مشاريع الطاقة اللبنانيّة-العراقيّة: حراك داخلي واهتمام عراقي

post-img

صحيفة المدن

منذ بداية الأسبوع، تشهد الساحة المحليّة في لبنان حراكاً داخلياً ملحوظاً، لمتابعة العمل على مشاريع الطاقة اللبنانيّة-العراقيّة، وعلى رأسها ربط البلدين بالأنابيب لتصدير النفط العراقي عبر مرفأ طرابلس. مع الإشارة إلى أنّ هذه المشاريع كانت محور زيارة الوفد الوزاري اللبناني، برئاسة رئيس الحكومة نوّاف سلام، إلى بغداد يوم الأحد الماضي.

وتشير المعلومات إلى أنّ اللقاء الذي جمع سلام برئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يوم أمسٍ الثلاثاء، تناول في شقٍ واسعٍ منه نتائج زيارة الوفد الوزاري إلى بغداد، بالإضافة إلى الخطوات المطلوبة لبدء العمل على المشاريع التي جرى بحثها هناك. وفي السياق نفسه، جاءت زيارة وزيريّ الاتصالات والطاقة والمياه إلى بعبدا، لوضع رئيس الجمهوريّة في أجواء مباحثاتهما الثنائيّة مع نظيرَيهما العراقيَّين. وبحسب الأوساط المقرّبة من الرئاسات الثلاث، بات هناك إجماع داخلي على أهميّة وجدوى هذه المشاريع، التي يفترض أن تضع لبنان على خارطة سلاسل توريد مصادر الطاقة في المنطقة. 

ومن المفترض أن تستكمل المشاورات مع الجانب العراقي، بخصوص هذه المشاريع، في زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة العراقيّة علي فالح الزيدي إلى بيروت، خلال شهر أيلول المقبل. وحتّى ذلك الوقت، من المنتظر أن يتم تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين العراقي واللبناني، بالتنسيق بين وزارتيّ الطاقة في البلدين، بهدف البحث في الخطوط العريضة لمشروع الربط النفطي. كما من المنتظر أن يستقبل لبنان لجنة تقنيّة عراقيّة، للكشف على المنشآت النفطيّة في محيط مرفأ طرابلس، والتي يُفترض أن يُعاد تأهيلها لاستقبال النفط العراقي الذي سيجري توريده عبر الأنابيب، قبل إعادة التصدير بحراً، أو تكريره محلياً. 

وخلال اليومين الماضيين، رصد متابعون باهتمام اتصال سلام بوزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني، فور عودة الوفد الوزاري من العراق. إذ بدا واضحاً أن سلام يحرص على وضع هذه المشاريع المرتقبة مع العراق في إطار التكامل مع المشاريع الأخرى التي يجري بحثها على مستوى المنطقة، وخصوصاً مشروع ربط كركوك-بانياس النفطي. مع العلم أن العراق يعمل على منظومة إقليميّة ثلاثيّة لتصدير النفط عبر البحر المتوسّط، بما يشمل العراق وسوريا وتركيا. وفي هذا الإطار بالتحديد، يمكن للبنان أن يقدّم قيمة مضافة لتلك المنظومة، عبر تنويع نقاط التصدير البحريّة، وزيادة قدرتها الاستيعابيّة، في حال تم ربط مدينة طرابلس بشبكة الأنابيب الإقليميّة.

وتشير المعلومات التي حصل عليها الجانب اللبناني، خلال زيارة يوم الأحد، إلى أنّ بغداد تملك خططاً لزيادة إنتاجها النفطي بنسبة 120 بالمئة، وهو ما يفرض البحث عن قنوات إضافيّة لتصدير هذا الإنتاج خلال السنوات المقبلة. ودفعت بالاتجاه نفسه التطوّرات الجارية في مضيق هرمز، والتي سببت خسائر تُقدّر بعشرات مليارات الدولارات، جرّاء الحرب الأخيرة، وما تبعها من قطع لسلاسل الإمداد. 

وتفيد مصادر "المدن" أنّ المداولات التي حصلت في بغداد، يوم الأحد الماضي، تخطّت الجانب المتعلّق بإعادة تأهيل خط كركوك-طرابلس، لتشمل إمكانيّة استحداث خط جديد ينطلق من مدينة البصرة باتجاه طرابلس، بعد المرور بمنطقة الأنبار. غير أن حسم وجهة هذا الخط ستعتمد على النقاشات الموازية، التي تجريها بغداد مع دمشق، بخصوص الإطار الأكبر لخطوط إمداد النفط الإقليميّة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد