أوراق ثقافية

الشرطة العراقية تلغي مهرجان "الناصرية تقرأ" في محافظة ذي قار

post-img

للأسبوع الثاني يواصل ناشطو محافظة ذي قار، جنوبي العراق، مطالباتهم السلطات المحلية بتحديد موعد "مهرجان الناصرية تقرأ"، وهو فعالية ثقافية وفنية سنوية، عادةً ما تشهد مجموعة من الحفلات الموسيقية وتوزيع آلاف الكتب مجاناً، وترعاه مجموعة منظمات ناشطة في حقول حقوق الإنسان والمجتمع المدني والتعليم والصحة، إلّا أن السلطات المحلية في المحافظة منعت المهرجان الذي كان من المقرر أن يفتتح يوم الجمعة الماضي، واعتقلت مدير المهرجان.

أعلنت اللجنة التحضيرية لمهرجان "الناصرية تقرأ" منع إقامة فعالياته بقرار من قيادة شرطة محافظة ذي قار، لأسباب قالت الجهات الأمنية إنها تتعلق بمستجدات أمنية ومخاوف من وجود "مندسين"، فضلاً عن التحفظ على عناوين بعض الكتب. وذكرت اللجنة، في بيان صادر الجمعة، أن "قرار المنع صدر بشكل مفاجئ"، مبينةً أن "التبريرات الرسمية تضمنت مخاوف أمنية إلى جانب ملاحظات تتعلق بعناوين كتب يُعتقد أنها محظورة".

أضافت اللجنة أنها "باشرت التواصل مع الجهات المعنية فور إبلاغها بالقرار، وعرضت إخضاع جميع عناوين الكتب وفقرات برنامج المهرجان إلى الفحص والتدقيق المسبق قبل الشروع بأي نشاط، تأكيداً على التزامها بالقوانين والتعليمات النافذة، واستعدادها للتعاون مع المؤسسات الرسمية"، مشيرةً إلى أن "التحضيرات حظيت بدعم من دور نشر ومكتبات، فضلاً عن مساندة عدد من المثقفين والفنانين".

بحسب اللجنة، فإن "الاستعدادات أسفرت عن جمع نحو 5000 كتاب، كان من المقرر عرضها وتوزيعها مجاناً على المشاركين، ضمن مبادرات تهدف إلى تشجيع القراءة وتعزيز الوعي الثقافي، وتضمن برنامج المهرجان فقرات ثقافية وفنية متنوعة، من بينها عروض مسرحية، ومشاركات موسيقية، ومعارض للفنون التشكيلية، إضافة إلى بازارات خيرية ومبادرات لتوزيع بذور ونباتات مجاناً دعماً للزراعة والاهتمام بالبيئة".

يرجع سبب منع المهرجان، إلى "شكوك أمنية بوجود ترويج لبعض أفكار حزب البعث"، وفق ما أكده عضوان من أعضاء اللجنة التحضيرية للمهرجان.  "خطوات التحضير للمهرجان جرت وفق تنسيق مسبق مع وزارة الشباب والرياضة، وقيادة شرطة ذي قار، وجهاز الأمن الوطني، ورغم ذلك فإن الإجراءات الأمنية وما فهمناه من مصادرنا أن وجهات نظر أمنية وحزبية تتهم إدارة المهرجان بأنهم يروجون لأفكار حزب البعث، وهذا غير صحيح". وأكّد أن الكتب "تحمل عناوين مدنية وليبرالية ودينية وقومية عروبية مختلفة، ولا علاقة لها بحزب البعث أو صدام حسين.

من جهته، كتب المحامي العراقي، محمد جمعة، على منصة إكس، السبت، تعليقاً على القضية: "أذكر زمن الديكتاتورية في الجدار الحر داخل الجامعة كتب أحد الطلاب مطالباً بمعرض للكتاب داخل الكلية واستعداده لتبني الموضوع، اختفى هذا الطالب بعدها لأسبوعين ولم يجرأ أحد لأن يسأل لماذا"، مضيفاً: "نعم كل الديكتاتوريات تخاف من شعب يقرأ!".

أشار اتحاد أدباء العراق إلى أنه "‏يقف مع كل الفعاليات التي من شأنها أن تعزّز قيم الثقافة ورسالتها الوطنية والانسانية، والتي تعلي من شأن القراءة والمعرفة، وبعد ما جرى بخصوص فعالية الناصرية تقرأ"، داعياً في بيان صدر الأحد إلى "النظر بعين المسؤولية واعتماد النوايا الصادقة لشباب الوطن وهم يتفانون في خدمة المجتمع، وينشرون القيم الصادقة، ويقفون ضد الديكتاتورية والحقبة المقيتة للبعث المجرم".

أضاف البيان أنه "يتابع الأمر مع الجهات المسؤولة أمنياً وقضائياً، والعمل جارٍ للإفراج عن المعتقلين الأبرياء، وإعادة إقامة المهرجان لتتنفس الناصرية أجواء الأدب والفن والفكر على أيدي أبنائها النجباء، فهي المدينة التي حفل تاريخها بالمواقف الجهادية الوطنية، مثلما هي مدينة الأثر الثقافي العراقي الكبير الذي ابتدأت معه أسفار القلم والشعر والمعرفة".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد