معتز منصور/ كاتب وباحث سياسي
يتضح، في خضم الحرب الخفية المستمرة على إيران، بشكل لا يقبل التأويل، أن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج ليست مجرد منشآت عسكرية عادية، إنما هي منصات هجومية مباشرة تشكل تهديدًا وجوديًا لإيران.
الحديث عن مشروعية الرد الإيراني أو الدفاع الشرعي لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن هذه الحقيقة، فهو يرتكز على واقع ميداني ملموس مدعوم بأدلة مادية مباشرة؛ تشمل صور الأقمار الصناعية والاعترافات الرسمية الصادرة عن جهات أمريكية، تؤكد استخدام هذه القواعد منصاتٍ لإطلاق ضربات جوية وتخزين الذخائر وإدارة عمليات هجومية ضد إيران.
القواعد الأمريكية في الخليج تشمل:
• الكويت: عريفجان وسالم الصباح.
• قطر: العديد والسيلية.
• الإمارات: جبل علي والظفرة.
• السعودية: الأمير سلطان والملك فهد.
• البحرين: الجفير والمنامة.
هذه القواعد، بحسب الأدلة المادية، لا تقوم بدور دفاعي أو مراقبة سلبي، بل تشكل منصات هجوم مباشر، أي إن وجودها ليس محايدًا، ويجعلها أهدافًا قانونية للدفاع الشرعي الإيراني، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتيح لأي دولة الرد على هجوم مسلح إذا كان ضروريًا ومتناسقًا، مع توجيه الرد ضد المصدر العسكري المباشر للهجوم، وليس المدنيين أو الدولة المضيفة.
في الكويت، القاعدتان "عريفجان" و"سالم الصباح" لم تعدّا مجرد مركزين للتموين، لقد أظهرت صور الأقمار الصناعية والاعترافات الرسمية نشاطًا جويًا مكثفًا مرتبطًا بالهجوم على إيران. هذا النشاط يثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن هذه القواعد هي منصات هجومية، ما يجعل استهدافها حقًا قانونيًا ثابتًا لإيران. التركيز، هنا، ليس على الدولة الكويتية، إنما على القاعدة نفسها كونها مصدرًا مباشرًا للهجوم، وهذا ما يضمن أن الدفاع الإيراني يبقى ضمن الإطار القانوني.
في قطر والقاعدتين "العديد" و"السيلية"، تظهر الأدلة المادية استخدامهما لأغراض تموين ودعم عمليات أمريكية ضد إيران، ومنها إقلاع الطائرات المشاركة في العمليات. حتى الآن. إذ لا توجد دلائل على مشاركة قطر في التخطيط أو اتخاذ القرار، ما يجعل الحق القانوني لإيران موجهًا ضد هذه القواعد فقط. هذا يوضح بجلاء التناقض في المعايير الغربية: فتح المجال الجوي للقوات الأمريكية وعدّ أي رد إيراني "عدوانًا"؛ في حين الأدلة كلها تشير إلى استخدام هذه القواعد ضد إيران، بشكل مباشر.
الإمارات، مع "جبل علي" و"الظفرة"، تمثل مراكز حقيقية لدعم العمليات الأمريكية؛ حيث تظهر الصور الفضائية نشاطًا مكثفًا للطيران وتموين الذخائر. هاتان القاعدتان هما أدوات عدوانية تستهدف إيران مباشرة، وليست مجرد منشآت لوجستية، لذلك يؤيد القانون الدولي استهدافها في إطار الدفاع الشرعي، ويعدّها أمرًا مشروعًا. التعتيم السياسي على طبيعة هذه القواعد لا يغير من حقيقة أن إيران تواجه هجومًا مباشرًا عبر هذه المنصات.
تمثل السعودية والقاعدتان "الأمير سلطان" و"الملك فهد" قلب العمليات الجوية الأمريكية ضد إيران. إذ تشير الأدلة المادية إلى استخدامها منصاتٍ لإطلاق ضربات جوية وتوجيه عمليات هجومية، فأي تحليل موضوعي بعيدًا عن الخطاب الغربي المضلل يثبت أن هاتين القاعدتين هما جزء من الهجوم على إيران.. تاليًا؛ هي أهداف دفاعية مشروعة وفقًا للقانون الدولي، ولا يمتد الحق هنا إلى الدولة السعودية ككل، بل إلى القواعد نفسها التي شاركت في العدوان.
تمثل البحرين والقاعدتان "الجفير" و"المنامة" امتدادًا للسياسات الأمريكية في المنطقة، حيث تُستخدم لدعم السفن والطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران. إذ لا توجد أدلة على مشاركة البحرين المباشرة في التخطيط، ولكن الصور الفضائية تظهر النشاط العسكري المباشر الذي يجعل هاتين القاعدتين هدفًا مشروعًا للدفاع الإيراني الشرعي، وهو حق لا يمكن لأحد إنكاره.
الرسالة القانونية واضحة: القواعد الأمريكية في الخليج تشكل أهدافًا عسكرية مشروعة للدفاع عن إيران؛ إذا ثبت استخدامها في الهجوم المباشر. القانون الدولي يفرض شروطًا صارمة للرد: ضرورة التناسب، التركيز على الهدف العسكري، عدم توسيع نطاق الاستهداف ليشمل الدولة المضيفة أو المدنيين. هذه القواعد ليست محايدة، ولا يمكن لأي تحليل سياسي أن يحجب حقيقتها بصفتها أدوات عدوانية.
ما تقدمه هذه الأدلة يضع إيران في موقع الدفاع المشروع، ويكشف ازدواجية المعايير الغربية التي تمنح المعتدي حصانة، وتحرّم الضحية من ممارسة حقها في الدفاع. القواعد الأمريكية، بحسب الأدلة المادية والاعترافات الرسمية، هي أدوات هجوم مباشر ضد إيران، ما يجعل الحق في استهدافها أمرًا قانونيًا ثابتًا، مع تأكيد ضرورة الالتزام بالحدود القانونية في أي رد.

باختصار، التحليل الميداني والقانوني معًا يظهر أن إيران لا تمارس الدفاع نظريًا، هي تمارسه بصفته حقًا ثابتًا لها في مواجهة العدوان المباشر. القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج، من الكويت إلى البحرين، تمثل الخطوط الأمامية للهجوم على إيران، واستهدافها قانونيًا هو ممارسة شرعية للدفاع عن النفس؛ وفقًا للمعايير الدولية، وهو ما يعكس الانحياز الطبيعي للقوة والمصلحة الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي المستمر.