نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة الإسلامية مقطع فيديو يوثق لحظة الاشتباكات البطولية التي دارت بين المجاهدين وقوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدة حداثا جنوبي لبنان. وأظهرت المشاهد عمليات رصد لتحركات وآليات جيش العدو أثناء تقدمه نحو البلدة من عدة محاور، قبل أن تنفذ المقاومة كمائن ميدانية وتدخل في اشتباكات مباشرة مع الجنود الإسرائيليين من مسافة صفر.
كما وثّق الفيديو استعداد المقاتلين لمواجهة التوغل الإسرائيلي عند أطراف البلدة، واستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة في استهداف القوات المتقدمة، في وقت أظهرت فيه المشاهد تدخلاً جوياً إسرائيلياً عبر الطائرات الحربية لدعم القوات البرية.
بحسب الفيديو، لم تنجح القوات الإسرائيلية في دخول البلدة رغم الغطاء الجوي، فيما وثّقت المشاهد تفجير عبوتين ناسفتين بالقوة المتقدمة، إضافة إلى استهداف ناقلة جند إسرائيلية بشكل مباشر. أظهر التسجيل لاحقاً مقاتلين من المقاومة يتقدمان نحو الآليات المستهدفة لتوثيق الأضرار التي لحقت بها، بعدما تركتها القوات الإسرائيلية في المكان عقب انسحابها من محيط الاشتباكات البطولية التي خاضتها المقاومة. تضمّن الفيديو كلام لأحد المقاتلين المشاركين في المواجهة، أكد فيها أن الآليات الإسرائيلية المستهدفة «تحت اجرينا، هول الإسرائيلية ضعاف، شفتو شو عاملين بالآلية اللي بدو يجي وراها، رح يقعد حدها هون، لن تبقى لكم دبابات، ولا جرافات».
تفاصيل الاشتباك مع قوات العدو
أوضحت غرفة عمليات المقاومة، في بيان، قبل أيام، تفاصيل المواجهة، فأعلنت أنّ جيش العدوّ الإسرائيلي يحاول، منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد.
أشارت إلى أنّه عند الساعة 20:10 من يوم أمس، «حاولت قوّة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ التقدّم، للمرّة الثالثة خلال أسبوع، من بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا. وبعد رصد المجاهدين للقوّة، كمنوا لها عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا، في منطقة الملعب، واشتبكوا معها بالأسلحة المتوسّطة والصاروخيّة، وحقّقوا إصابات مؤكّدة بين أفرادها».
أضافت أنّه «عند الساعة 20:50، حاولت دبّابة ميركافا التقدّم باتّجاه بركة حدّاثا، فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المناسبة ودمّروها ثمّ اشتبكوا مع حاميتها. وعلى الإثر، تدخّل الطيران الحربيّ ومدفعيّة العدوّ لمساندة القوّة والتغطية لسحب الدبّابة المستهدفة. وعند الساعة 21:05 استهدف سلاح المدفعيّة في المقاومة بقذائف الهاون قوّات التعزيز التي استقدمها جيش العدوّ إلى المدخل الجنوبيّ للبلدة. وعند الساعة 22:15 حاولت قوّة أخرى التقدّم إلى مفرق الطريق المؤدّي إلى بلدة عيتا الجبل فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المباشرة ودمّروا دبّابة ميركافا ثانية».
تابعت أنّه «عند الساعة 00:10 استهدف المجاهدون دبّابة ثالثة بصاروخ موجّه عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا قرب الملعب ما أدّى إلى تدميرها وانسحاب كامل القوّة إلى خلّة الدرّاج في منطقة الحمى تحت غطاء دخانيّ كثيف. وعند الساعة 03:15 حاولت قوّة أخرى من جيش العدوّ الإسرائيليّ التقدّم باتّجاه منطقة البيدر من الطريق نفسه الذي سلكته في محاولتين سابقتين خلال الأيّام الماضية، فكان المجاهدون لها بالمرصاد واشتبكوا معها ودمّروا دبّابة رابعة». وأكدت أنّه «أمام هذا التصدّي البطوليّ وحجم الخسائر في صفوفه، اضطرّ جيش العدوّ للإنكفاء فجرًا باتّجاه بلدة رشاف».
التغوّل الإسرائيلي يتصاعد في الجنوب
وسّع العدو الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان، مرتكباً المزيد من المجازر ومكثّفاً غاراته على قرى وبلدات عدة، ولا سيّما في مدينتي صور والنبطية، وسط محاولات تقدّم يتصدّى لها المقاومون ببسالة. ارتكب العدو فجر اليوم مجزرة بحق عائلة بعد استهداف سيارتها على أوتوستراد عدلون محلة النبي ساري وهي تحاول النزوح من القرى المهدّدة إلى مكان آمن، ما أدّى إلى 6 شهداء بينهم طفلان ووالدتهما ووالدهما، وفق ما أفادت وزارة الصحة. في منطقة القياعة بصيدا، استهدف العدو بصاروخين شقة في مبنى سكني، ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص وجرح 5. كما استهدفت مسيّرة معادية دراجة نارية عند طريق المساكن الشعبية في صور، ما أدى إلى سقوط شهيدين.
إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني استشهاد عسكري نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية معادية أثناء تنقله على طريق زفتا- دير الزهراني في النبطية. وأفادت وزارة الصحة بأنّ غارة العدو الإسرائيلي عصر أمس على البص قضاء صور أدت إلى سقوط 3 شهداء و37 جريحاً بينهم 8 أطفال و13 سيدة. وسط هذه المجازر، واصل جيش العدو توجيه «إنذارات» إلى قرى وبلدات الجنوب، مهدّداً سكان صور وعدداً من مباني المدينة (بناية صايغ قرب فرن الغدير، بناية بحسون قرب دوار جنبلاط، بناية حلاوي وشرف الدين، بناية صالون اسماعيل في حي الآثار) إضافة إلى ثلاثة مبان في منطقة زقوق المفدي في المدينة الصناعية ومحيط مستشفى حيرام في صور.
المقاومة تواصل عملياتها
في المقابل، تواصل المقاومة عملياتها ضدّ جيش العدو، إذ استهدفت في بلدة زوطر الشرقية دبّابة ميركافا قرب البركة بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة، ومبنى تتموضع فيه قيادة سرية المدرّعات قرب الخزان بصاروخ ثقيل، وتجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ في أطراف البلدة وتجمّعًا آخر عند مجرى النهر بمسيّرات انقضاضيّة. كما استهدفت تجمّعًا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيلي قرب الصالة في بلدة القصير بصلية صاروخيّة، وتجمّعات آخر عند تلة العويضة وفي موقع هضبة العجل وفي بلدة العديسة بمسيرات انقضاضية.
مقتل مجنّدة إسرائيلية وإصابة 7 عسكريين
في غضون ذلك، أقرّ جيش العدو بمقتل مجندة وإصابة 7 عسكريين أحدهم بجروح خطيرة في هجمات بمسيّرات مفخخة ونيران مضادة للدبابات أطلقها حزب الله على شمالي فلسطين المحتلة وجنوب لبنان. وقال الجيش، في بيان، إنّ المجندة روتيم ياناي من لواء «جفعاتي» قتلت بانفجار مسيّرة مفخخة خلال عملية عسكرية في شمالي فلسطين المحتلة، فيما أصيب عسكري احتياط بجروح خطيرة وآخر بجروح متوسطة.
من جهتها، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنّ المسيرة استهدفت موقعاً للجيش قرب مستوطنة شوميرا بالجليل الغربي قرب الحدود مع لبنان. وأضافت أنّ عدد القتلى منذ دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ في منتصف نيسان ارتفع إلى 12، بينهم 8 قتلوا بمسيّرات متفجرة أطلقها حزب الله.
ذكرت أن "حزب الله" أطلق 3 مسيرات باتجاه مستوطنة شوميرا، انفجرت إحداها وتسببت بحريق، قبل انفجار مسيرتين إضافيتين في الموقع نفسه. وأشارت إلى إصابة 3 عسكريين آخرين بجروح طفيفة. وفي حادثة أخرى، أصيب عسكريان من لواء «غولاني» بجروح طفيفة بنيران مضادة للدبابات خلال نشاط عسكري في جنوب لبنان.