صحيفة المدن
مع انطلاق موسم الأعراس، لم يعد السؤال الأول "متى موعد الزفاف؟"، بل أصبح: كم يبلغ رصيدك المصرفي؟ ففي عام 2026، لم يعد الحب وحده كافياً لاتخاذ قرار الزواج، بل بات الاستعداد المالي أحد أبرز شروط الانطلاق في هذه الخطوة.
تكشف التقديرات الأولية أن كلفة حفل الزفاف في لبنان تبلغ نحو 15 ألف دولار أميركي كمعدل وسطي، مع قابلية الارتفاع أو الانخفاض تبعاً لمستوى الإنفاق ونمط الحياة، من دون احتساب كلفة شراء أو تجهيز المنزل، التي قد ترفع إجمالي النفقات إلى عشرات، وربما مئات آلاف الدولارات.
تتوزع هذه الكلفة بين استئجار صالة الزفاف، وشراء الذهب، وفستان العروس، والتصوير، وشهر العسل، والسيارة، والزفة، والألعاب النارية، إلى جانب عشرات التفاصيل الأخرى التي أصبحت بالنسبة للكثيرين جزءاً أساسياً من حفلات الزفاف الحديثة.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً "هل تحول الزواج إلى مشروع اقتصادي لا يستطيع تحمله إلا الميسورون"؟
لا شك أن الزواج أصبح اليوم مشروعاً مالياً متكاملاً، يحتاج إلى ميزانية واضحة وخطة تمويل وقدرة على تحمل نفقات مرتفعة. إلا أن ارتفاع التكاليف لا يرتبط بالأوضاع الاقتصادية وحدها، بل بوسائل التواصل الاجتماعي التي تلعب دوراً بارزاً في رفع سقف التوقعات، من حفلات على الشاطئ، وتصوير سينمائي، وديكورات ضخمة، وصولًا إلى عروض طلب الزواج التي باتت تتطلب بدورها ميزانيات خاصة.
في المقابل، تحولت صناعة الأعراس إلى قطاع اقتصادي متكامل يحرك العديد من الأنشطة، بدءاً من دور الأزياء وصالونات التجميل، مرورًا بقاعات الاحتفالات، وشركات تنظيم الأعراس، ومصوري المناسبات، ومحال الذهب، وصولاً إلى خدمات الزفة والألعاب النارية. وبذلك، لم يعد الزواج مجرد مناسبة اجتماعية، بل أصبح منظومة اقتصادية قائمة بذاتها.
ويبقى السؤال مفتوحاً، هل أصبحت الظروف الاقتصادية العائق الأكبر أمام الزواج، أم أن وسائل التواصل الاجتماعي رفعت سقف التوقعات إلى مستويات تفوق قدرة معظم الشباب؟