في أساليب الصراع الحديثة مع العدو الإسرائيلي، تعمل أجهزة المخابرات الإسرائيلية إضافة إلى عمليات الاغتيال، على إضعاف الدول المحيطة بفلسطين، بهدف نشر الفوضى وبث الفتن والفرقة وتهييج المشاعر واللعب على الغرائز الطائفية والإثنية، ونشر الفساد والتخاذل وثقافة الاستسلام.
لتعزيز هذا الدور شكل جهاز الموساد وحدة خاصة؛ حملت اسم "وحدة التأثير"، تعمل على إشعال حرب نفسية وإعلامية وإداراته في مواقع التواصل الاجتماعي. أهداف هذا العمل متعددة، ومنها تفكيك الدول والمجتمعات وإضعاف ثقة الناس بقياداتها الوطنية، وكذلك إضعاف عوامل الوحدة والتماسك والالتفاف حول خيار المقاومة بتوجيه سهام الحقد والتشويه نحو العمق السياسي والاجتماعي لبيئة المقاومة؛ وخاصة جيل الشباب.
تستخدم هذه الوحدة لغة بذيئة ومبتذلة وحسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي لتقوم بتوجيه النقاش نحو ما يثير الفرقة والانقسام بين المكونات السياسية والاجتماعية كافة، وصولًا إلى إحداث زعزعة بالثقة بفعل المقاومة وثقافتها ودورها في مسيرة الصراع مع الاحتلال، والذي أصبح جزءًا منه يخاض على شاشات الهواتف الذكية، وكأنها ميدان قتال.
في هذا الميدان؛ يجب أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، كي لا يصبح أي شخص منا من حيث لا يدري أو يحتسب كأنه يعمل ضمن وحدة التأثير في جهاز الموساد التي لديها الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يديرها جيش إلكتروني من موظفين او غير موظفين في جهاز الموساد.
هذا إضافة إلى روبوتات إلكترونية تعمل على مدار الساعة؛ لاستهداف جهات بعينها وأشخاص لا يمكن استهدافهم بعمليات اغتيال تنفذ بالصواريخ والطائرات الحربية. لذلك؛ يلجأ جهاز الموساد إلى استهدافهم معنويًا بدلًا من الاستهداف الجسدي.
تعتمد "وحدة التأثير" على صفحات عددها بالمئات والآلاف وغير معروفة للناس، في المكان والتمويل والجهة المشغلة التي تدير هذه الصفحات التي تتحدث أحيانًا بما يوحي أنها مع المقاومة وأحيانًا كثيرة تتحدث ضدها، ثم تروّج لمشاريع التسوية والاستسلام، وتحرّف المفاهيم.
في السياق العام تقوم ببث ونشر الخلافات، يقوم عبر خبراء رأي وصحافيين وكتّاب ومحللين نفسيين يعملون على تسليط الضوء على التناقضات الثانوية وتحويلها إلى خلافات رئيسة مع تركيز كبير على المقاومة والتقليل من تضحياتها وإنجازاتها في ميدان التصدي للاحتلال وإرهابه وعدوانه.
تطرح هذه الصفحات نقاشًا حادًا تقوم فيه بمدح السعودية ومهاجمة إيران؛ ثم العكس، كي تصطاد أشخاصًأ ينساقون للعمل مع "وحدة التأثير"، وبالمجان.
تجنّد "وحدة التأثير" في جهاز الموساد مئات وآلاف الصفحات التي تنشر أخبارًا كاذبة ومضللة، أو فيها ما يمكن أن نسميه نصف الحقيقة. ذلك لحرف مسار الرأي العام، وأحيانًا لتوجيهه علنًا، حيث يقوم أشخاص بمتابعة هذه الصفحات والإعجاب بها والتعليق على ما تنشره وتداول الأخبار التي تنشرها. هذا ما يحقق هدفًا أساسيًا لجهاز الموساد الذي يريد إضعاف المجتمعات العربية والإسلامية على وجه التحديد وتفريقها والسيطرة عليها من بعد وتحريكها بالاتجاه الذي يخدم أجندته، وليبعد الناس عن تأييد المقاومة أو احتضانها بالتشكيك بها وإضعاف المناعة الوطنية وإلحاق الضرر البالغ بالناس والبلاد.
يعدّ منع حصول أي تواصل أو حوار جدي ومفيد واستبداله بتوجيه الاتهامات للشخصيات والقوى السياسية من التيارات كافة من المهمات الرئيسة أيضًا لــ"وحدة التأثير" التي تركز في عملها على جبهة الوعي وتستخدم في المعركة على هذه الجبهة أسلحة التضليل والروايات المزيفة كونها استراتيجية لإحكام السيطرة.
إن إدارة أدوات الحرب الناعمة وتوجيهها قد تدفع البعض إلى نشر الدعاية الإسرائيلية من دون أن يعلموا عنها شيئًا، وهذا ما يطرح السؤال على من يقع في شباك البروباغندا الإسرائيلية القاتلة في الحرب : هل عملت بالمجان عند "وحدة التأثير" التابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي من دون أن تعلم؟ هل من الممكن أن تكون أداة لها في حربها غير الإنسانية ضد كرامة وقيم وشرف الأرض والانسان، أم انك تتسلح بما يكفي من الوعي وتقوم ولو بالحد الأدنى على التحقق والتدقيق والتساؤل عن السياق والوسائل التي يتبعها العدو الإسرائيلي منذ أن أنشأ كيانه المؤقت على أرض فلسطين وفقًا لاستراتيجية الاغتيالات والاختراقات وبث الإشاعات لإخضاع أصحاب الأرض والسيطرة عليهم.