اغتال الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، رجل إيران القوي وأحد أبرز مهندسي سياساتها، الذي أدى دورًا بارزًا ومحوريًا في إدارة الدولة خلال أخطر مراحل حياة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب اغتيال المرشد الأعلى الإمام السيد علي خامنئي، في اليوم الأول من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، إلى أن تمكن مجلس خبراء القيادة الإيراني في التاسع من مارس/ آذار من اختيار نجله السيد مجتبى خامنئي قائدًا جديدًا للبلاد.
لم يكن الدور الذي أداه لاريجاني نابعًا فقط من موقعه الحساس بوصفه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو المنصب الذي ينيط به الدستور مهمة تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، أيضًا من مكانته الشخصية النافذة والمؤثرة في بنية الجمهورية الإسلامية منذ ما يقرب من خمسة عقود. إذ ظل اسمًا ثقيلًا في معادلات السلطة وصناعة القرار، ولو ابتعد نسبيًا خلال السنوات الأخيرة، قبل توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، عن الواجهة السياسية نتيجة تجاذبات وخلافات داخلية.
خلال الحرب، لم يقتصر حضور لاريجاني على إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، برز أيضًا بحضور إعلامي لافت، إذ واظب على نشر تدوينات يومية عبر منصة "إكس"، وظهر في مقابلات تلفزيونية عدة، كما شارك في مسيرات يوم القدس العالمي، يوم الجمعة المنصرم، في رسالة بدت حينها تأكيدًا على تماسك القيادة الإيرانية واستمرارها في إدارة المواجهة.
أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
اختار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الخامس من أغسطس/آب 2025، المحافظ المعتدل علي لاريجاني مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفًا للقيادي في الحرس الثوري علي أكبر أحمديان. جاء هذا التعيين بعد تشاور وموافقة مسبقة من المرشد الإيراني الراحل الإمام الخامنئي. وذكر بزشكيان في مرسوم تعيين لاريجاني أن هذا القرار يأتي: "استنادًا إلى المادة 176 من الدستور، ونظرًا لما يتمتع به علي لاريجاني من التزام وخبرات ثرية وتجارب إدارية رفيعة".
يُعَدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المؤسسة الدستورية الموكلة بتحديد سياسات الدفاع والأمن القومي للبلاد، وذلك في إطار السياسات العامة التي يحددها القائد. كما يتولى مهمة تنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بالسياسات العامة للدفاع والأمن القومي، فضلًا عن العمل على تعبئة واستثمار الموارد المادية والفكرية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
علي لاريجاني في محطات
سبق أن شغل لاريجاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة تقارب عامين (2005 -2007) خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد. ينتمي علي لاريجاني، والمولود في العام 1957، إلى التيار المحافظ، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وهو صهر منظر الثورة الإسلامية ورجل الدين المعروف مرتضى مطهري، والذي اغتيل في العام 1980 على يد مجموعة "فرقان" المعارضة.
تولى لاريجاني رئاسة البرلمان الإيراني، منذ العام 2008، واستمر في هذا المنصب حتى يونيو/حزيران 2020، مسجلًا أطول مدة رئاسة للمؤسسة التشريعية في البلاد. كما شغل في وقت سابق عددًا من المناصب المهمة، من بينها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون، ووزارة الثقافة، إضافة إلى منصب ممثل المرشد في اللجنة العليا للأمن القومي. وعندما عُيّن أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلال عهد أحمدي نجاد، قاد المفاوضات النووية مع الغرب، إلا أنه استقال من هذا المنصب بعد عامين (من 2005 حتى 2007).
علاقة جيدة ظلت تربطه بالمرشد الإيراني الإمام علي خامنئي، والذي اختاره مستشارًا له بعد مغادرته منصب رئاسة البرلمان عقب 12 عامًا في هذا الموقع. كما عيّنه عضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام. كما احتفظ لاريجاني بعلاقات جيدة مع قادة الحرس الثوري الإيراني، والذي انضم إلى صفوفه في العام 1982، حين شغل منصب نائب رئيس أركان الحرس، وكان من بين قادته خلال الحرب الإيرانية- العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.