خضر حسان (صحيفة المدن)
يتغنّى لبنان بوجهه السياحي الذي يشكّل صورته البارزة أمام العالم. إلاّ أنّ الحرب، تبقى عدوّ السياحة الأوّل. فمن دون أمن، لا سياحة ولا استثمارات. ورغم الحرب، يحاول الجنوب الوقوف من بين الدمار واستعادة الصورة السياحية. وبوابة السياحة في الجنوب هي مدينة صور ببحرها ومؤسساتها وأهلها الذين أكّدوا خلال زيارة وزيرة السياحة لورا عبود للمدينة، أمس الجمعة، ضرورة استعادة الأمن ووقف الحرب تمهيداً لجذب السيّاح العرب والأجانب.
ومع ذلك، لا تزال الغصّة تعتصر قلوب أبناء المدينة وجوارها. فنتائج الحرب الكارثية تلقي بظلالها على المدينة التي تحاول استعادة طابعها السياحي، بدءاً من إطلاق موسم البحر. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون ينتظرون الكثير من وزارات الدولة وإداراتها الرسمية، تشجيعاً لكل مَن يخاف التوجّه إلى الجنوب من المناطق اللبنانية الأخرى، إلى جانب تشجيع السيّاح.
الوزارة تحاول المساعدة
التجوّل في صور يُفضي إلى أنّ المدينة تحاول استعادة رونقها رغم الدمار الذي لا يزال جاثماً فوق شوارعها. وللمصادفة، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ مع بداية فصل الصيف، فتحرّك أصحاب الخيم البحرية والمؤسسات السياحية لاستعادة نشاطهم بما تيسّر. وبدأ أصحاب الخيم البحرية تركيب الخيم على الشاطىء الرملي استعداداً لاستقبال الناس. ولدعم هذا الجهد، أكّدت لحود التي جالت على مرفأ المدينة وحارتها القديمة وجانب من موقع آثارها الرومانية، أنّ الدولة إلى جانب أهل الجنوب.
ومن استراحة صور السياحية، أكّدت لحود أنّ "مدينة صور دفعت ثمناً ثقيلاً في الحرب، من شهداء ودمار وإقفال للمؤسسات". وقالت خلال حوار مع أصحاب المؤسسات السياحية: "أتيت لأسمع من أصحاب المؤسسات والعاملين في القطاع السياحي ما هو المطلوب للعودة إلى العمل إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار". واعتبرت في حديث إلى "المدن" أن لبنان "يتوق إلى عودة السيّاح، لكن ذلك يبقى مرهوناً بالأمن والاستقرار، فلا سياحة من دون أمن"، مشيرة إلى أن المستثمرين أيضاً "يشترطون توافر الأمن للعودة والاستثمار في لبنان".
ولفتت لحود النظر إلى أنّه "رغم الصلاحيات المحدودة لوزارة السياحة، إلاّ أنّها تلتزم المتابعة مع أصحاب المؤسسات بجدية، وتعمل على تسهيل المعاملات وتسريع الأمور الإدارية وتخفيف الروتين الإداري ونقل المطالب إلى باقي الوزارات والإدارات المعنية". وشدّدت على أنّ "استعادة النشاط السياحي يحتاج إلى الأمن، لأن الحرب هي العدوّ الأوّل للسياحة".
تفاؤل رغم الدمار والخوف
شكّلت زيارة لحود لصور مدخلاً لتعزيز التفاؤل، وبدا ذلك واضحاً من خلال ترحيب أصحاب المؤسسات السياحية. ومع ذلك، فإنّ الجرح واضح. فأكّد صاحب شركة "دار ألما" فيليب تابت، أنّ الشركة "خسرت الكثير خلال الحرب". علماً أنّ الشركة تملك في صور "ثلاثة فنادق ومطعمين بالإضافة إلى مطاعم أخرى في بيروت وغيرها".
ولا تقتصر نتائج الحرب على الخسائر التي تكبّدتها الشركة بشكل مباشر، فهناك خسائر تمثّلت بترحيل الموظفين. إذ لفت تابت النظر في حديث لـ"المدن"، إلى أنّه "قبل الحرب، كان يعمل في الشركة في صور نحو 72 موظفاً، وأقفلت الشركة منذ العام 2023 ورحّلت موظفيها. ما يعني أنّ الخسارة طالت عائلات الموظفين".
وأوضح تابت أنّ "بعض المؤسسات قد لا تكون تضررت بشكل مباشر، إلاّ أنّ توقّفها عن العمل لفترة طويلة، يتطلّب منها أعمال الصيانة، خصوصاً المؤسسات التي تقع على البحر، وهذا يعني أكلافاً إضافية". ورغم وقف إطلاق النار في الجنوب "ولسؤ الحظ، لم تعاود الشركة نشاطها، لكن التفاؤل موجود خصوصاً مع زيارة وزيرة السياحة".
في الوقت عينه، يواصل أصحاب الخيم البحرية تركيب الخيم بعد إتمام الإجراءات الإدارية، وبعد تأخير شهر ونصف الشهر على إطلاق الموسم. وتؤكّد مالكة إحدى الخيم أمل وزني، في حديث لـ"المدن"، أنّ إعادة افتتاح الموسم "يحتاج لنحو أسبوع. ونأمل استقبال كل الناس على شاطىء صور". وأكّدت أنّ افتتاح الخيم البحرية هو "تحدٍّ للحرب، وتأكيد على قيامة صور من بين الركام والقهر".
بالتوازي، قال مالك خيمة أخرى هشام الأشقر إنّ "أهالي صور عادوا إلى المدينة رغم الصعاب". وأشار في حديث إلى "المدن" أنّ الناس "يعودون إلى الشاطىء رغم كل شيء. والأمل كبير باستعادة الحركة السياحية".
يتهيّأ الجنوبيون للعودة إلى نشاطهم السياحي، لكن التعافي الفعلي يحتاج إلى الاستقرار الذي لا يضمنه سوى "إنهاء الاحتلال وعودة النازحين وسيادة الدولة الكاملة على أرضها"، وفق ما أكّدته لحود التي أشارت إلى أنّ "الدولة تحمي شعبها ومدنها ومؤسساتها من دفع ثمن صراعات كلّفتنا كثيراً". ويلتقي أصحاب المؤسسات السياحية في الجنوب مع هذا التوجّه، بعدما دفعوا أثماناً كبيرة في جولات الحروب المتكرّرة.