واشنطن تطلب من الجيش ما يفوق قدراته... دعمها محدود

post-img

صونيا رزق (صحيفة الديار)

بعد انتهاء حرب تموز 2006، بدأت واشنطن بتقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، فشملت مروحيات قتالية وطائرات استطلاع، مدافع ثقيلة وآليات مدرّعة وذخائر، مع برامج للتدريب العسكري. ولم تكن تلك المساعدات توازي المطلوب، اذ كانت وما زالت الادارة الاميركية تتمنّع عن تزويد الجيش اللبناني بأسلحة نوعية أو متطورة، كأنظمة الدفاع الجوّي أو الطائرات المقاتلة الحديثة، التزاماً منها بالسياسة الاستراتيجية، للحفاظ على التفوق العسكري "الإسرائيلي"، ولضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في أي مواجهة ضد "إسرائيل". وهذه الاسباب باتت معروفة، وقد التزمت بها كل الادارات الأميركية المتعاقبة، الامر الذي منع بيع أو منح لبنان أسلحة دفاعية أو هجومية.

في المقابل، كانت وما زالت واشنطن تطالب الجيش اللبناني بتنفيذ القرارات الدولية، وبالسيطرة على جنوب الليطاني، و "حصرية السلاح" في يد الدولة، وحفظ الامن في كل المناطق اللبنانية، من دون ان تسلّح الجيش فعلياً.

في السياق، يقول خبير عسكري ل " الديار": "تنحصر المساعدات الأميركية للجيش في إطار أسلحة المشاة والذخائر وآليات وطوّافات النقل، وزوارق المراقبة البحرية وأجهزة الاستطلاع، وهذه التجهيزات تصمّم لمكافحة الإرهاب، وضبط الحدود، والحفاظ على الأمن الداخلي، وليس لبناء قدرات جيش نظامي قادر على خوض حروب شاملة، مع تقديمها برامج دعم وتدريب، بهدف دعم استقرار لبنان، ومنع انهيار مؤسساته الرسمية".

وحول ما يحتاج إليه الجيش لتنفيذ المهام المطلوبة منه، يجيب الخبير العسكري:" يتطلب تسليح الجيش جدّياً تخصيص ميزانيات دفاعية ضخمة، اي دفاع جوّي متطور جداً، يحوي كل قدرات المواجهة ومنظومات المراقبة واستطلاعات متقدمة للحدود، وتعزيز العديد ليصل الى عشرة آلاف عنصر في جنوب الليطاني، مع تمويل كبير مالي ولوجستي وشبكات اتصالات واستخبارات حديثة، وغطاء دولي وقرار حكومي جامع ، يتيح للجيش "حصرية السلاح" وبسط سلطة الدولة في كل لبنان، وتوفير تغطية دولية مع قوات الطوارىء الدولية والولايات المتحدة، لضمان تنفيذ آليات الانسحاب، وغطاء سياسي داخلي يتيح له تنفيذ مهماته".

وامل المصدر وسط كل ما يتردّد يومياً من مطالب، آخرها ما ذكرته الخارجية الاميركية قبل يومين "من تأكيد دعمها للجيش اللبناني وتطوير قدراته، لتمكينه من بسط السيادة الفعّالة في كل ارجاء الوطن"، ورأى انّ ذلك "يتطلّب التنفيذ الفعلي، لانّ الجيش لا يملك قدرات ردع كافية، مقارنة بالتحدّيات التي قد يواجهها، سواء من ناحية الدفاع الجوّي أو الصواريخ الدقيقة أو الطائرات المقاتلة الحديثة، لذا فتحمّل كل هذه المسؤوليات الامنية العديدة، يحتاج الى تزويده بأسرع وقت ممكن بكل هذه الحاجات الضرورية".

وختم:" الجيش اللبناني يمتلك قدرات هائلة من ناحية الشجاعة والبطولة، التي شهدناها في العديد من المعارك التي تصدّى خلالها للمترّبصين بلبنان، حيث دفع الاثمان الباهظة بسقوط العديد منه شهداء وجرحى ومعوقين".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد