متخصّص صهيوني في الملفّ الإيراني: القيادة الإيرانية نواةٌ صلبة

post-img

رأى راز تسيمت مدير ما يُسمّى "برنامج إيران والمحور الشيعي"، في معهد أبحاث الأمن القومي في الكيان الصهيوني، أن لا مؤشرات على أن القيادة الإيرانية تعتزم تليين مواقفها للعودة إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وتخفيف الضائقة الاقتصادية برفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

في هذا الصدد؛ قال: "يتضح، في الأسابيع الأخيرة، تشدد في المواقف الإيرانية. لم تعد إيران تكتفي بالمطالبة برفع الحصار البحري مقابل فتح مضيق هرمز، حتى إذا تم التوصل إلى تفاهمات في المحادثات مع عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية في المضيق. هي تطالب الآن بأن تُنفذ الالتزامات الأميركية وفقًا لمذكرة التفاهم من حزيران/يونيو 2026، ومنها الإفراج عن الأموال وتخفيف العقوبات، بصورة كبيرة، شرطًا مسبقًا لفتح المضيق".

في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أضاف تسيمت: "تطالب إيران بوقف إطلاق النار في جبهات إضافية، لا سيما في لبنان والساحة الفلسطينية. لقد عرض مقال تحليلي، نُشر في وكالة "أنباء فارس" المقربة من الحرس الثوري، إضافة مطلب وقف إطلاق النار في الساحة الفلسطينية كونها خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الردع وتوضيح أن العدو، في كل مرة يفرض فيها على إيران حربًا جديدة، سيواجه مطالب كثيرة وشروطًا أكثر صرامة من تلك التي طُرحت عشية الحرب. كما أن سلسلة التعيينات التي قررها مؤخرًا السيد مجتبى الخامنئي تنذر بتغيير في مفهوم الأمن باتجاه الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد وزيادة النزعة الهجومية. تعكس التعيينات، والتي تنضم إلى تعيين القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد في المجلس، استمرار استخلاص الدروس من "زئير الأسد" وتنقل ثلاث رسائل مركزية".

بحسب راز تسيمت، يهدف قرار دمج مقر الطوارئ خاتم الأنبياء مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إلى تحسين عملية اتخاذ القرارات وتقليص الازدواجية الناجمة عن وجود مقرين متوازيين: أحدهما مسؤول عن بناء القوة، والتخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين الحرس الثوري والجيش النظامي، والثاني عن تشغيل القوة في حالات الطوارئ.

كذلك أشار إلى أن كتب التعيين تؤكد الانتقال إلى عقيدة أكثر هجومية. في كتاب تعيينه أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، طلب منه (السيد) الخامنئي ألا يكتفي بأقصى قدر من الردع، بل أن يحافظ على الجاهزية لـ"عمليات هجومية قوية ضد العدو".

كما أعلن المستشار الكبير لقائد الحرس الثوري محمد رضا نقدي أن على المنظمة أن تكون مستعدة لنقل القتال إلى أراضي العدو في أي وقت تقتضي فيه الظروف ذلك، في إطار تبني عقيدة عسكرية هجومية وعدم الاكتفاء بعد الآن بعقيدة قتالية دفاعية فقط، هدفها حماية الدولة من التهديد. كما أعلن عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إسماعيل كوثري أن الحرب الأخيرة أثبتت فاعلية العمليات الهجومية الإيرانية، في الأردن والكويت والبحرين، وأن إيران ستواصل تبني عقيدة هجومية".

تابع راز تسيمت: "لا يعني ذلك أن إيران غير مستعدة للعودة إلى المفاوضات، حتى التوصل مستقبلًا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مع أن احتمال ذلك في المستقبل المنظور يبدو ضئيلًا. مع ذلك، من الواضح أن طهران ليست مستعدة للعودة إلى الوضع القائم الذي سبق الحرب. وهي مصمّمة على ترسيخ إنجازاتها، وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز والقدرة على إلحاق ثمن باهظ بجيرانها العرب وبالقوات الأميركية في المنطقة، لمنع هجوم آخر".

خلص إلى أنه: "كلما ازداد الضغط عليها، تتبنى القيادة الإيرانية نهجًا أكثر تشددًا وتحديًا وهجوميًا، وتصبح مستعدة لمواجهة طويلة الأمد وللتصعيد، حتى بثمن باهظ، لضمان أنه إذا انتهت الحملة ومتى انتهت، فلن يكون ذلك في صورة وقف إطلاق نار مؤقت، بل على أساس الاعتراف بقدرة الردع الإيرانية".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد