حققت المرشحتان الفلسطينيتان الأمريكيتان عبير قواس ورواء رُمان فوزين لافتين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، الثلاثاء، بعد وصولهما إلى مجلسي شيوخ ولايتي نيويورك وجورجيا، في إنجاز يعزز حضور الأمريكيين من أصول فلسطينية في المؤسسات التشريعية، ويفتح المجال أمام أصوات جديدة تتبنى مواقف ناقدة للسياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل.
فازت قواس بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، ممثلة عن أحياء في منطقة كوينز، لتصبح أول فلسطينية تُنتخب لعضوية مجلس الولاية. وفي جورجيا، انتزعت رُمان مقعد الدائرة السابعة في مجلس شيوخ الولاية، بعد تغلبها على منافسها الجمهوري عايزاز شيخ بفارق 22 ألفاً و153 صوتاً، لتصبح أول أمريكية من أصل فلسطيني تدخل مجلس شيوخ جورجيا.
يكتسب الفوزان أهمية تتجاوز وصول مرشحتين من أصول فلسطينية إلى منصبين تشريعيين، بالنظر إلى خلفيتهما في العمل المجتمعي والتنظيم السياسي، ومواقفهما من القضية الفلسطينية، فضلاً عن تبنيهما برامج تركز على قضايا الإسكان والهجرة والعدالة الاجتماعية وتكاليف المعيشة.
تبلغ قواس 34 عاماً، وهي ناشطة مجتمعية وعضو في منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين»، وُلدت ونشأت في مدينة نيويورك داخل عائلة من أصول فلسطينية. وتقول في سيرتها الانتخابية إنها ابنة لاجئين فلسطينيين، وإن تجربة اعتقال والدها من قبل سلطات الهجرة الأمريكية وترحيله عندما كانت صغيرة تركت أثراً عميقاً في حياتها، وأسهمت في دفعها إلى العمل من أجل حقوق المهاجرين والطبقات العاملة.
على مدى أكثر من 15 عاماً، شاركت قواس في حملات ونشاطات اجتماعية وسياسية، من بينها حركة «الكفاح من أجل 15 دولاراً» المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور، والعمل على مواجهة المراقبة والمضايقات الأمنية، والدفاع عن حقوق المهاجرين.
كما شاركت في إطلاق حملة «ليس على حسابنا» (Not On Our Dime)، التي تسعى إلى منع المؤسسات المسجلة في نيويورك من استخدام امتيازاتها الضريبية لتمويل أنشطة مرتبطة بانتهاكات إسرائيلية بحق الفلسطينيين، بما في ذلك عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
تبنّت قواس خلال حملتها برنامجاً يسارياً يركز على توفير الرعاية الصحية الشاملة، وتوسيع الإسكان الميسر، وتحسين خدمات النقل العام، ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب حماية المهاجرين وتعزيز حقوق المستأجرين.
في ما يتعلق بفلسطين، دعت إلى وقف استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل العنف الإسرائيلي، ومنع بيع الأراضي الفلسطينية بصورة غير قانونية، ووقف نقل الأسلحة المستخدمة في الحروب غير المشروعة عبر البنية التحتية الممولة من الولاية، فضلاً عن حماية الحق في التظاهر ومساندة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.
حظيت قواس بدعم عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، ومنظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين»، كما خاضت حملتها في مواجهة انتقادات وهجمات من وسائل إعلام وشخصيات يمينية ركزت على خلفيتها الفلسطينية ومواقفها السياسية.
حصلت على أكثر من 74 في المئة من الأصوات في مواجهة الجمهوري هان-خون تو، وفق النتائج الأولية غير الرسمية، لتفوز بالمقعد الذي شغله الديمقراطي مايكل جياناريس قبل تقاعده.
رواء رُمان.. من تجربة التمييز إلى أول فلسطينية في مجلس شيوخ جورجيا
أما رواء رُمان، البالغة من العمر 33 عاماً، فقد وُلدت في العاصمة الأردنية عمّان لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى قرى هُجّر سكانها خلال نكبة عام 1948، وانتقلت إلى ولاية جورجيا وهي طفلة، حيث نشأت في مدينة كومينغ شمال أتلانتا.
تعود جذور عائلتها إلى قرية صوبا الفلسطينية قرب القدس، التي هُجّرت ودُمرت عام 1948، فيما تنحدر عائلة جدتها من قرية الولجة. وتحدثت رُمان عن تعرضها للتمييز والإساءة في المدرسة بسبب هويتها الإسلامية وارتدائها الحجاب، بما في ذلك وصفها بالإرهاب، وهي تجارب قالت إنها أسهمت في تشكيل اهتمامها بالحقوق المدنية والمشاركة السياسية.
درست رُمان العلوم السياسية في جامعة أوغليثورب بولاية جورجيا، ثم حصلت على درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 2019. وعملت في مجال الاتصالات والتنظيم السياسي، وشغلت منصب مديرة الاتصالات في فرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» في جورجيا، كما شاركت في جهود حشد الناخبين وتنظيم المشاركة السياسية بين المسلمين والأمريكيين من أصول آسيوية.
دخلت رُمان الحياة الانتخابية عام 2022، عندما فازت بمقعد في مجلس نواب ولاية جورجيا عن الدائرة السابعة والتسعين، لتصبح أول امرأة مسلمة تُنتخب لعضوية المجلس، وأول أمريكية من أصل فلسطيني تفوز بمنصب عام في الولاية. وأعيد انتخابها عام 2024، قبل أن تنتقل في الانتخابات الحالية إلى المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ.
برز حضورها على المستوى الوطني خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ انضمت إلى أصوات فلسطينية أمريكية وتيارات تقدمية داخل الحزب الديمقراطي طالبت بتغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، ووقف إطلاق النار، وفرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها.
كما شاركت في حركة «غير ملتزم» (Uncommitted)، التي ظهرت خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024 احتجاجاً على دعم إدارة الرئيس السابق جو بايدن للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وبرز اسمها خلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو في العام نفسه، بعدما رفض منظمو المؤتمر منح ممثل فلسطيني أمريكي فرصة لإلقاء كلمة، رغم طرح اسمها بين المرشحين للمشاركة في الخطابات.
على الصعيد الداخلي، ركزت رُمان في حملتها لمجلس الشيوخ على أزمة الإسكان وتكاليف المعيشة، ودعت إلى رفع الحد الأدنى للأجور في جورجيا إلى 15 دولاراً في الساعة على الأقل، وتوسيع برنامج الرعاية الصحية «ميديكيد»، وتعزيز حماية المستأجرين ومشتري المنازل للمرة الأولى.
كما دعت إلى زيادة الاستثمار في المدارس العامة ورفع أجور المعلمين، وتوسيع توفير الوجبات المدرسية، ومواجهة ارتفاع فواتير الخدمات، وحماية المهاجرين من ممارسات إنفاذ قوانين الهجرة، ومنع تنفيذ عمليات التوقيف في أماكن حساسة مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة.
يمنح فوز رُمان، التي انتقلت من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ في جورجيا، فرصة لمواصلة العمل التشريعي في قضايا الهجرة والإسكان والتعليم والرعاية الصحية، فيما يضيف فوز قواس إلى مجلس شيوخ نيويورك صوتاً فلسطينياً يتبنى برنامجاً تقدمياً واضحاً في قضايا الحقوق الاجتماعية والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
يأتي وصول المرشحتين إلى المجلسين في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة اتساعاً في مشاركة الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة في الانتخابات، وسط تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين والمهاجرين، واستمرار الجدل داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب على غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل.
بالنسبة إلى قواس ورُمان، لا يمثل الفوز مجرد انتقال من النشاط المجتمعي إلى العمل التشريعي، بل محطة في مسار طويل من التنظيم السياسي ومحاولة نقل قضايا المجتمعات التي تنتميان إليها إلى مؤسسات صنع القرار، بما فيها القضية الفلسطينية التي شكلت جزءاً بارزاً من مواقفهما وحضورهما السياسي.