فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)
استشهاد مدير الفرع الأول لكلية العلوم في الجامعة اللبنانية، حسين بزي، وعضو الهيئة التعليمية مرتضى سرور، في حرم المجمع الجامعي، فرض إيقاعاً حذراً على مسار العام الدراسي، وعاد التعليم «أونلاين» كخيار اضطراري للحفاظ على استمرارية العملية التعليمية في ظروف أمنية وإنسانية مُعقّدة.
غير أن وتيرة التعليم عن بعد تتفاوت بين كلية وأخرى، وحتى بين فروع الكلية الواحدة. فكلية العلوم بفروعها كافّة، التي كانت في قلب الحدث، لم تبدأ التدريس بعد، ومن المُقرّر أن تنطلق أولاً عبر التعليم غير المتزامن (تسجيل المحاضرات) بعد عطلة عيد الفطر، تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى التعليم المتزامن أو المباشر عن بعد. غير أن هذا المسار سيظل متقطّعاً بفعل تداخل العطل، من عيد الفطر إلى عيد البشارة والفصحين الغربي والشرقي، ما يجعل الانطلاقة الفعلية المستقرّة مؤجّلة عملياً إلى 14 نيسان.
هذا التفاوت يمتد أيضاً إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، حيث بدأ الفرع الرابع في زحلة التدريس «أونلاين»، فيما لم يبدأ الفرع الأول في الحدث بعد، في انتظار استكمال التحضيرات اللوجستية. ورغم أن الكلية أنهت امتحانات الفصل الأول، إلا أن النتائج لم تصدر حتى الآن، نظراً إلى تعقيدات التصحيح الذي يتطلّب حضور الأساتذة وأعضاء اللجان الفاحصة لوقت طويل داخل الحرم الجامعي، وهو أمر صعب في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أنجزت غالبية الفروع تحضيراتها اللوجستية، وبدأ التعليم الهجين الذي يجمع بين المتزامن وغير المتزامن، ولا سيما في الفرع الثاني في الفنار والثالث في طرابلس، على أن يبدأ اليوم في الفرع الأول في الأونيسكو. وفي السياق نفسه، بدأ معهد العلوم الاجتماعية التعليم عن بعد، وسط قناعة متزايدة بأن التعليم غير المتزامن، رغم ضرورته، لا يصلح لجميع المواد، خصوصاً المواد التطبيقية.
وفي كلية الفنون الجميلة والعمارة، يظهر التفاوت بوضوح بين الفروع، إذ انطلق التعليم «أونلاين» في فرعَي طرابلس ودير القمر لبعدهما النسبي عن المناطق المتأثّرة بالأحداث الأمنية، فيما لم يبدأ بعد في الفرع الأول في الحدث والثاني في فرن الشباك، على أن يقتصر لاحقاً على المواد النظرية وبنمط غير متزامن. وفي كلية الإعلام - الفرع الثاني، تسجّل العودة تقدّماً تدريجياً وخجولاً، إذ يقتصر حضور الطلاب حالياً على تسجيل الدخول إلى المنصات من دون انتظام فعلي للدروس، ولا يمكن، في كل الأحوال، تقييم مدى تجاوب الطلاب في اليوم الأول للانطلاقة.
إدارياً، تستمر الجامعة بالحد الأدنى من العمل، إذ يداوم الموظفون يوماً واحداً أسبوعياً لتسيير المعاملات الأساسية، من توقيع الإفادات وصرف الرواتب وغيرها من الإجراءات الضرورية. لكنّ التحدّي الأكبر يبقى على الصعيد الأكاديمي والإنساني: أساتذة نزحوا من منازلهم، بعضهم فقد أدواته وموادّه التعليمية، وطلاب تفرّقوا أو انقطعت أخبارهم، ما يجعل إعادة جمع الجسم الجامعي مهمة شاقّة.
ورغم أن الجامعة بذلت جهداً لافتاً منذ بداية العام الدراسي، مع تنسيق غير مسبوق بين فروع الكليات واستعداد لإحياء الانتخابات الطالبية المتوقّفة منذ سنوات، إلا أن الواقع المستجدّ فرض أولويات مختلفة، أبرزها الحفاظ على استمرارية التعليم بالحد الأدنى الممكن، تفادياً لخسارة العام الدراسي، مع إدراك واسع بأنه لن يكون فعّالاً بالقدر المطلوب، خصوصاً في الاختصاصات التطبيقية. ومع تعذّر العودة الحضورية في عدد من الفروع، ولا سيما تلك التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، يبقى المسار التعليمي رهن تطوّرات الميدان.