اوراق مختارة

إستهداف الصحافيين...جرائم حرب وضدّ الإنسانية

post-img

ناضر كسبار (صحيفة الديار)

الصحافة هي مرآة المجتمع، تنقل وتعكس ما يحصل فيه، سواء اكانت مرئية ام مسموعة ام مقروءة. ففي الحالات التي تسيطر فيها الحياة السياسية على العمليات العسكرية، تكون الصحافة مصدر معلومات عن تلك الحياة، ومدى قيام رجال السياسة بواجباتهم، وكذلك الادارات والقضاء والمؤسسات والنقابات وغيرها وغيرها. وفي الحالات التي تسيطر فيها العمليات العسكرية، وطغيان لغة الحرب على لغة الحوار والسلام، تنقل الصحافة المواقف والمشاهد والصور. طبعاً بالاضافة الى المواقف السياسية وتحليلات المحللين الذين يتكاثرون، خصوصاً من يزعم منهم انه على تواصل مع قيادات ومرجعيات.

واللافت، ان من يجلس في صالون منزله ويتابع الاخبار على شاشات التلفزة والاذاعة، ويقرأ الصحف، قد يعتقد بأن نقل الاخبار والمشاهد العسكرية هي امر سهل وطبيعي. في حين ان الصحافي والاعلامي، يضع دمه على كفه، ويتحمل مشقات التنقل، خصوصاً في الاماكن التي تشهد اعمالاً عسكرية قريبة. فالخطر على الطرقات كبير جداً، واماكن تواجدهم ايضاً. من هنا، فإن حمايتهم لا تشكل ترفاً لهم او حصانة او إمتياز. بل هي حماية لهم كبشر وكأشخاص نذروا انفسهم للتواصل مع المجتمع، وكمصدر حيوي للمعلومات.

من هنا، فإن الاعتداءات على الصحافيين والاعلامييين اياً كان سببها او مصدرها، هي اعتداءات على الحريات العامة وحقوق الانسان. وهي تشكل انتهاكاً صارخاً لمفاهيم الانسانية، وتعتبر جرائم ضدها. وتشكل جرائم حرب كما حصل مؤخراً في جريمة استهداف الصحفيين علي شعيب وفاطمة فتوني، وشقيقها المصور الصحفي محمد فتوني بصواريخ مباشرة.

فإلى متى سيستمر استهداف الصحافيين والاعلاميين وقتلهم، من دون رادع او محاسبة، وهم الذين نذروا انفسهم لنقل الحقيقة في المواقع القريبة من العمليات العسكرية؟.

من نحن

موقع اعلامي يهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية والشؤون الثقافية في لبنان والمنطقة العربية والعالم ويناصر القضايا المحقة للشعوب في مواجهة الاحتلال والاستبداد