اوراق مختارة

أحداث طرابلس الأليمة…

post-img

عمر عبد القادر غندور (صحيفة البناء)

شاء القدر أن تتداعى بنايتان قديمتان في طرابلس، ما أدّى إلى سقوط ضحايا ومنكوبين، لينضمّوا الى اخوانهم اللبنانيين الذين يتساقطون بالمئات بنيران العدو الصهيوني، بينما الشماليون يتساقطون بفعل الإهمال وعدم الاحتراز من أبنية عفا عليها الزمن وباتت عرضة للانهيار وهو ما كشفت عنه الأيام الماضية ولا يجوز تحميل المسؤولية لأحد…

نحن نتعاطف بصدق مع المنكوبين والأسر التي ما زالت تسكن هذه المباني، وعلى الدولة ان تبتدع حلولاً لهذه الأسر المعدمة التي لا تستطيع مواجهة ظروفها القاسية، وما أدراك ما هي ظروف دولتنا التي تتعاقب عليها المصائب منذ خمسة عقود، ونعتقد انّ المؤسسات الاجتماعية والطبية الرسمية لا تتأخر عن واجبها بدليل زيارة الرئيس سلام للمباني المهدمة ومعاينة المصابين في المستشفيات، ونجزم انّ الدولة لن تبخل بتقديم المساعدة رغم أنها غارقة حتى أذنيها في المسؤوليات الجسام…

اما موضوع المباني الآيلة الى السقوط فهي تتمة لفوضى الإيجارات التي يعاني منها غالبية اللبنانيين، ولا نعتقد ان أيّاً من ساكني هذه المباني قادر على الانتقال الى مبان سليمة لا يقوى على استئجارها في ضوء ستماية بناية مهدّدة بالانهيار، وهو حمل كبير على دولة مفلسة ومواطنين لا حول لهم ولا قوة.

لذلك، على القادرين من المواطنين ان يتقوا الله في اخوانهم المبتلين الذين بالكاد يستطيعون ان يأكلوا، وحسبنا قول الله تعالى “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) البقرة ” وهو القائل سبحانه ” مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون (٢٤٥) البقرة”

وكان الله بعون المحتاجين والمصابين وألهمَ دولتنا الصبر وإصلاح الحال.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد