اوراق مختارة

جامعة الحكمة تعاقب طلابها النازحين؟

post-img

زينب حمود (صحيفة الأخبار)

الحرب انتهت وملف النزوح أُغلق في جامعة الحكمة فقط على ما يبدو، إذ قرّرت الجامعة العودة إلى التعليم الحضوري في حرمها في فرن الشباك بدءاً من أمس، وإلغاء نظام التعليم «أونلاين» الذي ترافق مع الحضوري مع بدء الحرب. ومن دون مقدّمات، أبلغت الجامعة طلابها بالقرار قبل يوم واحد فقط من تنفيذه، في رسالة مُقتضبة وفظّة عبر البريد الإلكتروني، تُشير فيها إلى أنها «تحتفظ بحقها في تعديل أسلوب التدريس فوراً، بما في ذلك العودة إلى التعليم عن بُعد».

وتتمسّك الجامعة بالتعليم الحضوري حصراً رغم أن نتائج الاستطلاع الذي وزّعته الجامعة لتقييم قدرة الطلاب على حضور المحاضرات في ظل الظروف الراهنة، بيّنت أن أكثر من 1500 من طلابها يرفضون هذا القرار لعدم قدرتهم على الوصول إلى الحرم الجامعي بعد نزوحهم إلى مناطق بعيدة في الشمال والبقاع والجبل، وسفر بعضهم إلى الخارج.

وأثار القرار غضب الطلاب المُهجّرين الذين رأوا فيه «تهجيراً ثانياً» يهدّد عامهم الدراسي وبحرمانهم من الامتحانات. فرغم «تفهّم» الجامعة «أن بعض طلابنا قد يواجهون صعوبات في الحضور، لذا، لن تُفرض أي عقوبات على الغياب، كما سيتم ترتيب تقييمات بديلة للطلاب الغائبين»، وفق ما جاء في رسالتها، لم يطمئن الطلاب الذين لا يثقون بوعود الجامعة، إذ «سبق أن وعدتنا في الحرب الماضية بأنها لن تحرم أي طالب انقطع عن الحضور إذا أثبت أنه نازح عبر ورقة بلدية أو قائمّقام في المنطقة التي نزح إليها، لكنها أخلفت وعدها وحرمتنا من جميع المواد»، كما ينقل أحدهم.

واقترح الطلاب حلولاً وسطية، مثل «ضمانات بعدم الحرمان من الامتحانات، أو تقليص أيام الدراسة وتكثيف المحاضرات»، غير أن الإدارة أدارت «الأذن الطرشاء»، كما تجاهلت طلب المجلس الطالبيّ التراجع عن القرار ومراعاة ظروف عدد كبير منهم، علماً أن المجلس يسيطر عليه حزب «القوات اللبنانية».

إلى ذلك، أبقت الجامعة على التعليم عبر الإنترنت بالكامل فقط في كليات القانون الكنسي والدراسات الدينية واللاهوتية، من دون تفسير سبب استثناء باقي الكليات، ما اعتبره الطلاب «تصرّفاً تمييزياً بين طلاب يعيشون ظروف الحرب وآخرين لم يتأثّروا بها»، وأثار تخوّفات من خلفية حزبية وطائفية للقرار، يُنظر إليها على أنها انتقام من طلاب محسوبين على بيئة المقاومة.

«الأخبار» حاولت من دون جدوى التواصل مع رئيس الجامعة جورج نعمة للاستفسار عن مبرّرات القرار. فيما أكّدت مصادر في الجامعة أن التراجع عن التعليم عن بُعد «لا يحمل أي خلفية»، وأن الجامعة «حريصة على مصلحة جميع الطلاب»، مبرّرة القرار بـ«التقييم السلبي للتعليم أونلاين وخطر خسارة العام الدراسي»، مشيرة إلى أن جامعات أخرى سبقت الحكمة في اعتماد التعليم الحضوري.

وعن تعذّر وصول عدد كبير من الطلاب، قالت المصادر إن الجامعة «تحاول التأقلم مع الواقع، واللي مش قادر ما يجي لأن سلامة الطلاب هي الأساس، والجامعة ستتسامح في موضوع الحضور». لكن، حتى لو حصل الطلاب المتغيّبون على إعفاءات من الحضور، لم يجب المصدر على سؤال حول كيف يجتاز هؤلاء الامتحانات بعد حرمانهم من المحاضرات؟ ولماذا لا توفّر الجامعة التعليم «أونلاين» إلى جانب الحضوري على أن يختار كل طالب ما يناسبه؟

ويبدو واضحاً تخبّط الجامعة، وعجزها عن إيجاد تبرير منطقي لقرارها الذي تؤكّد أنه «غير نهائي، وتحت الدراسة والتقييم، بحسب حجم الحضور الذي كان جيداً في بعض القاعات أمس وضعيفاً في قاعات أخرى، وبحسب نتائج استطلاع آراء الطلاب حول التعليم الحضوري». فيما تقول مصادر الجامعة إنها تحاول أن تجد «مخرجاً عادلاً».

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد