أوراق إعلامية

إمبراطوريات الإعلام الأمريكي في مأزق.. استعادة الثقة أم الرضوخ لترامب؟

post-img

كشفت كواليس مؤتمر "الثقة في الإعلام"، والذي عقدته منصة "سيمافور" (Semafor) مؤخرًا، حجم الضغوط السياسية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يجد قادة الإعلام أنفسهم مضطرين للتنقل في حقل ألغام سياسي يفرضه البيت الأبيض، بدلا من التركيز على قضاياهم المهنية الأساسية.

بحسب تقرير نشره ماكس تاني -محرر شؤون الإعلام في "سيمافور"- فقد كشف المؤتمر عن تناقض صارخ في أجندة قادة الإعلام، فبينما جاء ماتياس دوبفنر -الرئيس التنفيذي لمجموعة "أكسل سبرينغر" (Axel Springer) الألمانية العملاقة- للحديث عن سبل استعادة ثقة الجمهور، وجد نفسه منغمسا في كواليس السياسة بعد لقائه مع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

أشار التقرير إلى أن دوبفنر -بصفته عضوا في مجلس إدارة نتفليكس- كان يتابع تعثر محاولة المنصة شراء شركة "وارنر براذرز ديسكفري"، وهي الصفقة التي واجهت عقبات بعد هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عضوة مجلس الإدارة سوزان رايس، مما يعكس مدى تدخل الإدارة الأمريكية مباشرة في صفقات قطاع الإعلام.

ابتزاز سياسي ورقابة ذاتية

يرى موقع "سيمافور" أن تدخل الإدارة الأمريكية مباشرة في صفقات قطاع الإعلام هو السمة الغالبة في عهد ترمب. فبينما يسعى قادة الشركات لزيادة الأرباح وتجنُّب السياسة، يجدون استقلالية مؤسساتهم مهددة نتيجة استخدام الإدارة لأدوات الضغط بهدف انتزاع تنازلات غير متكافئة.

أشار الموقع إلى تجربة ديبورا تورنيس -الرئيسة السابقة لـبي بي سي نيوز (BBC News)- التي روت كيف اضطرت للاستقالة العام الماضي، بعد أن تحول تحرير أحد الأفلام الوثائقية إلى محور دعوى قضائية ضخمة رفعها ترمب ضد الهيئة البريطانية.

لفت الموقع الانتباه إلى ضعف المؤسسات الإعلامية أمام الضغوط نتيجة تراجع ثقة الجمهور، وتصاعُد المحتوى المضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبرز ذلك بوضوح خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن الفيديوهات -المفبركة والمجتزَأة من سياقها- حول الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أغرقت المنصاتِ الرقمية، مما جعل من الصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقة والتزييف.

مخارج مقترحة للأزمة

قدم المشاركون في المؤتمر عدة رؤى لمواجهة هذا "الإعصار" السياسي، فقد اقترح ماتياس دوبفنر زيادة الشفافية بشأن القيم التي تتبناها المؤسسات الإعلامية. ودعا بريندان كار -رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية- إلى ضرورة احترام التعددية، مشيدا -بشكل مفاجئ- بتجربة مهدي حسن مؤسس منصة "زيتيو" (Zeteo).  واقترحت ديبورا تورنيس -الرئيسة السابقة لبي بي سي– التفكير في إبداع القوالب الصحفية وتقديم تغطية أفضل لتيار اليمين.

يخلص تقرير "سيمافور" إلى أنه لا يوجد "كتيب إرشادات" واضح للتعامل مع هذه المرحلة، لكن تحسين الثقة مع الجمهور يظل الطريقة الوحيدة لنجاة هذه المؤسسات من الدوامة السياسية في واشنطن.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد