اوراق خاصة

"العميد" و"المحفل القرآني"... في صدارة البرامج الرمضانية

post-img

د. زينب الطحان/ خاص موقع "أوراق"

يعدّ شهر رمضان المبارك من أفضل الشهور في الإسلام؛ وقد ميّزه الله بهالة قدسيّة لنزول القرآن الكريم فيه، في ليلة القدر المباركة من العام العاشر قبل الهجرة في مكة المكرمة؛ حين اقترن نزوله ببعتة النبي محمّد - صلى الله عليه وآله- بنزول خمس آيات من القرآن، وهي الآيات الأولى من سورة العلق: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾.

لذلك؛ هناك رابط روحي وقدسي قوي بين القرآن الكريم وشهر رمضان المبارك؛ فكلاهما مدماك يرسّخ هوية الإنسان المسلم في هذا الكون الفسيح، ويرسم له دربه ومعاشه وأطر حياته. من هنا؛ كان الاهتمام الكبير في بعض البرامج الفضائية الملتفزة بإحياء القراءات القرآنية في هذا الشهر الفضيل، وفي هذه المناسبة لدينا برنامجان، هما الأهم: برنامج "العميد" وبرنامج "المحفل القرآني"، الأول إنتاج لبناني من قناة المنار، والثانية إيراني وهو في موسمه الثالث، تعرضه أيضًا قناة المنار.

يتركز اهتمام هذين البرنامجين في تلاوة القرآن الكريم، ترتيلًا وتجويدًا، يؤديها مجموعة كبيرة من القراء من البلدان العربية والإسلامية من مختلف قارات العالم. هم صغار السن ويافعون وكبار، ومن مختلف المذاهب الإسلامية، لم يفرّق معدو البرنامجين بينهم أبدًا؛ إنّما هم مسلمون حافظون لكتاب الله، يتقنون تجويده وترتيله وفي هذا حفظ له، وتشجيع للأجيال للاهتمام به وحفظه وتدبّر آياته.

التحكيم لجان متخصصة

كما يتميز كل برنامج بلجنة تحكيمية يُشهد لها بالكفاءات العلمية في قراءات القرآن الكريم العشر، وهم أيضًا من مختلف المذاهب ومن الدول العربية والإسلامية. ولم يغفل المعدون أن تكون هذه اللجنة العلمية متنوعة الاختصاصات، من قبيل: كبير قراء مصر والعالم الإسلامي الشيخ أحمد محمد بسيوني، الشيخ الدكتور باسم العابدي من العراق، الدكتور مشتاق عباس معن من العراق، الشيخ والقارئ والمحقق الكبير عبد الكبير الحيدري من أفغانستان، المقرئ بالقراءات العشر فضيلة الشيخ محمد فهمي عصفور من مصر، قارئ العتبتين المقدستين والحكم الدولي السيد حسين الحلو من العراق، القارئ والمنشد الدولي السيد كريم الموسوي من إيران، كبير المنشدين في لبنان الحاج محمد رمال؛ وهؤلاء لجنة تحكيم برنامج "العميد".

أما لجنة تحكيم برنامج المحفل القرآني؛ فهم: شحات العراق السيد حسنين الحلو قارئ العتبة العباسية، القارئ الأول في العالم الإسلامي والمنشد ومعلّم القرآن الكريم البريطاني من أصل أفغاني السيد جلال معصومي، القارئ المميز من إيران الحاج أحمد أبو القاسمي، رجل العلم الفنان الكبير الشيخ الدكتور رضا غلام قاسمي من إيران، القارئ الدولي المبدع والمشهور الأستاذ والدكتور حامد شاكر نجاد من العراق.

على مدى عشرين يومًا من شهر رمضان المبارك، كانت حلقات البرنامجين تقدم نماذج مختلفة ومتعددة من المواهب الصغار واليافعين، والذين تميزوا بأداء رفيع في القراءة والحفظ، ترتيلا وتجويدا. هذا إلى جانب عدد آخر من القراء اليافعين والكبار. ومع أن اللغة العربية ليست لغة بعضهم الأصلية، فهم يتقنونها حفظا في القرآن الكريم، ومع ذلك حاز أداءهم على رضا كبير من اللجنتين، حتى إن بعضهم قد تفوق على مستوى عالٍ في الصوت والقراءة والأداء وشخصيته الثابتة.

كما شاهدنا في هذين البرنامجين قصصًا عديدة عن تجارب بعض القراء، صغارًا وكبارًا، والتي كانوا يرونها تباعًا عن الصعوبات والمعوقات التي واجهتهم خلال دراستهم في تعلّم ترتيل القرآن الكريم وتجويده. هي قصص تنمّ عن إرادة وعزم وتصميم على الرغم من كل التحديات التي واجهتهم في هذا الدرب.

لقد لوّن هذان البرمجان الليالي الرمضانية، في هذا العام كما كلّ عام وموسم، إذ لا يحلو شهر رمضان المبارك من دون حضور القرآن الكريم في ليالينا وأيامنا وأمسياتنا، فهذا فعل واجب على المسلمين في تعلّم ترتيل كتاب الله وتدارس آياته الكريمة.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد