فؤاد بزي (صحيفة الأخبار)
بعد النجاح الكبير لوزير الطاقة والمياه جو صدّي في خفض ساعات التغذية بالكهرباء من 6 ساعات يومياً، كما كانت في عهد الوزير السابق وليد فياض، تفرّغ الآن إلى قطع وعرقلة وصول الكهرباء المولّدة بالطاقة الشمسية عن المنازل. أمس، أصدر الصدّي قراراً مشتركاً مع كلّ من وزير الأشغال فايز رسامني ووزير الداخلية أحمد الحجار، يجعل من معاملة الحصول على إذن بتركيب ألواح شمسية أقرب إلى «المهمة المستحيلة» و«المكلفة»، إذ تلزم كلّ صاحب معاملة بالمرور بإجراءات موافقة مهندس إنشائي، ومهندس كهرباء، وتصديق نقابة المهندسين، والحصول على إفادة ارتفاق وتخطيط من التنظيم المدني، وإشراف البلدية على التنفيذ، فضلاً عن دفع رسم بلدي.
هذا التخبط الذي تعيشه وزارة الطاقة والمياه اليوم يغدو أوضح عندما يستعاد السياق الزمني للقرار المشترك 1234، الصادر في 9 أيلول 2026، والمتعلق بـ«آلية وشروط تركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة تقل عن 1.5 ميغاواط». فوزير الطاقة والمياه السابق وليد فياض كان قد أصدر قراراً مشابهاً لتنظيم آلية تركيب ألواح الطاقة الشمسية في عام 2021، ولكنّ صدّي، وبعد توليه مهامه بشهرين تقريباً، أصدر قراراً حمل الرقم 3/ق/و، وقضى بـ«عدم ضرورة الاستحصال على موافقة أو ترخيص من وزارة الطاقة والمياه لتركيب ألواح طاقة شمسية لتوليد الكهرباء للاستعمال الخاص بقدرة تقل عن 1.5 ميغاواط».
غير أن قرار فياض حدّد وزارة الطاقة والمياه كجهة مقرّرة في إصدار الموافقة بعد استكمال الملف القانوني والهندسي، إذ كانت مولجة بدراسة كلّ ملف، ومن بعدها تحوّل قرارها النهائي إلى وزارة الداخلية التي تبلغ بدورها القوى الأمنية بالنتيجة. أما الآن، ومع القرار الجديد، أصبح القرار النهائي لدى جهات غير متخصّصة بأمور الطاقة، وهي البلديات والقمائمقاميات، وتحوّلت وزارة الطاقة والمياه من مقرّر إلى جهة تعطى علماً وخبراً.
بالإضافة إلى ذلك، أُدخلت عوامل إضافية على الترخيص تزيد من كلفة محطات الطاقة الشمسية المنزلية، وتجبر أيّ شخص يرغب بالحصول على الكهرباء، بعد الفشل الذريع لوزارة الطاقة في تأمينها، على تكبد مصاريف، أقل ما يقال عنها أنها «تنفيعات»، وإلا لماذا ألغي قرار فياض بصيغة «لا يستلزم»، ثمّ أعيد تفعيله من جديد مع إضافات.
فبدلاً من الحصول على دراسة للأحمال والرياح من المهندس الإنشائي وإرفاقها مع الطلب، تطبيقاً لقرار فياض الملغى، أصبح وجود المهندس وإشرافه التنفيذي إلزامياً في أثناء تركيب الألواح. وأضيف إلى طلب الترخيص إفادة ارتفاق وتخطيط، وموافقة من البلدية أو القائمقامية، ومصادقة من نقابة المهندسين على التواقيع والمخططات، ما يزيد من كلفة أي مشروع بشكل غير مبرّر. كما أضيف في المادة الثالثة من القرار الجديد بند متعلق بالرسوم البلدية، وسمح للبلديات باستيفاء رسم مقطوع عن أعمال تركيب ألواح الطاقة الشمسية وفقاً لأحكام المادة 81 من قانون الرسوم والعلاوات البلدية الصادر عام 1988.
وبعيداً عن إلغاء صدّي لقرارات وخطط فياض، ثمّ العودة إليها مجدداً، لم تقدّم وزارة الطاقة والمياه حتى الآن أي حلّ حقيقي لكيفية الاستفادة من «الطاقة الشمسية المهدورة». ففي لبنان ما يقارب مليون ونصف مليون لوح طاقة شمسية مركب على أنظمة مقفلة، أي لا تدخل الطاقة المنتجة من هذه الألواح في ساعات الذروة على الشبكة العامة، ما يحرم الدولة والمنتج من مداخيل إضافية كان يمكن تحقيقها بكلّ سهولة.
كما لم تقل وزارة الطاقة ماذا ستفعل بهذه الأنظمة المركبة والموجودة أصلاً قبل صدور هذه «القرارات التنظيمية»، فألواح الطاقة الشمسية أصبحت الحلّ الأول للكهرباء لدرجة أنّها أصبحت موجودة على سطح كلّ مبنى وبيت في لبنان، ومن عام 2021 وحتى عام 2025 دخلت السوق اللبنانية ألواح وبطاريات وأدوات خاصة بالطاقة بالشمسية بقيمة إجمالية تصل إلى ملياري دولار، بحسب الجمارك اللبنانية، أي بقيمة تكفي لبناء 4 معامل مشابهة لمعمل الزهراني!