محمد الجنون
الضربات الإسرائيليَّة على لبنان في الأيام القليلة الماضية مرتبطة أشد ارتباطٍ بالتوتر بين أميركا وإيران، ذلك أنَّ الضربة التي يجري الحديثُ عنها لم تحصُل بعد.
في الواقع، تُعتبر الهجمات المتكرّرة والاستهدافات "الدقيقة" عنوانًا لإضعاف صورة حزب الله، خصوصًا أن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تحدث عن أنّ "الحزب" لن يكون على الحياد إزاء أي ضربة على إيران، بينما قال إن "الحزب" يحدد التصرف المناسب إزاء ما سيجري. وهنا، تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ"لبنان24" إنّ الهجمات "الإسرائيلية" التي تطال "الحزب" مؤخرًا لا تستهدفه بصفته فصيلًا لبنانيًا يعارض تسليم سلاحه فحسب، بل يتعدى الأمر ذلك نحو استهدافه كـ"وكيل لإيران" يُمكن أن ينشط خلال أي حرب مُقبلة، وبالتالي السعي لإضعافه أكثر وتركيز الضربات بشكل أعمقٍ ضدّه كي لا ينشطَ ضدّ "إسرائيل" بريًا في حال هُوجمت إيران.
الاغتيالات نحو تزايد؟
ما يظهر هو أن "إسرائيل" تسعى أكثر لتطويق حزب الله من بوابة الضربات المختلفة، لكن نوعية الاستهدافات التي تحصلُ لشخصيات من "الحزب" لا ترتبطُ بصفوف قيادية متقدمة. لكن في الوقت نفسه، تبرز سيناريوهات إزاء إمكانية جنوح "إسرائيل" أكثر نحو الاستهدافات الأكثر تأثيرًا، وذلك في حال وجدت أنَّ حزب الله قد يُبادر حقًا لشن هجماتٍ فعلية من لبنان تزامنًا مع أي هجوم ضدّ إيران.
وبمعزل عن تأثير خطوات حزب الله، تقولُ المصادر إن "إسرائيل" تعمل على نحو "استباقي"، إذ تهدف في الوقت الحالي إلى إرباك حزب الله وحشرِه أكثر من الناحية العسكرية كي لا تجعله يتحرّك ميدانيًا، في ما الضربات المحدّدة التي تطالهُ قد تجعلهُ يُعيد حساباته في "إسناد إيران" الذي ألمح إليه قاسم في خطابه أمس.
الأمر الأخطر هو ما يتصلُ بذهاب "إسرائيل" أكثر في الاغتيالات، خصوصًا أن استهداف قيادات بارزة في "الحزب" سيُمثل خطوة ضاغطة في المعركة القائمة، في ما أي استهداف دقيقٍ جدًا سواء في بيروت أو خارجها سيخلط الأوراق ضمن حزب الله، ويجعلهُ يعيدُ النظر في أي إسناد قد يحصل تجاه إيران.
لهذا السبب، تبدو المعركة الآن دقيقة جدًا بالنسبة لـ"الحزب"، وفق ما تقول المصادر، في حين أنّ الهجمات "الإسرائيلية" المتصاعدة ستفتحُ الباب أمام ضغوط أكثر في الداخل اللبناني باتّجاه "الحزب"، وبالتالي قد يتنازل الأخير عن أي قرار قد يتخّذه للانخراط في المعركة كي يتجنب حربًا موسعة قد تؤدي في لحظةٍ من اللحظات إلى أنهاكه أكثر.