودين في الحربين الماضية والجارية يُحتمل أن يكونوا في عداد أسرى، إضافة إلى أن الاحتلال نشر صور أسرى جدد زاعماً اعتقالهم في هذه الحرب.

وبعد 26 عاماً، ما زال العدو يمنع الصليب الأحمر من الوصول إلى المعتقلين، ويتركهم مجهولي المصير، وليس معلوماً إن كانوا أحياء أم شهداء. في المقابل، لم تسلك الدولة أي مسار سياسي أو دبلوماسي أو قانوني لكشف مصيرهم، كأضعف الإيمان، ولم تتعاطَ بجدّية مع ملف الأسرى خلال مفاوضاتها المباشرة مع العدو. ولذلك، لا تنتظر أمل، زوجة الأسير محمد قشقوش، شيئاً من الدولة، أملها الوحيد، كما تقول، بـ«المقاومة».

وبالعودة إلى فقدان أي طريقة للتواصل مع الأسرى، والتعامل مع هذا الملف مثل فيلم بوليسي تتكشّف تفاصيله تباعاً، تروي أمل كيف علمت بأسر زوجها، قائلة: «في تشرين الثاني عام 2024، فُقد حسن في عيتا الشعب، وبقينا عالقين بين احتمالين، أحلاهما مرّ: الأسر أو الشهادة من دون أثر للجثمان»، وتضيف: «بعد تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجن نفحة وعوفر، وصلنا خبر من أحدهم أنه التقى بحسن في سجون الاحتلال، وللتأكد من صحة الخبر راح يروي لنا معلومات شخصية عن العائلة لا يعرفها غير حسن».

وازداد قلق العائلة عندما علموا من الأسير الفلسطيني المحرّر أن حسن دخل المستشفى، علماً أنه لم يكن مُصاباً عند الأسر، ما يعني أنه أصيب على أثر التعذيب، إصابة بليغة إلى حدّ أن يحمله الإسرائيلي إلى المستشفى. تنتظر ابنة الأسير، زهراء (10 سنوات) أن تنتهي الحرب بفارغ الصبر لـ«يخرج بابا بعدها بسرعة». وتخطّط لهذا اليوم، «سنشتري ثياباً جديدة لاستقباله»، تقول لوالدتها، التي لا تعرف كيف ستتصرف إذا انتهت الحرب ولم يعد والدها. يراودها هذا الاحتمال بين الحين والآخر، لكنّ تاريخ 25 أيار يزيدها أملاً بتحرير الأرض وعودة الأسرى.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد