اوراق مختارة

المعوّقون في مراكز النزوح: هكذا صنعنا هدايا عيد الأم

post-img

زينب حمود (صحيفة الأخبار)

يمرّ عيد الأم هذا العام مثقلًا بوجع الحرب ومرارة الفقد والنزوح، فما عادت آلاف الأمهات في الخيم ومراكز الإيواء ينتظرن الهدايا والورود، بل خبرًا يطمئنهن عن أولادهن وبيوتهن وأرزاق العائلة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. أمنيتهن الوحيدة في عيدهن: «الأمان». هذا العام أيضًا، لن يركض الأطفال إلى أحضان أمهاتهم، يخبئون وراء ظهورهم الهدايا التي صنعوها في المدرسة على قياس حبهم، ورسائل خطتها أناملهم الصغيرة تثلج قلوب الأمهات. فالمدارس مقفلة، والأسواق بعيدة، وعدة الرسم والتلوين والكتابة وصناعة المجسمات بقيت كلها في المنازل أو صارت تحت الركام.

وسط كل هذه السوداوية، هناك من يحاول أن يخفف من وطأة الحرب وثقل النزوح، من خلال مبادرات أغلبها فردية. لا تتوقف عند تأمين المأوى والفراش والطعام، بل تسعى لاستعادة أكبر قدر ممكن من الحياة الطبيعية، والتعويض النفسي، وبث الأمل في نفوس النازحين عبر إحياء الأعياد والمناسبات.

من دار الأيتام الإسلامية في مجمع عرمون، أطلقت الاختصاصية التربوية النفسية ساجدة شاهين والفنانة التشكيلية مريم خريباني مبادرة خاصة باسم: «بطلة كل الحكايات»، امتدت بين اليوم وأمس، لدعم 15 طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة في صناعة هدية عيد الأم وتقديمها لصاحبات العيد غدًا، السبت. فـ«هؤلاء الأطفال ينتظرون هذا اليوم ليقدموا لأمهاتهم هدية أعدّوها بأنفسهم في مؤسسات الرعاية، ولأننا نعي جيدًا ما تعنيه هذه الهدية للأولاد بالدرجة الأولى، أردنا ألّا نحرم الأطفال النازحين من هذه المتعة، والأمهات كذلك من المعايدة الخاصة»، بحسب شاهين.

ويقوم الأطفال بتلوين لوحة خاصة بالمناسبة رسمتها خريباني لأم تحمل في يدها منزلًا في كنف الطبيعة، بما يرمز إلى الأمان. وقُسِّم الأطفال في مرسم قدمته إحدى الفنانات بجوار مركز الإيواء، إلى مجموعات تضم كل واحدة 5 أطفال، «نظرًا لاحتياجات الأطفال الخاصة والمختلفة، بين حالات الصم ومتلازمة داون، والشلل الدماغي، والتي يصعب جمعها في صفوف واحدة».

وفي مرحلة ثانية ضمن النشاط نفسه، سيتلقى الأطفال ورشة تفريغ نفسي مع شاهين، تليها كتابة رسالة لأم، تساعدهم شاهين على صياغتها والإجابة عما تعنيه الأم لهم، قبل وضعها في صندوق يُقدَّم مع شمعة معطرة على شكل وردة. هكذا يكون الأطفال قد أحيوا عيد الأم، وساهموا بأنفسهم في إعداد هدية العيد كتابةً وتلوينًا ضمن مجموعة مميزة تليق بالأمهات الصابرات.

والهدف من هذه المبادرة بحسب شاهين هو «التفريغ النفسي للأطفال أولًا وآخرًا ومدّهم بجرعات أمان»، وتعتمد على إمكانيات مادية ولوجستية فردية متواضعة، من دون أي دعم رسمي أو خارجي، مما يجعل توسعها لتشمل عددًا أكبر من النازحين من ذوي الاحتياجات الخاصة رهن دعم مؤسساتي.

وعن تركيزها على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، تقول شاهين إن «هذه الفئة مهمشة أساسًا، وتمر بتحديات خاصة، وفي حالات الحرب تتعرض لضغوط نفسية أكثر بكثير من غيرها من الفئات، مما يجعل دعمها ضرورة ملحّة». وليست مبادرة عيد الأم هي الأولى للشابتين شاهين وخريباني، إذ سبقتها مبادرة بعنوان: «على بيتي ردّني» تتمحور حول مسألة التهجير. وبدأت بعصف ذهني للأطفال ذوي الإعاقة حول مفهوم الأمان والبيت، ثم انطلقت ورشة تفريغ نفسي للمشاعر السلبية التي رافقتهم أثناء خروجهم من منازلهم، قبل أن يصنعوا منزلًا بالجبصين يبقى لهم ذكرى حتى يعودوا إلى منازلهم.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد