جبل "بيكاكس" الإيراني... ماذا نعرف عنه ولماذا قرر ترامب استهدافه؟

post-img

عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، احتمال قصف موقع نووي إيراني "رابع"، اتجهت الأنظار نحو موقع جبل "بيكاكس" باعتباره هدفًا محتملًا للعمليات العسكرية الأميركية. وفي مقابلة مع المذيع الأميركي هيو هيويت، أمس الاثنين، وردًا على سؤال حول ما إذا كانت إيران تمتلك موقعًا رابعًا بعد "تدمير" المنشآت الثلاث في نطنز وأصفهان وفوردو، التي تعرضت للقصف خلال حرب يونيو/حزيران 2025 والحرب الأخيرة، قال ترامب إن الموقع الرابع يعد "هدفًا محتملًا لضربة جيدة وكبيرة ومباشرة عبر البوابة الأمامية، وأعتقد أنكم قد ترون ذلك قريبًا".

قبل حديثه عن عزمه قصف هذا الموقع المحصّن داخل الجبل، أوضح ترامب أنه يرغب في قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيشه، وذلك ردًا على سؤال آخر بهذا الشأن، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تراقبه عن كثب، لكنها لم ترصد أي نشاط فيه حتى الآن، معتبرًا أن إيران "لا تحب الحديث عن هذا الموقع". وتأتي تصريحات ترامب بشأن استهداف الموقع في وقت سبق أن زعم فيه مرارًا تدمير أجزاء واسعة من البرنامج النووي الإيراني ومنشآته.

ماذا نعرف عن موقع جبل "بيكاكس"؟

يقع جبل "بيكاكس"، المعروف في إيران باسم "كولنغ" أو "كولنغ غازلا"، في قلب سلسلة جبال زاغروس ضمن حدود محافظة أصفهان، على بعد نحو كيلومترين من منشآت نطنز النووية، التي تعد أهم مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران، والتي تعرضت للقصف خلال الحربين الأخيرتين.

أشارت صحيفة "همشهري" الإيرانية، في تقرير نشرته في سبتمبر/أيلول 2025، إلى أن إيران كانت قد أعلنت عام 2020 خطة لإنشاء منشأة في "جبل كولنغ" بهدف بناء مصنع لتجميع أجهزة الطرد المركزي، وذلك بعد تعرض مصنع سابق للتدمير في عملية وصفتها طهران آنذاك بأنها "تخريب". ومع ذلك، لم تنشر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أو أي مؤسسة إيرانية أخرى معلومات تفصيلية حول هذا الموقع.

بحسب تحليلات شركة "مكسار" للأقمار الصناعية، بدأت عمليات حفر الأنفاق في الموقع منذ ديسمبر/كانون الأول 2020. ومع ذلك، أثارت أبعاد الموقع وعمقه تساؤلات حول وظيفته الحقيقية، إذ رجّح خبراء أن الهدف من إنشائه قد يكون إقامة مركز تخصيب سري أو مخزن آمن لاحتياطي اليورانيوم عالي التخصيب. من جانبها، زعمت صحيفة "تلغراف" البريطانية سابقًا أن إيران شيدت منشآت جديدة بالقرب من مصنع نطنز، تقع على عمق 140 مترًا داخل جبل يبلغ ارتفاعه نحو 1600 متر. وبحسب التقرير، فإن ارتفاع الجبل يوازي ضعف ارتفاع الجبل الذي بُنيت فيه منشأة "فوردو" النووية في محافظة قم.

في السياق، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أواخر سبتمبر/أيلول 2025، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، أن إيران كثفت أعمال البناء في منشأة داخل "جبل كولنغ" جنوب منشآت نطنز عقب الضربات الأميركية. وأشار التقرير إلى أن استمرار أعمال البناء في عمق جبال زاغروس يشير إلى أن طهران لم تتخل عن برنامجها النووي، وربما تعمل على إعادة بنائه بشكل سري وحذر.

صور تكشف حركة نشطة

كما نشر معهد العلوم والأمن الدولي، في فبراير/شباط 2026، قبل الحرب على إيران، صورًا التُقطت في 10 فبراير، أظهرت استمرار أعمال تعزيز وتدعيم مداخل الأنفاق في جبل كولنغ غازلا. وكشفت الصور عن حركة نشطة داخل "المجمع النووي"، شملت نقل مركبات ثقيلة، وشاحنات خرسانة، ومعدات حفر ورافعات. كما أظهرت عمليات صب خرسانة، وتوسعة مدخل النفق الغربي، وتسوية التربة عند مدخل النفق الشرقي، وبناء هياكل خرسانية مقواة تسمح بإضافة طبقات حماية إضافية من الصخور أو الخرسانة لتعزيز المداخل ضد الغارات الجوية. ووفقًا لتقييمات معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة، يُعد هذا المجمع حاليًا أكبر المنشآت الإيرانية تحت الأرض وأكثرها عمقًا وتحصينًا. وكانت شبكة "كان" الإسرائيلية قد زعمت أيضًا، في تقرير لها، أن صور الأقمار الصناعية تكشف نشاطًا جديدًا في موقع نووي لم يخضع مطلقًا لرقابة الدول الغربية، مشيرة إلى أن إيران بدأت عمليات الحفر فيه منذ عام 2007.

التعليق الإيراني

لم تعلق إيران رسميًا بعد على تهديدات ترامب بقصف هذا الجبل "النووي"، لكن مستشار رئيس البرلمان الإيراني، مهدي محمدي، ذكر اليوم الثلاثاء، في تصريحات أوردتها وكالة "فارس" الإيرانية، أن هذا الموقع هو "المنشأة النووية الأكثر تحصينًا في العالم". واعتبر محمدي أن طرح مثل هذا الخيار "يؤكد نفاد خيارات ترامب"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي يتجه نحو عملية "فاشلة مسبقًا". وأضاف أن وثائق القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تظهر أن استهداف هذه المنشآت "محكوم بالفشل منذ البداية"، ولن يحقق أهدافه، مؤكدًا أن المنشأة "غير قابلة للاستهداف".

تابع: "عندما يصل العدو إلى هذا المستوى من الاستيصال العملياتي، فهذا يعني أنه بلغ نهاية الطريق ودخل هذه الحرب دون خطة". وحذر محمدي من أن تعرض منشآت جبل كولنغ لأي هجوم "سيحول المنطقة إلى جحيم"، متوعدًا بأن إيران "ستقلب المنطقة على رؤوس الأميركيين، وهذا الأمر سيحدث حتمًا".

حول مسار الحرب، أوضح محمدي أن إيقاعها تسارع، وهو ما سيؤدي، بحسب رأيه، إلى "تطورات متلاحقة في فترات زمنية قصيرة"، مرجعًا ذلك إلى رغبة ترامب والولايات المتحدة في "اختصار أمد الحرب وتنفيذ عملية سريعة ليعلنوا بعدها تحقيق النصر"، مؤكدًا: "لن نسمح لهم بذلك هذه المرة". وعند الحديث عن الأهداف الرئيسية للجانب الأميركي، قال إن الهدف الأول هو تغيير موقف إيران التفاوضي، ولا سيما بشأن مضيق هرمز والملف النووي. وأضاف: "قد يحاولون الإضرار بالمواد النووية الإيرانية لإلغاء هذا الموضوع في المفاوضات، لكنهم لن ينجحوا بالتأكيد في هذا الهدف". وختم بالقول إن المرحلة المقبلة ستشهد "تطورات كبيرة في المجال النووي الإيراني، وعمليات غير مسبوقة ضد الولايات المتحدة في المنطقة".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد