مواجهة أهلية مع بلدية الفاكهة - الجديدة: ضبابية تلفُّ قرار وهبِ عقارين للجيش!

post-img

رامح حمية (صحيفة الأخبار)

تتتابع منذ أسابيع فصول المواجهة بين غالبية أهالي الفاكهة - الجديدة في البقاع الشمالي والمجلس البلدي فيهما، بعد تسريب قرار البلدية الرقم 26 الصادر في 27 أيلول 2025، الذي يوهب العقارين 2893 و2894 من منطقة الفاكهة العقارية، اللذين تبلغ مساحتهما 2,553,834 متراً مربّعاً، للمؤسسة العسكرية.

القرار تسبّب بردّ فعل واسع، عزّزته «الأجوبة غير المقنعة»، و«إخفاء» نص القرار رغم الطلبات المتكررة للحصول عليه، وفق الأصول القانونية. وعليه، توسّع حراك الأهالي المعترضين في الأيام القليلة الماضية. وسيُعقد اليوم لقاء عام تشاوري تحت عنوان «اليوم أرضنا غداً شو؟»، لتأكيد تمسك الأهالي بأرضهم وتنسيق التحرّكات المقبلة.

الخطوة تأتي بعد تقديم اعتراض لمجلس الوزراء وإخبار للنيابة العامة المالية ومذكّرة إخبارية في ديوان المحاسبة، إضافةً إلى لقاءات مع الجيش ودار الإفتاء. ويصرُّ المعترضون على أن هدفهم الأساسي «عدم التخلّي عن أرضهم حتى وإن كان للجيش الذي يجلّونه ويحترمونه»، يقول مختار الفاكهة خليل كبار لـ«الأخبار». ويوضح أن الاعتراض «ليس من أجل مواجهة المجلس البلدي أو رئيسه، بقدر ما هو للحفاظ على مقدّرات بلدتنا وكشف ملابسات القرار»، مشيراً إلى أن «إجابات رئيس البلدية والأعضاء تتدرّج لتزيد الطين بلّة وشكوكنا بشبهات فساد، من أن الهبة لحماية وتحصين العقارين، إلى حاجة الجيش إلى مدرسة حربية، فحقل رماية مدفعية، وصولاً إلى إنشاء مشروع صديق للبيئة لإنتاج الكهرباء على الطاقة الشمسية بـ 12 مليون يورو ستقدّمها جمعية أجنبية».

وكشف كبار أن الاعتراض الذي قُدّم لمجلس الوزراء أشار إلى وجود «شبهة ضلوع أحد كبار المتعهّدين بالتحضير لمشروع تفوح منه رائحة السمسرة والفساد والرشوة، وأنه يبحث عن غطاء شرعي، يقوم على وهب هذه المساحة للجيش، وتبرّعه بمشروع بعد ذلك لوضع يده على هذه المساحة، ومن ثم استثمارها باستحداث عشرات المقالع والكسارات»، علماً أن العقارين «يُعتبران خزان مياه من جهة، وأرضاً غنية بالغرانيت والديفينول من جهة ثانية».

وبما أن «العقارين متروكان مرفق رعي لمواشي الفاكهة ــ الجديدة»، و«سُجّلا على اسم البلدية مع الاحتفاظ بحقوق الغير بعدم التصرف أو إجراء أي حق عيني من إيجار أو بيع أو استثمار إلّا بموافقة مجلس الوزراء»، فهذا يعني بحسب ابن البلدة المحامي أنطون خوري أن «قرار المجلس البلدي وهب العقارين من دون العودة إلى الأهالي، يشكّل انتقاصاً واعتداءً على حقوقهم». وعليه، بات الموضوع في عهدة مجلس الوزراء، الذي يطالبه المعترضون، وفق كبار، برفض الموافقة على قرار المجلس البلدي.

الأمور لم تنته عند هذا الحد، إذ تقدّمت ابنة البلدة الدكتورة وعد سكرية بإخبار أمام النيابة العامة المالية. وأفادت «الأخبار» بأنها اشتكت في الإخبار من «عرقلة حق الوصول إلى معلومات وكتمها بشأن قرار المجلس البلدي، وتهديدات، وعدم كشف تفاصيل المشروع والجهة المانحة». كما روت في الإخبار أن «ضابطاً عسكرياً، وفي لقاء معه في مركز مخابرات رأس بعلبك، كشف عن وجود مشروع استثماري ضخم بتمويل من جهة أجنبية بقيمة 200 مليون دولار أميركي، وأن العقارين سيُستخدم جزء منهما ويُعاد الباقي إلى البلدية عن طريق الجيش، وأن ريع المشروع للجيش لمدة 25 عاماً، على أن يقدّم الجيش دعماً سنوياً للبلدية، فضلاً عن توظيف عدد من أبناء البلدة».

وعليه، طالبت سكرية النيابة العامة المالية بـ«التحقيق الفوري في قانونية قرار المجلس البلدي الرقم 26، والكشف عن الجهة المانحة ومخاطبة القضاء العسكري أو المفتشية العامة في الجيش لاستيضاح الوساطة والموقف الرسمي منها، والتنسيق مع أمانة السجلّ العقاري لوضع إشارة منع تصرف (قيد احتياطي) على العقارين، إلى حين البتّ في التحقيق، حفاظاً على المال العام».

هذه القضية أجّجت الخلاف داخل الفاكهة - الجديدة، ليصل الأمر إلى حدّ تقديم مذكّرة إخبارية موحّدة شاملة لديوان المحاسبة بجرائم اختلاس المال العام والاستيلاء على المشاعات وصرف النفوذ والفساد السياسي والانتخابي.

يُذكر أن البلدة البقاعية مُعتادة على حلّ مجلسها البلدي، وتسليم زمام أمورها لمحافظ بعلبك - الهرمل.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد