صحيفة المدن
لا تعكس أرقام التضخم حجم الغلاء الفعلي الذي يلامسه اللبنانيون في حياتهم اليومية، إذ يختلف قياس الأسعار باختلاف السلع التي تدخل في احتساب المؤشرات. وبينما تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع محدود نسبياً، تكشف مؤشرات تركز على السلع الأساسية أن كلفة المعيشة ارتفعت بوتيرة أكبر، ما يعيد طرح التساؤلات حول مدى دقة المؤشرات في عكس الواقع المعيشي، ولا سيما بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود.
من 10 إلى أكثر من 19%
سجل مؤشر أسعار جمعية المستهلك للنصف الأول من عام 2026 (الفصلين الأول والثاني) ارتفاعاً حاداً بلغ 19.05 في المئة، متجاوزاً ضعف الارتفاع المسجل في مؤشر إدارة الإحصاء المركزي الذي لامس 10 في المئة، مع احتساب الأخير لكافة السلع.
وشمل مؤشر جمعية المستهلك 140 سلعة وخدمة أساسية لا يستغني عنها أي منزل في لبنان، ما يعكس تأثير التضخم بشكل مباشر على القوت اليومي والخدمات الحيوية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، من المواصلات والمحروقات إلى الخضار والفاكهة واللحوم والألبان والأجبان والخبز.
الفرق بين المؤشرين
أكد رئيس جمعية المستهلك زهير برو لـ"المدن" أن اختلاف المؤشرين يعود إلى احتساب إدارة الإحصاء المركزي لكافة السلع والخدمات، بينها الكهرباء والسيارات والأجهزة الإلكترونية.
وأشار إلى أن جمعية المستهلك تحتسب سلعاً أساسية معتمدة منذ عام 2006، تحتاجها أي عائلة لبنانية مهما كان مستواها.
وأوضح أن هذه السلع ترتبط بشكل أساسي بالغذاء، وتشكل جزءاً أساسياً من حياة العائلات، ولا سيما الفقيرة والمتوسطة التي تنفق عليها نسبة أكبر من دخلها مقارنة بالعائلات الميسورة.
وأفاد بأن الإنفاق على الغذاء لدى الفئات الفقيرة قد يصل إلى 39 في المئة من كلفة حياتها، بينما لا يشكل سوى نسبة ضئيلة لدى الفئات الغنية، لافتاً إلى أن ارتفاع الأسعار بنسبة 20 في المئة يشكل خطراً حقيقياً على هذه الفئات.
وفي هذا السياق، رأى برو أن الحديث عن زيادة بنسبة 10 في المئة على مختلف السلع قد لا يبدو رقماً كبيراً، إلا أنه يؤثر على الفئات الفقيرة والمتوسطة، موضحاً أن بعض السلع التي تدخل في احتساب المؤشر قد لا تكون أساسية في حياة المواطن اللبناني اليومية، مثلاً ارتفاع سعر جهاز "الآيفون". وشدد على أن جمع السلع بهذه الطريقة غير عادل.
أسباب الارتفاع
وفي بيان لها اليوم، أعلنت جمعية المستهلك أن ارتفاع الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى القفزة في أسعار النفط والطاقة عالمياً وإقليمياً، محذّرة من أن موجة الغلاء المقبلة ستكون أشدّ قسوة مع تجدد طبول الحرب في المنطقة واستنزاف المخزون السابق من السلع والتجهيزات الأساسية.
وأشارت إلى أن الاستقرار الظاهري لسعر صرف الليرة لم يحمِ كلفة المعيشة، في ظل غياب أي خطة حكومية أو نقدية تساعد المواطن، محمّلة السلطة مسؤولية زيادة الرسوم والضرائب لتمويل عجزها.
وطالبت الجمعية وزارة الاقتصاد والتجارة بفرض ضوابط فورية عبر تحديد سقوف ونسب أرباح للسلع والخدمات الأساسية، والاستفادة من التجارب الدولية في آليات الترقب والضبط السعري.