فاتن الحاج (صحيفة الأخبار)
مع دخول العدوان شهره الأول، يتعمق القلق في الأوساط التربوية، في ظل غياب خطة واضحة من وزارة التربية بشأن مصير العام الدراسي والامتحانات الرسمية. المشهد التربوي غير متكافئ، إذ تتداخل حالات الاستقرار النسبي مع النزوح والانقطاع عن التعليم، بينما يطغى الترقب والتريث على أداء الوزارة، في غياب أي قرار رسمي حتى الآن.
على الأرض، يبدو الواقع متبايناً. ففي مناطق تُعد آمنة نسبياً، تتابع المدارس الخاصة تعليمها الحضوري بانتظام، مع حضور شبه كامل للطلاب، من دون انقطاع يُذكر. في المقابل، تعيش مدارس الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت حالة ضياع، فيما تسعى إداراتها إلى لملمة طلابها ومعرفة أماكن نزوحهم، وسط ظروف أمنية ومعيشية صعبة.
وهناك فئة ثالثة من الطلاب تواصل تعليمها عن بعد في ظروف صعبة، حيث يواجه كثير منهم صعوبات في الوصول إلى الإنترنت أو إيجاد بيئة مناسبة للدراسة، بينما يتعرض آخرون لصدمات نفسية تعيق التركيز. هذا الواقع، يثير تساؤلات جدية حول مدى تكافؤ الفرص وإمكانية إخضاع الطلاب لامتحانات رسمية موحدة.
رغم ذلك، لم تُسجّل أي خطوات ملموسة من الوزارة لوضع سيناريوهات واضحة. مصادر في المركز التربوي للبحوث والإنماء، العقل المخطط للسياسات التربوية، تؤكد أن الاجتماعات بهذا الشأن لم تُعقد بعد، مشيرة إلى أن الجهود الحالية تركز على تأمين الموارد للتعليم عن بعد، بما في ذلك طباعة المواد التعليمية للطلاب غير القادرين الوصول إلى المنصات الرقمية، بعد التحضير لما يقارب 18 أسبوعاً من التعليم.
إلا أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، ما يعزز الانطباع بوجود تخبط وغياب رؤية موحدة، في وقت يشعر فيه الطلاب وأهاليهم بأن مصيرهم معلق. في المقابل، تضغط المدارس الخاصة على الوزارة لوضع رؤية واضحة لمصير العام الدراسي والامتحانات الرسمية، مشيرة إلى أنها قطعت شوطاً متقدماً في تنفيذ المناهج مقارنة بالتعليم الرسمي، ما يستدعي اعتماد مقاربة تراعي الفروقات القائمة، والاستفادة من التجارب السابقة، خلال جائحة كورونا أو الأزمات الأمنية، حيث تم اعتماد مناهج مقلصة وخيارات بديلة لضمان استمرار العملية التعليمية.
ومع اقتراب عطلة الفصح التي تمتد لعشرة أيام، يضيق الوقت، إذ لم يتبق سوى أسابيع قليلة قبل نهاية العام الدراسي. ومع ذلك، لا تزال الوزارة ممتنعة عن إعلان أي خطة، سواء لتقليص المناهج، أو تعديل مواعيد الامتحانات، أو إلغائها.
هذا الغموض يثير تساؤلات مشروعة بشأن كيفية إجراء امتحانات رسمية موحدة في ظل التفاوت الكبير في التحصيل؟ وأين ستُجرى هذه الامتحانات، وفي أي مراكز، وكيف يمكن ضمان وصول جميع الطلاب إليها.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو المدارس مضطرة لتدبير أمورها بنفسها في غياب توجيه مركزي واضح، بينما يبقى الطلاب الحلقة الأضعف، بين من تابع تعليمه بانتظام منذ أيلول، ومن عاش انقطاعات متكررة، أو بالكاد تمكن من متابعة دروسه، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية إخضاع الجميع لمعايير موحدة.
الأسئلة كثيرة والإجابات غائبة، وبين العدوان المستمر وغياب القرار، يقف العام الدراسي على حافة المجهول، فيما ينتظر مئات آلاف الطلاب مصيراً لم تُرسم ملامحه بعد.