نبيه البرجي (صحيفة الديار)
لطالما أخذ الغربيون على ايران دور الايديولوجيا في الأداء الديبلوماسي , ما جعل المفاوضات تتعثر أو تتوقف . ماذا عن دور الايديولوجيا بالبعد التوراتي القائل بازالة الآخر , في الأداء العسكري "لاسرائيل" ؟ حتى المفاوضات بمخالب يهوذا، أن لم تكن بمخالب الشيطان ...
لبنان لم يفكر يوماً باحتلال الجليل ولا باقامة منطقة عازلة فيه , ليس بسبب هشاشته السياسية والعسكرية , وانما لأن منطق الدولة أن تبقى داخل حدودها . بطبيعة الحال حماية هذه الحدود , ودون أن ننسى أن سليمان اقتطع لأحيرام 7 قرى في الجليل، لعجزه عن أداء ثمن كامل خشب الأرز الذي بنى به الهيكل . كما أن شعار تحرير فلسطين طوي منذ أن دفن ياسر عرفات القضية الفلسطينية تحت الثلوج والورود في أوسلو , ودون أن يكون سوى نوع من الفانتازيا اللغوية .
لكن اقامة "اسرائيل الكبرى" تشكل حالة إلهية في البنية اللاهوتية للدولة العبرية , حتى أن بنيامين نتنياهو , كداعية توراتي , ما زال حتى اللحظة يخوض معركة "تغيير الشرق الأوسط"، لتعلن واشنطن في نهاية الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – "الاسرائيلية" , اتفاق الجانبين على "تنفيذ وقف اطلاق النار" , "على أن يسرعا في انشاء مناطق تجريبية، تسيطر عليها القوات المسلحة اللبنانية بشكل حصري على الأرض" . وبحسب بيان الخارجية الأميركية، فان وقف النار مشروط بالوقف الكامل لاطلاق النار من "جماعة حزب الله".
اذاً المشكلة في الحزب الذي لم يطلق رصاصة , وعلى مدى 15 شهرمن اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 , بينما لم تتوقف "اسرائيل" يوماً عن القتل والتدمير، حتى أنها أزالت عشرات البلدات من الوجود .
تصوروا أن يقول السفير الأميركي في القدس مايك هاكابي "ان لبنان و"اسرائيل" اتفقا على ضرورة وقف حزب الله قتل "الاسرائيليين"، وعلى انسحابه من الجنوب"، ودون أي كلمة عن وقف "اسرائيل" قتل اللبنانيين وانسحابها من الجنوب ..
رد فعل أحد أركان الائتلاف ايتامار بن غفير " الاتفاق خطأ فادح،" اذا أدركنا مدى حساسية المرحلة السياسية في "اسرائيل"، وحيث المجال مفتوح أمام كل أشكال المراوغة والمماطلة , اذاً يوم للنار أم لاطلاق النار ؟ تريدون الجواب ؟ تابعوا مسار اسلام آباد بين واشنطن وطهران ...!!