أوراق ثقافية

العدوان على إيران يقسم الفنانين.. إشادة من معارضين وإدانة في هوليوود

post-img

بينما كانت الصواريخ تضرب قلب طهران، عند فجر السبت الماضي، إثر العدوان المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، برز انقسام عميق في ردات فعل الأوساط الثقافية عالميًا، ما كشف عن مفارقة لافتة: فنانون أميركيون يدينون العدوان لكونه اعتداءً غير قانوني، بينما يباركه نظراؤهم من الإيرانيين بوصفه "تدخلًا إنسانيًا" ضروريًا.

أصدرت رابطة صناع الأفلام الإيرانيين المستقلين الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية بيانًا أعربت فيه عن دعمها الصريح للهجمات التي أسفرت عن استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي (28 فبراير/شباط 2026). الرابطة، التي تقول تدعي مثل مئات الأعضاء من مجتمع السينما المعارض في إيران، شوغت هذا الموقف بأن "النظام الإسلامي في إيران، عقب ما اسموه زورًا "الانتفاضة الوطنية والمجزرة المأساوية في يناير/كانون الثاني 2026:، لم يترك لمواطنيه العزّل أي خيار سوى السعي إلى تدخل إنساني عاجل من المجتمع الدولي".

هذا الموقف وجد صداه في تصريحات المخرج محمد رسولوف، والذي فرّ إلى ألمانيا في مايو/أيار 2024، هربًا من أحكام الجلد والسجن بسبب فيلمه "بذرة التين المقدس" (The Seed of the Sacred Fig) الحائز على جائزة في مهرجان كان السينمائي. في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف رسولوف استشهاد السيد الخامنئي بأنه "نهاية لأكثر شخصية مكروهة في تاريخ إيران المعاصر"- بحسب زعمه - وأن موته يمثل طي صفحة "القداسة المصطنعة"، مشيرًا إلى أن المرشد الأعلى كان يمثّل "أحلك أبعاد الوجود الإنساني الحديث تحت مظلة الدين الزائف".

إلى جانب ذلك، حاولت أسماء أخرى أن تكون "معتدلة" في موقفها، مثل الممثلة غلشيفته فراهاني التي لطالما كانت صوتًا صارخًا ضد ما يزعمونه من "قمع النساء في بلدها". مع ذلك لم تبارك الحرب صراحة، إلا أن منشوراتها تلمح إلى أن "النظام الذي يقتل شعبه لا يستحق البكاء على سيادته". هذا التيار، والذي يضم أيضًا الممثلة زر أمير إبراهيمي بطلة فيلم "عنكبوت مقدس"، يمثل وجهة النظر التي ترى أن "السيادة" سقطت يوم "سُفكت" دماء المتظاهرين في شوارع طهران.

في مقابل ذلك، اختار بعض فناني هوليوود عدم الانسياق وراء خطابات "التحرير" التي تروجها واشنطن. هؤلاء الفنانون، الذين دانوا في مناسبات سابقة ما يسمونه قمع السلطات الإيرانية مواطنيها، فضلوا الوقوف في وجه "دولة الحرب" التي ينتمون إليها "دفاعًا عن مبادئ القانون الدولي والسلم".

في هذا السياق، انتقد مغني الروك جاك وايت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحدّة، ساخرًا من نبرته التي تدعي السلام بينما يعلن الحرب مرتديًا قبعة الولايات المتحدة. أما الكوميدية روزي أودونيل فقد وصفت الأمر بوضوح قائلة: "إنه يكذب دائمًا"، داعية إلى عزل الرئيس بدلًا من مباركة قنابله. وفي السياق نفسه، حذر الممثل مارك روفالو من دفع البلاد نحو الهاوية بدلًا من الحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى دور جاريد كوشنر في تأجيج الصراع.

على حسابه في منصة "إكس"، نشر روفالو، مساء أمس الاثنين: "هذا الأسبوع، نحتاج من الجميع الاتصال بأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونغرس لإبلاغهم: لا حرب مع إيران! هناك تصويتان حاسمان يجريان في كلا المجلسين لوقف الحرب غير القانونية والمدمّرة التي يشنّها دونالد ترامب". وأضاف: "اتصلوا (على رقم...) للتواصل مع ممثليكم في الكونغرس وحثّهم على التصويت بنعم على قرارات صلاحيات الحرب المتعلقة بإيران".

لم يتوقف الأمر عند رفض المبدأ، بل ذهب الممثل جون كوزاك إلى تحليل آخر، معتبرًا الحرب وسيلة لـ"صرف الانتباه" عن فضائح داخلية كشفتها وثائق جيفري إبستين. فيما وصفت الممثلة كاري كون لجنة العلاقات الدولية بـ"وزارة الحرب".

انضمت الممثلة سوزان ساراندون إلى المعارضين، فأعادت نشر مقالات تتحدث عن "سيادة الدول" وخطورة خلق فوضى جديدة في منطقة غرب آسيا (الشرق الأوسط). ساراندون، والمعروفة بمواقفها الصلبة ضد التدخلات العسكرية الأميركية منذ حرب العراق ودعمها الشجاع للقضية الفلسطينية، رأت أن "تغيير الأنظمة من الخارج لم يأتِ يومًا بالديمقراطية". كذلك، برز موقف الموسيقي البريطاني-الأميركي روجر ووترز، والذي وصف الهجوم بأنه "جريمة ضد القانون الدولي" و"الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان التفويض الأخلاقي لتنصيب نفسيهما شرطيًا للعالم".

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد