"يا فرحة ما تمّت"... لماذا عاد الجدل حول دفاتر السوق؟

post-img

باميلا شاهين (صحيفة النهار)

"يا فرحة ما تمّت"... بهذا المثل يختصر واقع الحصول على دفاتر السوق في لبنان. فما إن فتحت "النافعة" أبوابها مجدداً، حتى علت الصرخة من جديد، مع شكاوى عدد من الطلاب الذين ينتظرون إجراء امتحانات نيل رخصة القيادة، بعدما توقّف عدد من مدارس تعليم السواقة عن العمل، خلال الأسابيع الماضية.

وبين مدارس علّقت نشاطها، وأخرى استأنفته أخيراً، وطعنٍ أمام مجلس شورى الدولة، يجد كثيرون أنفسهم أمام سؤال واحد: ماذا يحدث في قطاع تعليم "السواقة" في لبنان؟

بدأت الأزمة منذ صدور قرار وزارة الداخلية والبلديات في تموز/يوليو الماضي، والذي حدّد تسعيرات دفاتر السوق وفق مستوى الطالب في القيادة، وبما لا يتجاوز 400 دولار، بعدما كانت كلفة الحصول على الدفتر قد تخطّت الـ600 دولار في بعض الحالات. 

هذه الخطوة من الوزير أحمد الحجار، خفّفت الأعباء عن المواطنين والطلاب من جهة، لكنها أثارت نقمة أصحاب مدارس تعليم القيادة من جهة أخرى.

من هنا، يشير عمر أبو الخدود، صاحب مدرسة تعليم سوق وعضو في نقابة مكاتب قيادة السيارات، لـ"النهار" إلى وجود نحو 244 مدرسة مرخصة لتعليم القيادة، توقفت منها قرابة 180 مدرسة لفترة شهر، قبل أن يعود عدد منها إلى العمل. ويلفت إلى أن المدارس لم تستطع الاستمرار في تعليق نشاطها، نظراً إلى التزاماتها المالية ورواتب موظفيها، فيما لا يزال أصحابها ينتظرون قرار مجلس شورى الدولة بعدما تقدموا بطعن في القرار.

إلى ذلك، قررت الجمعية العمومية التي انعقدت برئاسة رئيس النقابة عفيف عبود عدم الإضراب، بل "التريث" في العمل إلى حين فهم آلية تطبيق القرار الجديد.

ما أسباب الإعتراض؟

يوضح أبو الخدود أن الاعتراض لا يقتصر على الجانب المالي، بل يرتبط أيضاً بآلية تطبيق القرار الجديد. فبحسب قوله، إن "أصحاب مدارس تعليم القيادة لم يُبلَّغوا بالقرار بالشكل الكافي، ولم يُمنحوا الوقت اللازم لفهم آلية تطبيقه، كما لم تُنظَّم دورات أو جلسات توضيحية حول كيفية العمل بموجبه."

كما تم اعتماد تصنيف لمستويات القيادة، من دون وضع منهج موحّد تعتمد عليه جميع المدارس، ما يفتح الباب أمام اختلاف التقييمات. ويشير إلى أن المادة 210 من قانون السير، بحسب تفسير النقابة، لا تفرض نظام تقييم للمتدرّبين، وهو ما يشكّل أحد أبرز أسباب اعتراضهم على القرار.

ويضيف "المدرسة قد تصنّف الطالب ضعيفاً فيما يصرّ الأهل على أنه جيد، ما يؤدي إلى خلافات واتهامات للمدارس بتصنيف الطلاب في مستويات أدنى لزيادة الكلفة". 

وبينما يبرز الاعتراض بشكل أكبر في مدارس جبل لبنان، يقول أبو الخدود، إن ذلك بسبب ارتفاع الكلفة التشغيلية، من إيجارات المكاتب والمركبات إلى كلفة استئجار ميادين التدريب وصيانتها. ويشدد على أن أصحاب المدارس لا يطالبون بالعودة إلى تسعيرات تصل إلى 600 أو 700 دولار، بل يطالبون بتسعيرة تراعي الكلفة الفعلية، وبالفصل بين تعليم القيادة للمبتدئين من الصفر والتدريب في الميدان المغلق استعداداً للامتحان.

تعديل التسعيرة ممكن؟

في المقابل، تؤكد مصادر وزارة الداخلية والبلديات لـ"النهار" أن الدراسة التي استند إليها القرار أُجريت بالتنسيق مع نقابتي تعليم قيادة المركبات الآلية، واعتمدت منهجية لتحديد الكلفة الفعلية للتعليم وفق المستوى الذي يحتاجه الطالب للوصول إلى الكفاءة المطلوبة، مع الأخذ في الاعتبار مختلف عناصر وتكاليف التدريب، بهدف تحقيق توازن بين مصلحة الطالب وأصحاب المدارس. 

كما تلفت إلى أن التسعيرة الحالية تبقى نافذة إلى حين تعديلها وفقاً للأصول، مشددةً على أن إعادة النظر بالتسعيرة تبقى ممكنة إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك. 

وبالنسبة للطالب الذي توقفت مدرسته عن العمل، تؤكد المصادر أنه يمكنه سحب طلبه والتوجه إلى مدرسة أخرى تواصل عملها، من دون تعطيل معاملته أو تأخير حقه في التقدم إلى الامتحان. وبحسب المعلومات، فإن معظم المدارس باشرت عملها، وعاد عدد إفادات التدريب اليومية إلى مستواه الطبيعي، متجاوزاً 330 إفادة يوم الاثنين الماضي. 

فبين اعتراض المدارس وحق الطلاب في استكمال تدريبهم والتقدم إلى الامتحانات، يبقى السؤال: هل تفتح المرحلة المقبلة باباً للحل، أم تتجه أزمة تعليم "السواقة" إلى تصعيد أكبر؟

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد