يُضاف اسم جديد إلى قائمة الشخصيات المرتبطة بجيفري إبستين وربما بجرائمه، إذ ورد اسم المنتج الهوليوودي ستيف تيش، المعروف بإنتاجه أفلاماً بارزة من بينها "فورست غامب" (Forrest Gump) و"أميركان هستوري إكس" (American History X)، مئات المرات في الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.
كشف موقع فرانس إنفو، اليوم الاثنين، شهادة امرأة فرنسية فضّلت عدم الكشف عن هويتها، قالت إنها تعرّضت لاعتداء جنسي من ستيف تيش. وتعود الوقائع، بحسب رواية الشاكية، إلى عام 2013 عندما كانت في الثانية والعشرين من عمرها عند وصولها حديثاً إلى الولايات المتحدة بحثاً عن فرصة عمل في مجالي الموضة أو السينما. وقالت إنها تعرّفت إلى تيش داخل حانة في مدينة نيويورك عبر وساطة إبستين. وتُظهر رسائل بريد إلكتروني كُشف عنها ضمن ملفات القضية أن إبستين أرسل صور الشابة إلى المنتج، بعدما سأله الأخير إن كانت لديه امرأة يمكن أن يعرّفه إليها.
أضافت أن اللقاء لم يقتصر على احتساء مشروب، إذ دعاها تيش إلى شقته بدعوى عرض مشروع "خصيصاً لها". وقالت إنها تعرّضت هناك لتحرّش من الرجل الذي كان يبلغ حينها 64 عاماً، إذ وضع يده فجأة على فخذها من دون موافقتها، قبل أن تتمكن من مغادرة المكان.
بعد أيام، شكر تيش إبستين عبر البريد الإلكتروني، وأكد أنه التقى الشابة، من دون الإشارة إلى واقعة التحرش المزعومة. وتُظهر رسائل أخرى مماثلة، كشفتها مواقع إخبارية بينها "نيويورك تايمز"، أن هذه الوساطة لم تكن حالة معزولة. إذ تكشف مئات الرسائل المتبادلة بين الرجلين عن علاقة تضمّنت تعليقات مهينة بحق النساء، إلى جانب عروض من إبستين كان يقوم خلالها بالبحث عن نساء لتيش.
أمام هذه المعطيات، أقرّ تيش بوجود تلك الرسائل، لكنه أكد أن النساء كنّ "بالغات". وقال إنه يندم على علاقته بإبستين، غير أنه نفى زيارة جزيرته الخاصة أو المشاركة في جرائمه.
في سياق متصل، أعلن مفوض دوري كرة القدم الأميركية (NFL) روجر غوديل، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الدوري يحقق مع ستيف تيش الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والشريك المالك لفريق "نيويورك جاينتس".
ستيف تيش رجل أعمال بارز وشريك مالك لفريق "نيويورك جاينتس"، أحد أشهر وأغنى فرق دوري كرة القدم الأميركية. وينتمي إلى عائلة معروفة بنفوذها الاقتصادي من خلال مجموعة Loews Corporation الاستثمارية، كما شارك في تأسيس شركة Escape Artists للإنتاج السينمائي، التي وقفت وراء عدد من الأعمال الهوليوودية البارزة. هذا الحضور المزدوج في مجالي الترفيه والأعمال يعزّز مكانته بوصفه أحد الأسماء المؤثرة في هوليوود وخارجها.
في سياق متصل، جرت مداهمات صباح اليوم الاثنين في معهد العالم العربي في باريس، في إطار التحقيق الذي يستهدف رئيسه المستقيل وزير الثقافة السابق جاك لانغ على خلفية علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية ولا سيما بحق قاصرات، بحسب ما أعلنته النيابة العامة الوطنية الفرنسية. وفتح القضاء الفرنسي، في السادس من فبراير/شباط، تحقيقاً في حق جاك لانغ وابنته كارولين في قضية "تبييض تهرب ضريبي مشدّد". ولم توجَّه أي تهمة في الوقت الحاضر إلى لانغ، لكنّ اسمه ورد 673 مرة في الوثائق التي كشفتها وزارة العدل الأميركية والمرتبطة بقضية إبستين. وخضع لضغوط متزايدة حملته على الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي. لكنه قال إن الاتهامات الموجهة إليه "لا أساس لها".
كشف تحقيق نشره موقع ميديابارت، في الثاني من فبراير، أن كارولين لانغ أسست مع إبستين شركة أوفشور مقرها في جزر العذراء الأميركية عام 2016. وبعد كشف هذه المعلومات، استقالت من منصبها على رأس نقابة لمنتجي السينما المستقلين.
كما أعلن الادعاء العام في باريس، السبت، تكليف قضاة مختصين بدراسة أي مخالفات محتملة مرتبطة بضحايا فرنسيين، "تمهيداً لفتح تحقيقات" إذا تبيّن وجود جرائم. وأفادت النيابة بأنها تلقت كذلك ثلاث قضايا جديدة تناولتها وسائل الإعلام. وتدرس النيابة شكوى قدّمتها امرأة سويدية في 11 فبراير/شباط ضد دانيال سياد، وهو مسؤول استقطاب عارضات أزياء تربطه صلات وثيقة بجيفري إبستين، تتهمه فيها باغتصابها في فرنسا عام 1990. وفي 12 فبراير، تلقّى الادعاء شكوى ضد قائد الأوركسترا فريديريك شاسلان، تتعلق بوقائع تحرّش جنسي يُشتبه بأنها حدثت عام 2016، ولا تزال قيد الدراسة. كما أعلنت النيابة أنها ستُجري "إعادة تحليل كاملة لملف التحقيق" الذي وُجّهت فيه اتهامات إلى وكيل عارضات الأزياء السابق جان-لوك برونيل، المقرّب من إبستين. وأُغلق ملف برونيل بقرار عدم الملاحقة في يوليو/تموز 2023، وذلك بعد انتحاره في السجن في فبراير 2022.