في ردٍّ ميدانيٍّ صاعقٍ على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعائية المخادعة، استعرض حرس الثورة الإسلامية في إيران منشآت عسكرية ضخمة تمتد في باطن الأرض، تضم أسرابًا من الطائرات المسيرة المتطورة والمنظومات الجوية الجاهزة للعمل، في خطوة وضعت مصداقية ترامب على المحك أمام الرأي العام العالمي.
يأتي هذا العرض المرئي ليوجه ضربة قاصمة لرواية البيت الأبيض، حيث كان ترامب قد زعم في تصريحاته الأخيرة أن "معظم القدرات العسكرية الإيرانية قد اختفت"، مدّعيًا أن طهران لم يعد لديها رادارات أو أنظمة دفاع جوي، وصولًا إلى إعلانه "القضاء الكامل على البحرية وسلاح الجو الإيراني".
تطرح المشاهد المسربة من "مدن الطائرات المسيرة" القابعة تحت الأرض تساؤلًا جوهريًا حول دقة التقارير الاستخباراتية التي يعتمد عليها ترامب في خطاباته؛ فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تدّعي إنهاء سلاح الجو والمسيرات في وقت تظهر فيه هذه القوة بكامل جاهزيتها اللوجستية والتقنية داخل قواعد حصينة لم تصل إليها صواريخ الاحتلال أو القوات الأميركية؟
إن الفيديو الذي بثه حرس الثورة لا يعرض فقط تفوقًا تقنيًا وحسب، بل يمثل "تكذيبًا بالعين المجردة" لادعاءات ترامب، مؤكدًا أن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية القائمة على "التحصين العميق" قد نجحت في امتصاص الصدمات وحماية ترسانتها الحيوية من الاستهداف، مما يجعل حديث واشنطن عن "النصر النهائي" مجرد مادة للاستهلاك الانتخابي والبروباغندا الإعلامية التي لا تصمد أمام واقع القواعد المحصنة في باطن الأرض.