اوراق مختارة

نازحون في صيدا بلا مأوى: لماذا لم يُفتح دار المعلمين؟

post-img

فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)

نحو ألف نازح يفترشون الطرقات في صيدا، في مشهد إنساني قاسٍ يتفاقم يوماً بعد يوم مع غياب المأوى. ووفق غرفة عمليات وحدة إدارة الكوارث في البلدية، لا يزال هؤلاء يبحثون عن مكان يؤويهم في ظل ضغط متزايد على المدينة، رغم تأكيد البلدية أنها لم تستنفد خياراتها بعد وتواصل البحث عن بدائل. في المقابل، ترتفع الأصوات متسائلة: لماذا لا تُفتح دار المعلمين أمامهم في ظل هذه الحاجة الملحة؟

معاناة في الشارع

في أحياء عدة من صيدا، يبيت نازحون في العراء، وسط ظروف صعبة تطرح تحديات إنسانية وصحية متزايدة. ويعكس هذا الواقع حجم الضغط الذي تواجهه المدينة، لا سيما مع تمسك عدد كبير من النازحين بالبقاء فيها، نظراَ لقربها الجغرافي من بلداتهم في الجنوب، بدلاً من الانتقال إلى مناطق أبعد.

البلدية: لم نستنفد الخيارات

تؤكد غرفة العمليات في بلدية صيدا أن المراكز التعليمية، بما فيها دور المعلمين، تقع تحت مظلة وزارة التربية وصلاحياتها، وأن أي قرار بفتحها كمراكز إيواء يعود إليها. وبحسب المعطيات، طُرح استخدام دار المعلمين، إلا أن الوزارة لم توافق، وهو ما تعتبره البلدية قراراً قد يكون مبرراً نظراً لوظيفة هذا المرفق. وفي الوقت نفسه، تشدد البلدية على أنها لم تستنفد بعد كل الخيارات، وتواصل البحث عن بدائل. وفي هذا الإطار، باشرت باستحداث خيم داخل بعض مراكز الإيواء، بعد تأمين الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومرافق صحية، وقد تم تجهيز خيم في أربعة مراكز حتى الآن. كما تدرس خططاً إضافية تشمل استخدام الملاعب الداخلية في المدينة لاستيعاب مزيد من النازحين.

دور المعلمين خارج خطة الإيواء

يثير عدم إدراج دور المعلمين ضمن لائحة مراكز الإيواء جدلاً في المدينة، وسط تساؤلات حول إمكانية الاستفادة منها في ظل الأزمة. وفي خضم هذا الجدل، تحذر مصادر تربوية من أن جمع أعداد كبيرة في مساحة ضيقة، لا سيما وأنّ دار المعلمين يقع قرب مراكز إيواء عدة في المحيط، قد يؤدي إلى اكتظاظ ومشكلات أمنية، مشيرة إلى أن بعض الطروحات الداعية لفتح هذه المرافق تتسم بالطابع الشعبوي وتتجاهل الاعتبارات التقنية واللوجستية المرتبطة بطبيعة هذه الدور وتجهيزاتها.

وفي السياق نفسه، تشير مصادر وزارة التربية إلى أن هذه الدور تختلف جوهرياً عن المدارس الرسمية، فهي تشبه الكليات التطبيقية في الجامعة اللبنانية، لكونها مجهزة بأجهزة كمبيوتر ومختبرات، ما يجعل استخدامها كمراكز إيواء أمراً صعباً من الناحية اللوجستية. كما تفتقر هذه المرافق إلى عدد كافٍ من الحمامات والخدمات الأساسية لاستقبال أعداد كبيرة، فضلاً عن أن امتلاء قاعاتها بالمعدات، ما يحد من إمكانية استخدامها لإيواء النازحين.

دور المعلمين للتعليم اولاً

كذلك توضح وزارة التربية أنها وضعت 1156 مدرسة في جميع المناطق بتصرف هيئة إدارة الكوارث، التي تتولى تحديد كيفية استخدامها وفق الحاجة، إلا أن نحو 600 مدرسة لم تستخدم بعد، فيما تواجه الجهات مشكلة إضافية بسبب تمسك بعض النازحين بعدم الابتعاد عن مناطقهم الحالية. وتشير الوزارة إلى أن دور المعلمين، التابعة للمركز التربوي للبحوث والإنماء، لم تُدرج ضمن لائحة مراكز الإيواء، نظراً لدورها المختلف، إذ تُستخدم لدعم العملية التعليمية، لا سيما في الظروف الاستثنائية. وتلفت إلى إمكانية الاستفادة من هذه الدور في تنظيم التعليم عن بعد، عبر تمكين الأساتذة من إعداد وتقديم الدروس منها، خصوصاً في ظل تحويل معظم المدارس والمنازل في المدينة إلى مراكز إيواء، وما يرافق ذلك من صعوبات في متابعة التعليم.

بين الضرورة والخيارات المتاحة

في ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة الإنسانية الملحة لتأمين مأوى للنازحين أكبر من قدرة الجهات الرسمية على الاستجابة. ومع استمرار البلدية في البحث عن بدائل وتوسيع قدرتها الاستيعابية بشكل محدود، يبقى نحو ألف شخص في صيدا بلا مأوى فعلي، ما يبرز إخفاق التنسيق بين المؤسسات الرسمية ويضع على عاتقها مسؤولية عاجلة لتقديم إجراءات ملموسة وفورية، قبل أن يستمر النازحون في افتراش الشوارع تحت ظروف قاسية.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد