اوراق مختارة

البقاع فتح أبواب منازله ودور عبادته ومدارسه أمام النازحين

post-img

حسين درويش (صحيفة الأخيار)

تختلف صورة منطقة البقاع عما عداها من سائر المناطق اللبنانية في اكرام واستقبال الضيف. فصورة المبيت في خيم ضيقة في الشوارع الرئيسية وفي الساحات العامة من العاصمة ، هي صور غير مألوفة، لم يعتد البقاعيون على رؤيتها او استمزاجها فيما يتعلق بالنازحين اللبنانيين في الحروب الثلاثة: حرب الـ ٣٣ يوما في تموز ٢٠٠٦ ، حرب الـ ٦٦ يوما في الـ ٢٠٢٤ ، وفي الحرب الحالية .

وللغاية وجهت بلديات البقاع عناصر شرطتها، من اجل ضبط عملية النزوح والحفاظ على كرامات الناس، فاستضاف البقاع على اختلاف انتماءاته ومذاهبه واحزابه، نازحي المناطق اللبنانية المستهدفة، وفاتحا ابواب دور عبادته ومدارسه ومراكز الايواء والمنازل، ليتقاسم مع مضيفيه الطعام ورغيف الخبز  .

الفرزل احدى قرى البقاع الاوسط، التي تقع على كتف زحلة الشمالي، فتحت ابواب منازلها لنازحي البقاع بعد سيل التهديدات والانذارات وعمليات القصف والاستهداف، التي طالت معظم قرى ومناطق وبلدات دورس ، مجدلون ، بعلبك، بريتال، النبي شيت ، سرعين والخضر ، فاستقبلت ٨٥ نازحا من قرى بعلبك في مدرستها الرسمية، معظمهم من النساء والاطفال ، واكثر من ٥٠٠ نازح في منازلها .

ندرة التقديمات والمساعدات

رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصَان يرفض بالمطلق، ردا على سؤال "الديار" حول عدد النازحين، ليؤكد "ان هؤلاء ضيوفنا، لا فرق بين ابن بريتال والنبي شيت والخضر وحورتعلا . فقد عاش اجدادنا معا منذ سبعين عاما، ونحن نكمل طريق المحبة والتواصل".

ويضيف "استضفنا في مدرسة الفرزل الرسمية حوالى ٨٥ الى ٩٠ شخصا من المسنين والنساء والاطفال ، اما العدد الاكبر من النازحين استضفناهم في المنازل، فقد وسّعنا الغرف وقسمناها بيننا وبين ضيوفنا ، فاستضفنا ما يقارب الـ ٢٠٠ عائلة في منازلنا، وكلهم معارف واصحاب اهالي الفرزل ، ورغم اننا ضيقنا الغرف على العائلة ووسعناها من اجل اسكان الضيف، نعتبر انفسنا مقصرين بحق اهلنا . هناك تاريخ مشترك يجمعنا، ولا يمكن لمسألة عابرة بين ابناء منطقة واحدة ان يفرقها اي شيء عابر. غدا تنتهي الحرب وسنبقى معا" .

وحول العقبات ، شكا الغصان "ندرة التقديمات والمساعدات التي تأتي بمعظمها على شكل وجبات غذائية من الجمعيات . اما فيما يتعلق بتأمين مياه الشفة والاغتسال ومازوت التدفئة، استطعنا تأمينهما من صندوق البلدية بعد موافقة محافظ البقاع كمال ابو جودة، الذي سمح لنا بالصرف من صندوق البلدية . وناشد الغصَان وزارة الشؤون الاجتماعية بالتحرك من اجل حفظ كرامات الناس" .

لا يُمكن للبلدية أن تحلّ مكان الدولة

رئيس بلدية شليفا صبحي ربيعة كيروز اكد ان قرى وبلدات دير الاحمر والجوار "استقبلت ٨٠٠٠ نازح من مختلف المناطق اللبنانية"، وقال "ان النازحين الذين تم استقبالهم في قرى دير الاحمر وشليفا ، تجاوزوا الطاقة الاستيعابية، ولم يعد لدينا القدرة الكاملة على الاستيعاب، فالقرى صغيرة واعداد المدارس محدودة ، والحاجات كبيرة، ونواجه ازمة كبيرة ونقصا في مادة المازوت بسبب البرد" .

اضاف : "نرفع صوتنا للجهات المعنية لمساعدتنا وفق امكانيات البلديات التي تساهم بجزء كبير من المساعدات ، لكن لا يمكن للبلدية ان تحل مكان الدولة ، معظم المساعدات تأتي من الجمعيات، بانتظار ما يمكن ان تؤمنه وزارة الشؤون الاجتماعية للنازحين" .

واكد راعي ابرشية بعلبك ودير الاحمر المارونية المطران حنا رحمة ان دير الاحمر وقراها استقبلت اخوة وجيران، "منهم من سكنوا المنازل عن سابق معرفة ولدى اصدقاء واصحاب، وهؤلاء هم من اغلبية الذين قصدوا دير الاحمر، اما الباقون لجأوا الى مراكز ايواء رسمية وكنائس، وهؤلاء تهتم بشؤونهم لجنة ادارة الكوارث" .

اضاف "تم تشكيل لجنة مشتركة من الكنيسة وكاريتاس والمخاتير والبلديات والاحزاب، من اجل استقبال الناس كي لا يشعروا انهم خارج منازلهم ، وانطلاقا من هذا الشعور نأمل ان تنتهي الحرب باسرع وقت ممكن" .

على وزارة الشؤون القيام بدورها

مديرة متوسطة شليفا الرسمية المختلطة غادة غضبان رعيدي قالت "استقبلنا ١٠٣ عائلات، ووزعناهم على غرف المدرسة، واسكنا في كل غرفة ٧ الى ٨ عائلات ، ومعظم العائلات هم من قرى غربي بعلبك الذي تعرضت للقصف"، واكدت "ان المدرسة بحاجة ماسة للادوية ومواد التنظيف والمازوت من اجل تدفئة الصغار والمسنين .

النازح محمد السبلاني من بلدة فلاوي بوداي غربي بعلبك شكا من نقص المحروقات والمساعدات، ودعا وزارة الشؤون الاجتماعية الى القيام بدورها فيما يختص بالمساعدات، لاسيما مادة المازوت .

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد