ربى أبو فاضل (صحيفة الديار)
يشهد العالم حالة من القلق المتزايد مع عودة ظهور عدد من الفيروسات، ولا سيما فيروس إيبولا في بعض الدول الإفريقية، وسط تحذيرات منظمة الصحة العالمية من خطورة التهاون معه وإمكانية تمدده إقليميا في حال عدم اتخاذ إجراءات صارمة، فالتجارب السابقة خصوصا جائحة كوفيد-19، أكدت أن الاستهانة بالأوبئة قد تكون مكلفة للغاية.
إيبولا نادر ومحدود الانتشار
في هذا الإطار، أكد الدكتور شادي بشارة، أخصائي الأمراض الجرثومية والمعدية ورئيس قسم الأمراض الجرثومية والمعدية في المستشفى اللبناني الجعيتاوي، لـ"الديار"، أن "فيروس إيبولا يعد من الفيروسات النادرة نسبيا، إذ يتركز وجوده بشكل أساسي في بعض الدول الإفريقية، حيث يسجل بشكل متوطن ضمن مناطق محددة" وأوضح أن "أعداد الإصابات قد ترتفع أحيانا، إلا أن السلطات الصحية والمنظمات الدولية تتدخل عادة للحد من انتشاره والسيطرة عليه".
اعراض دون علاج مباشر ولقاحات محدودة
وأشار إلى أن "أعراض الفيروس تبدأ عادة بارتفاع في الحرارة، وصداع، وآلام في الجسم والبطن، إضافة إلى التقيؤ، وقد تتطور في بعض الحالات إلى نزيف حاد"، لافتا إلى أن فترة الحضانة تتراوح بين يومين و21 يوما.
وأوضح أن "العدوى تنتقل عبر الاحتكاك المباشر بإفرازات الشخص المصاب، سواء الدم أو السوائل الجسدية الأخرى"، مؤكداً أن "الفيروس لا ينتقل عبر الهواء أو الجهاز التنفسي كما هو الحال مع كورونا أو الإنفلونزا، ما يجعل انتشاره أبطأ وأقل سهولة" كما شدد على ضرورة تجنب ملامسة المصابين أو جثث المتوفين والحيوانات التي قد تكون حاملة للفيروس.
وفي ما يتعلق بالعلاج أوضح أنه "لا يوجد حتى الآن علاج مباشر يقضي على فيروس إيبولا، بل تعتمد علاجات داعمة للتخفيف من الأعراض والمضاعفات، مثل معالجة النزيف وتعويض السوائل" أما اللقاحات، فأشار إلى أنها متوفرة لبعض السلالات فقط، ومنها سلالة زائير إيبولا، فيما لا يوجد حتى الآن لقاح فعال لبعض السلالات المنتشرة حاليا "بونديبوغيو" أو Bundibugyo viru.
نسب وفيات مرتفعة
وعن نسب الوفيات، بين أن خطورة المرض تختلف بحسب نوع السلالة، إذ قد تصل نسبة الوفيات في بعض الأنواع إلى نحو 90 % بينما تتراوح بين 40 و60 % في سلالات أخرى، مشيرا إلى أن "المعدل العام للوفيات المرتبطة بالفيروس يتراوح بين 25 و90 % وفق السلالة وظروف الرعاية الصحية.
وأكد أن "الوقاية أساسية للحد من انتشار الأوبئة، عبر التشخيص المبكر، عزل المصابين، تتبع المخالطين، واعتماد إجراءات وقائية مثل الكمامات والقفازات وتجنب الاحتكاك المباشر"، مشيراً إلى أن "هذه التدابير تشبه إجراءات كورونا مع فارق أن إيبولا لا ينتقل عبر الهواء.
عوامل تعيد إنتاج الأوبئة عالمياً
ورأى أن "تكرار ظهور الفيروسات والأوبئة عالميا يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الحروب والكوارث الطبيعية والنزوح السكاني، إضافة إلى التوسع العمراني على حساب الغابات، ما يزيد الاحتكاك بالحيوانات الحاملة للفيروسات" كما اعتبر أن "الفقر وضعف الأنظمة الصحية خصوصا في بعض الدول الإفريقية، يسهمان في تسهيل انتشار الأمراض المعدية، فضلا عن حركة السفر والتنقل المستمرة بين الدول، والتي تجعل انتقال الأمراض أسرع رغم التقدم الطبي".
وعن حالة الهلع التي ترافق الحديث عن الأوبئة، شدد على "أهمية دور الإعلام في نقل المعلومات الدقيقة والمسؤولة بعيدا عن المبالغة أو إثارة الخوف"، مؤكداً ضرورة الاستناد إلى آراء المختصين لتوعية الناس حول طبيعة الأمراض وسبل الوقاية منها.
وزارة الصحة متابعة يومية وترصد وبائي
مصدر في وزارة الصحة أكد أن "الوزارة تتابع تطورات تفشي إيبولا في أفريقيا بشكل يومي وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مع تعزيز الترصد الوبائي في المستشفيات"، مؤكداً أنه "لا توجد حتى الآن أي توصيات دولية بفرض قيود على السفر أو التجارة".
لبنان بكوادر طبية قادرة
أما بالنسبة إلى جهوزية لبنان، فرأى أن "البلاد رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، تمكنت سابقاً من التعامل مع جائحة كورونا واتخاذ خطوات مهمة للحد من انتشارها، مؤكداً أن لبنان لا يزال يمتلك كوادر طبية ومستشفيات قادرة على مواجهة أي وباء محتمل" وختم بالتأكيد أن التجارب الوبائية السابقة شكلت محطة مهمة للتعلم إلا أن خطورة أي وباء جديد تبقى مرتبطة بطبيعة الفيروس نفسه وقدرته على الانتشار السريع، ما يفرض جهوزية دائمة وسرعة في الاستجابة الصحية.