صحيفة الديار
من أولى نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى أميركا، قرار الرئيس ترامب بالسماح للطائرات الأميركية بتسيير رحلات إلى لبنان.
حول أهمية هذا القرار ومدى جاهزية المطار ، قال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ "الديار"، إن "الأهمية الأولى هي أهمية سياسية يليها الأهمية الأمنية، لأن هذا القرار يدل على أن لبنان بات بلداً آمناً ومستقراً يمكن السفر إليه، والأهمية الثالثة وهي نقطة بالغة الأهمية، تكمن في الرسالة التي يُبعث بها إلى العالم أجمع، ومفادها أن هذا البلد أصبح على الطريق المستقيم ويتجه نحو التعافي، لا سيما بعد خروجه من فترة الحظر".
وأشار إلى "الأهمية الاقتصادية والتجارية، فالأمر لا يقتصر على حركة المسافرين والركاب فحسب، بل يشمل أيضاً حركة شحن البضائع والتواصل، مما يخلق فرص عمل ونشاطاً اقتصادياً ملموساً".
إجراءات تطلبها أميركا
واكد ان المطار "مستعد لاستقبال الطائرات الأميركية، لأننا نستقبل بالفعل طائرات ذات الهيكل العريض (Wide-body aircraft) منذ زمن طويل، فمطار بيروت كان من أوائل المطارات في العالم ، التي استقبلت طائرات بوينغ 747 التابعة لشركة "بان أميركان"، والآن أصبح المطار أكبر وأكثر تطوراً مما كان عليه، لذا فمن الناحية الفنية والسعة لا توجد لدينا أي مشكلة".
وتحدث عن الإجراءات الإضافية التي يطلبها الجانب الأميركي، وهي متطلبات قياسية تُطلب من أي مطار في العالم يفتح خطاً جوياً مع الولايات المتحدة، كاشفاً أن "هذه المتطلبات سنبحثها معهم عند إبرام الاتفاقية الثنائية، بما فيها تنظيم الرحلات والمتطلبات الأمنية والفنية، إذ إن الاتفاقية السابقة كانت قد سُحبت وتوقفت منذ عام 1985 ولم تعد صالحة".
وعما اذا كان القرار لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد إبرام اتفاقية جديدة، يوضح عزيز أنه "يمكن للقرار أن يسري بالنسبة للرحلات غير المنتظمة (Ad-hoc flights)، كرحلات الفترات المحددة أو الطارئة. أما لتنفيذ نقل جوي منتظم ودائم بين الدولتين، فلا بد من وجود اتفاقية ثنائية رسمية. وإذا توفرت التسهيلات والسياسات المشجعة، يمكن إنجاز هذه الاتفاقية بسهولة".
إجراء دراسات جدوى اقتصادية للتأكد من ربحية الخط
وعن توقعه بوصول أول طائرة أميركية إلى لبنان، يجيب: "هذا سؤال يتبع عدة عوامل، فصياغة الاتفاقية وتطبيق متطلباتها قد يستغرقان شهراً أو شهرين. أما بالنسبة لوصول الطائرات بالفعل، فالأمر يعود لشركات الطيران نفسها، حيث يتعين عليها إجراء دراسات جدوى اقتصادية، للتأكد من ربحية الخط. وباعتقادي الشخصي، قد يجدون جدوى اقتصادية بحسب الوجهات(Destinations) التي سيختارونها في أميركا. بالإضافة إلى حركة المرور مع كندا ، حيث يقطن مئات الآلاف من اللبنانيين في مونتريال وغيرها. كل هذه العوامل تخلق حركة سفر مستمرة طوال العام".
وعن جاهزية الطائرات اللبنانية لتسيير رحلات إلى أميركا، أكد أنه "من الناحية الفنية، الطائرات الموجودة لدى شركة طيران الشرق الأوسط قادرٌة على الطيران إلى أميركا، وأطقم الطيارين لديهم الخبرة والكفاءة العالية، وهم سيروا رحلات سابقة إلى هناك، برفقة رؤساء الجمهورية والوزراء. كما أن لديهم أجهزة المحاكاة (Simulators) التدريبية اللازمة، فلا توجد أي عقبة فنية لديهم"، لافتاً الى "أن المسألة ترتبط أيضاً بالجدوى الاقتصادية للشركة، إذ لا يمكن تسيير رحلة مرة أو مرتين في الأسبوع فقط ، لأن ذلك يتسبب في خسائر مالية. والوضع الأمثل هو أن تكون الرحلات يومية، أو على الأقل أربع مرات أسبوعياً لضمان استدامة الخط وربحيته".
قرارات شركات الطيران
وأوضح أن "تسيير الرحلات لا يتوقف فقط على جاهزية المطار اللوجستية، بل يرتبط بشكل مباشر بقرارات شركات الطيران نفسها ، مثل طيران الشرق الأوسط MEA ، بناءً على دراسات جدوى اقتصادية دقيقة"، مشيراً الى "أن التجارب السابقة تشير إلى أن فتح خطوط جوية بعيدة المدى (مثل رحلات كوالالمبور أو سان باولو) دون دراسة جدوى عميقة وشاملة لمعدلات الإشغال، قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة للشركة الناقلة، خاصة إذا اقتصرت الرحلات على عدد محدود أسبوعياً".
وختم مؤكداً إن "العائق الحالي أمام إطلاق الرحلات المباشرة ليس عائقاً لوجستياً في البنية التحتية للمطار، بل هو مسألة إجراءات إدارية، وتوقيع اتفاقيات، واستيفاء معايير أمنية خاصة، إلى جانب التأكد من الجدوى الاقتصادية للشركات الناقلة ، لضمان استمرارية هذه الخطوط وعدم تعرضها للخسائر".