العدو يحاول تطويق النبطية؟

post-img

صحيفة الأخبار

وسط صمت مطبق للسلطة السياسية في لبنان، يحاول جيش العدو التقدم شمال نهر الليطاني انطلاقاً من قرية زوطر، ليتمكن من السيطرة على مرتفعات حاكمة في المنطقة تسمح له بالسيطرة نارياً على مدينة النبطية، والتخلص، بحسب زعمه، من مواقع للمقاومة في المنطقة في مرتفعات «علي الطاهر». وهذه التحركات تفسر القصف المكثف بالغارات الجوية على قرى المحيطة بمدينة النبطية مثل ميفدون والدوير وحبوش وصير الغربية وحاروف في الأيام الماضية.

في المقابل، يبدو من بيانات المقاومة أنّ العدو يواجه قتالاً شرساً في المنطقة، فبعد أن سرّب ليل أمس صورة جوية تظهر تمركز دباباته وآلياته في قرية زوطر شمال نهر الليطاني، أصدرت المقاومة 32 بياناً عسكرياً أكّدت في 9 منها استهداف الآليات الموجودة في زوطر، ما يشير إما إلى تدمير القوة المتقدمة أو على الأقل إعطاب آلياتها. وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات المقاومة أمس الثلاثاء أنّها تستهدف المواقع المستخدمة من قبل العدو لتحشيد قواته، إذ لفتت إلى استهداف التجمعات المعادية في بلدة العديسة الحدودية، فضلاً عن استخدام السلاح الصاروخي الثقيل ليلاً لضرب تجمعات الآليات.

ميدانياً، لا يتقدم جيش الاحتلال في الجنوب بالكيلومترات يومياً، بل يسعى إلى قضم المساحات الجغرافية الاستراتيجية، وتأمين رأس جسر لقواته شمال نهر الليطاني ليستخدم هذا المكان لاحقاً إما لتحقيق مكاسب سياسية في المفاوضات مع السلطة اللبنانية، أو للتوسع أكثر في السيطرة على الأرض في حال قرّر الاستمرار في التقدم العسكري.

كما لا تعني السيطرة على قرية زوطر السيطرة على كلّ ما خلفها من قرى. فهذه القرية هي النقطة الأقرب من حدود فلسطين المحتلة مع منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لما تظهره الخريطة المرفقة، ومحاولات التقدم فيها «سهمية» لا «أفقية»، وتهدف إلى فتح الطريق باتجاه مدينة النبطية والمناطق المحيطة بها، والوصول إلى الضفة الشمالية من نهر الليطاني.

في المقابل، من المتوقع أن يؤدي هذا التقدم إلى زيادة العبء اللوجستي والبشري على جيش العدو، خاصةً بوجود سلاح مشابه لسلاح «المسيّرات الانقضاضية»، والتي لا تحتاج إلى اشتباك مباشر أو مدى رؤية واضح لقوات الاحتلال. فالمقاومة تركز ضرباتها على آليات الدعم اللوجستي مثل آليات الاتصالات ونقل الوقود ونقل الجند أكثر من ضرب الدبابات الأكثر تحصينا، إنّما تقوم بضرب الجرافات الكبيرة من طراز «D9» الأساسية في فتح الطرقات البديلة للدبابات كي تتقدم، كما ضربت مرابض المدفعية، وتسببت بأضرار نفسية بالغة للجنود.

والخلاصة الموضوعية لواقع الجبهة تُثبت أن المقاومة تنجح بشكل تدريجي في تحويل التفوق التكنولوجي للعدو المفترض إلى عبء، خاصةً وأنّ القوات الإسرائيلية الموجودة في الجنوب، لم تتمكن حتى الآن من التثبيت، أي بناء المواقع المحصنة، على الرغم من مرور 86 يوماً على الحرب التي بدأت في 2 آذار 2026.

وبذلك، يصبح لزاماً على قوات العدو أن تتحرّك ميدانياً إما للهجوم، أو للانسحاب، وإلا ستتحول إلى أهداف ثابتة للمقاومة، وهو ما حصل فعلاً في الأسابيع الماضية. من هنا، بدأت المقاومة بضرب خطوط إمداد القوات، والتي تطول شيئاً فشيئاً مع تقدم القوات، فاستهدفت منظومات الاتصالات، ورادارات القبة الحديدية، وأجهزة التشويش على المسيّرات الإنقضاضية، ما ساهم في خلق نقاط عمياء في منظومة السيطرة والحماية.

وبالنتيجة العملياتية، تؤدي هذه الضربات إلى إفقاد القوات الموجودة على الأرض من غطاء الحماية، بل وفصلها في بعض الأحيان عن غرف عملياتها الخلفية، ما يسلبها ميزة التنسيق الدائم وسرعة الاستجابة وإدارة النيران.

في الخلاصة، يحاول جيش العدو تثبيت إنجاز عسكري على الأرض، بعدها أثبتت أيام الحرب أنّ السيطرة الجوية وفرض ما يشبه «الحزام الأمني» لا يحمي قواته، فضلاً عن حماية مستوطنيه في الشمال. وهذا الإنجاز يتثمل في محاولة التقدم شمال نهر الليطاني من جهة قرية زوطر لمحاصرة النبطية والسيطرة على التلال المحيطة بها. ومن جهة ثانية يحاول التقدم باتجاه قرية حداثا من مناطق تواجده في بنت جبيل ليتمكن من حصار تبنين أيضاً. ويذكر هنا أنّ العدو فشل في التقدم باتجاه صور من قرية البياضة والناقورة، ليفرض نفس الواقع الذي يحاول اليوم استعادته.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد