حماسة عراقيّة لمشروع الربط النفطي كركوك-طرابلس

post-img

صحيفة المدن 

أفادت مصادر "المدن" بأنّ الوفد الوزاري اللبناني الذي زار بغداد برئاسة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، لاقى حماسة لافتة من جانب المسؤولين العراقيين، تجاه مشروع الربط النفطي بين كركوك وطرابلس. مع الإشارة إلى أنّ السير بهذا المشروع، إلى جانب مشروع الربط النفطي بين كركوك ومدينة بانياس السوريّة، يعيد إحياء منظومة خطوط كركوك-بانياس-طرابلس التاريخيّة، والتي اعتمدت (حتّى الثمانينات) على تدفّق النفط العراقي بالأنابيب داخل الأراضي السوريّة، قبل تفرّعها باتجاه طرابلس غرباً وبانياس شمالاً.

وبحسب المصادر، يجد المسؤولون العراقيون أن مشروع خط كركوك-طرابلس يتكامل مع مشروع خط كركوك-بانياس، الذي أُعيد تحريكه مؤخراً عبر توقيع مذكرتي تفاهم بشأن إعادة تأهيله، بين العراق وسوريا. كما يجد المسؤولون العراقيون أنّ الاعتماد على تصدير وتكرير وتخزين النفط في طرابلس، إلى جانب بانياس، يزيد من جدوى المشروع على امتداد الدول الثلاث، العراق وسوريا ولبنان، كما يزيد من القدرة الاستيعابيّة الإجماليّة لعمليّات الشحن والتكرير والتصدير. 

وفضلاً عن ذلك، تراعي هذه الصيغة، بالنسبة للعراق، أولويّة تنويع منافذ التصدير على شاطئ البحر المتوسّط، بين لبنان وسوريا وتركيا (يملك العراق حالياً خطاً لتصدير النفط عبر تركيا). مع العلم أن رئيس الحكومة العراقيّة علي الزيدي يستعد لزيارة مرتقبة إلى أنقرة، للتداول في توقيع اتفاق ثلاثي سوري-عراقي-تركي، بهدف إنشاء منظومة طاقة إقليميّة متكاملة على امتداد الدول الثلاث، وهو ما يتكامل مع المشروع الذي يطرحه لبنان حالياً. 

وتفيد المصادر بوجود ثلاثة مسارات متوازية للاستفادة من مشروع الربط مع لبنان:

أولاً، التصدير من خلال مرفأ طرابلس، وهذا ما سيكون متاحاً بمجرّد إعادة تأهيل شبكة الأنابيب الموجودة أصلاً بين لبنان والعراق، والتي تمر بالأراضي السوريّة. مع العلم أنّ عمليّة إعادة تأهيل الأنابيب تحتاج إلى فترة سنة، مع إمكانيّة نقل النفط بالصهاريج بين البلدين حتّى ذلك الوقت. وفي هذا السياق، يتمتّع مرفأ طرابلس بميزة تنافسيّة جاذبة للجانب العراقي، وهي عمق مياهه والمؤهلات التقنيّة المتقدمة لرصيفه، ما يسمح باستيعاب ناقلات النفط الكبيرة الحجم.

ثانياً، إعادة تأهيل خزّانات النفط الموجودة في مرفأ طرابلس، وهو ما يسمح بتحويل المرفأ إلى نقطة تجميع للنفط المنقول عبر الأنابيب من العراق، قبل إعادة تصديره بحراً أو تكريره. وهذا ما يسمح بزيادة المرونة في عمليّات تكرير أو شحن النفط عبر المرفأ.

ثالثاً، إعادة تأهيل منشآت تكرير النفط الموجودة في المرفأ، وهو ما يسمح بإنتاج المشتقات النفطيّة المختلفة داخل لبنان، قبل تصديرها أو بيعها في السوق المحلّي. 

وتجدر الإشارة إلى أنّ لبنان يمتلك العديد من الخيارات التي يمكن اعتمادها لتمويل هذه المشاريع، ومنها التعاقد مع شركات أجنبيّة على قاعدة BOT، ما يحمّل المستثمر الأجنبي كلفة الاستثمار، مع توفير حصّة من الأرباح للدولة اللبنانيّة، مع إعادة الأصول المُستثمرة إلى الدولة اللبنانيّة بعد فترة من الزمن. كما يملك لبنان خيار إدخال الشركات العراقيّة نفسها كشريك في هذا المشروع، ما يوفّر لها حصّة من الأرباح التشغيليّة خلال فترة الاستثمار. وبحسب بعض الدراسات التي جرى إعدادها، سيوفّر هذا المشروع أكثر من ألف وظيفة في مدينة طرابلس، على أن يرتفع هذا الرقم أكثر وفقاً لحجم المشروع ونطاقه. 

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد