ناضر كسبار (صحيفة الديار)
لم یشھد لبنان منذ اعلان دولة لبنان الكبیر فوضى اعلامیة، كتلك التي یشھدھا الیوم. ھذه الفوضى ناتجة عن عدة عوامل، منھا تعدد وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب ووسائل التواصل الاجتماعي و"السایتات"، وامتلاك اللبنانیین حسابات على "الفایسبوك"،
بحیث بات بامكان كل واحد منھم ان یكتب ما یشاء وبسرعة قیاسیة على صفحته. یضاف الى ذلك الجو المتشنج في البلاد، والانقسام العامودي في الآراء، خصوصاً حول
وضع حزب الله والمقاومة وقرار مجلس الوزراء، وحول وضع النازحین وما یعانونه من قھر وعذاب داخل بلدھم، وھم الذین كانوا یعیشون بكرامتھم وعنفوانھم في ارضھم، ارض العزة والشھامة والكرامة، وھم الذین عُرفوا بطیبتھم وعفویتھم ولھفتھم. اذ لیس اسوأ على ھذا النوع من الناس من ان تطعن كرامتھم.
وبدلاً من ان یتحلى الجمیع بروح المسؤولیة العالیة التي یتطلبھا الوضع، نقرأ الاتھامات والاتھامات المتبادلة، والمشاحنات والطعن بكرامة ومصداقیة بعضھم البعض. كل ذلك بأسلوب لم نشھده من قبل، وبألفاظ وتعابیر جدیدة على القاموس اللبناني. فكل عبارة تشكل ذماً وقدحاً وتحقیراً وتھدیدا.ً والمشكلة ان الرأي العام اللبناني یتأثر بھذه الكتابات، من اي جھة اتت. ولیس ھناك من ھو مستعد لمراجعة القضاء، حتى لا یتھم بأنه ضد حریة التعبیر.
وھذا الامر ینطبق على جمیع الفئات، حتى لا یعتقد البعض انه ینطبق فقط على الجھات الرسمیة.
لذلك، ندعو جمیع اللبنانیین للعودة الى اصالتھم، والى الكف عن استعمال مثل ھذه الاسالیب في الكتابة، والتعبیر عن آرائھم وانتقاداتھم ضمن حدود القانون وحدود اللیاقة، ومن اجل البناء لا الھدم.